حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى أو صدقة وهي إطعام ستة مساكين

( باب قول الله تعالى : أو صدقة ، وهي إطعام ستة مساكين )

391 - ( حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا سيف قال : حدثني مجاهد قال : سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : إن كعب بن عجرة حدثه قال : وقف علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ، ورأسي يتهافت قملا فقال : يؤذيك هوامك ؟ قلت : نعم ، قال : فاحلق رأسك ، أو قال : احلق ، قال : في نزلت هذه الآية : فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ إلى آخرها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صم ثلاثة أيام أو تصدق بفرق بين ستة أو انسك بما تيسر ) . مطابقته للترجمة في قوله ( أو تصدق بفرق بين ستة ) ، فإنه تفسير لقوله تعالى : أَوْ صَدَقَةٍ في الآية المذكورة ، وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين ، وقد تكرر ذكره ، وسيف بلفظ الآلة القاطعة ابن سليمان المكي ، تقدم في أبواب القبلة .

قوله ( علي ) بتشديد الياء المفتوحة ، ورسول الله بالرفع فاعل وقف ، والباء في ( بالحديبية ) بمعنى في ظرفية ؛ قوله ( ورأسي يتهافت ) جملة اسمية وقعت حالا ، ومعنى يتهافت بالفاء يتساقط شيئا فشيئا ، وهو مأخوذ من الهفت بسكون الفاء ، وفي المحكم : الهفت تساقط الشيء قطعة قطعة كالثلج والرذاذ ونحوهما ، وتهافت الفراش في النار تساقطه ، وتهافت القوم تساقطوا موتا ، وتهافتوا عليه تتابعوا ، وانتصاب قملا على التمييز . قوله ( أو احلق ) شك من الراوي ، ومفعوله محذوف ؛ قوله ( في ) بكسر الفاء وتشديد الياء المفتوحة ؛ قوله ( بفرق ) بفتح الفاء وسكون الراء وفتحها ، وهو مكيال معروف بالمدينة ، وهو ستة عشر رطلا . وقال الأزهري : كلام العرب بفتح الراء ، والمحدثون قد يسكنونه ، ووقع في رواية ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عند أحمد والترمذي وغيرهما : " والفرق ثلاثة آصع " ، وفي رواية مسلم من طريق أبي قلابة عن ابن أبي ليلى : " وأطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين " ، وآصع بمد الهمزة وضم الصاد جمع صاع على القلب ؛ لأن القياس في جمعه أصوع بقصر الهمزة وسكون الصاد بعدها واو مضمومة ؛ قال الجوهري : وإن شئت أبدلت من الواو المضمومة همزة ، فقلت : أصؤع ، وحكي الوجهان كذلك في أدور ، وآدر جمع دار ، وذكر ابن مكي في كتاب تثقيف اللسان أن قولهم : آصع بالمد لحن من خطأ العوام ، وأن صوابه أصوع ، وقال النووي : هذا غلط منه مردود وذهول .

قلت : القياس ما ذكره ابن مكي ، وأما الذي ورد فمحمول على القلب ، ووزنه على هذا أعفل ، فافهم ؛ وفي الصاع لغتان التذكير والتأنيث حكاهما الجوهري ، وغيره . قوله ( بين ستة ) أي بين ستة مساكين ؛ قوله ( أو انسك ) على صيغة الأمر من نسك إذا ذبح ، وهو رواية كريمة ، وفي رواية غيرها ( أو نسك ) بلفظ الاسم ، والأول هو المناسب لأخوته اللهم إلا أن يقال : أو انسك بنسك ؛ قال الكرماني : أو هو من باب : علفتها تبنا وماء باردا . قوله ( بما تيسر ) بالباء الموحدة في رواية كريمة ، وفي رواية أبي ذر وغيره ( مما تيسر ) ، وأصله ج١٠ / ص١٥٥من ما تيسر فحذفت النون وأدغمت الميم في الميم أي مما تيسر من أنواع الهدي .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث