حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من قال ليس على المحصر بدل

( وقال مالك وغيره : ينحر هديه ويحلق في أي موضع كان ، ولا قضاء عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالحديبية نحروا وحلقوا وحلوا من كل شيء قبل الطواف ، وقبل أن يصل الهدي إلى البيت ، ثم لم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أحدا أن يقضوا شيئا ، ولا يعودوا له ، والحديبية خارج الحرم ) . الذي قال مالك مذكور في موطئه ولفظه : " أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حل هو وأصحابه بالحديبية ، فنحروا الهدي ، وحلقوا رؤوسهم ، وحلوا من كل شيء قبل أن يطوفوا بالبيت ، وقبل أن يصل إليه الهدي " ، ثم لم نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أحدا من أصحابه ولا ممن كان معه أن يقضوا شيئا ، ولا أن يعودوا لشيء ؛ قوله ( وغيره ) أي غير مالك ، قال بعضهم : الذي يظهر لي أنه عنى به الشافعي ؛ لأن قوله في آخره : ( والحديبية خارج الحرم ) هو كلام الشافعي في الأم ، انتهى . قلت : قوله ( والحديبية خارج الحرم ) لا يدل على أن المراد من الغير هو الشافعي ؛ لأن الشافعي نقل عنه أيضا أن بعض الحديبية في الحل وبعضها في الحرم ، فإذا كان كذلك كيف يجوز أن يترك الموضع الذي من الحرم من الحديبية وينحر في الحل ؟ والحال أن بلوغ الكعبة صفة للهدي في قوله تعالى : هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ وقد قال ابن أبي شيبة في مصنفه : حدثنا أبو أسامة عن أبي عميس عن عطاء قال : كان منزل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية في الحرم ، فإذا كان منزل النبي صلى الله عليه وسلم في الحرم ، كيف ينحر هديه في الحل ؟ وهذا محال قوله ( في أي موضع كان ) ، ويروى : " في أي المواضع" ، وقال الكرماني : كان أي الحصر لا الحلق .

قلت : إنما فسر بهذا لأجل مذهبه ، وليس كذلك ، بل الضمير في كان يرجع إلى الحلق الذي يدل عليه قوله " ويحلق " . قوله ( ولا يعودوا له ) كلمة لا زائدة كقوله تعالى : مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ ؛ قوله ( والحديبية خارج الحرم ) ؛ قال الكرماني : هذه الجملة يحتمل أن تكون من تتمة كلام مالك ، وأن تكون من كلام البخاري ، وغرضه الرد على من قال : لا يجوز النحر حيث أحصر ، بل يجب البعث إلى الحرم ، فلما ألزموا بنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم أجابوا بأن الحديبية إنما هي من الحرم فرد ذلك عليهم ، انتهى . قلت : هذه الجملة سواء كانت من كلام مالك أو من كلام البخاري لا تدل على غرضه ؛ لأن كون الحديبية خارج الحرم ليس مجمعا عليه ، وقد روى الطحاوي من حديث الزهري عن عروة " عن المسور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالحديبية خباؤه في الحل ، ومصلاه في الحرم " ، ولا يجوز في قول أحد من العلماء لمن قدر على دخول شيء من الحرم أن ينحر هديه دون الحرم .

وروى البيهقي من حديث يونس عن الزهري عن عروة بن الزبير عن مروان ، والمسور بن مخرمة قالا : " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه " .. . الحديث بطوله ، وفيه : " وكان مضطربه في الحل ، وكان يصلي في الحرم " ، انتهى ؛ قلت : المضطرب هو البناء الذي يضرب ويقام على أوتاد مضروبة في الأرض ، والخباء بكسر الخاء بيت من صوف أو وبر ، والجمع أخبية ، وإذا كان من شعر يسمى بيتا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث