حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة

( تابعه موسى بن عقبة ، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، وجويرية ، وابن إسحاق في النقاب والقفازين ) . أي : تابع الليث هؤلاء الأربعة في الرواية عن نافع . أما متابعة موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المدني فقد وصلها النسائي من طريق عبد الله بن المبارك ، عن موسى ، عن نافع ، وقال أبو داود : روى هذا الحديث حاتم بن إسماعيل ، ويحيى بن أيوب ، عن موسى مرفوعا .

وأما متابعة إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة بن أبي عياش ، وهو ابن أخي موسى المذكور ، وهو من أفراد البخاري ، فوصلها علي بن محمد المصري في فوائده من رواية الحافظ السلفي ، عن الثقفي ، عن ابن بشران عنه ، عن يوسف بن يزيد ، عن يعقوب بن أبي عباد ، عن إسماعيل ، عن نافع به . وأما متابعة جويرية بن أسماء فوصلها أبو يعلى الموصلي ، عن عبد الله بن محمد بن أسماء عنه ، عن نافع . وأما متابعة محمد بن إسحاق فوصلها أحمد ، والحاكم من حديث يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن ابن إسحاق قال : حدثني نافع به مرفوعا .

قوله : " في النقاب والقفازين " : أي في ذكرهما ، والنقاب : الخمار الذي يشد على الأنف ، أو تحت المحاجر ، وظاهره اختصاص ذلك بالمرأة ، ولكن الرجل في القفاز مثلها ؛ لكونه في معنى الخف ، فإن كلا منهما محيط بجزء من البدن ، وأما النقاب فلا يحرم على الرجل من جهة الإحرام ؛ لأنه لا يحرم عليه تغطية وجهه . ( وقال عبيد الله : ولا ورس ، وكان يقول : لا تتنقب المحرمة ولا تلبس القفازين ) . عبيد الله هو ابن عمر العمري قوله : " ولا ورس " : يعني قال عبيد الله في الحديث المذكور إلى قوله : " ولا ورس " ، وأشار بهذا إلى أن عبيد الله هذا وافق الأربعة المذكورين في رواية الحديث المذكور عن نافع ، حيث جعل الحديث إلى قوله : " ولا ورس " مرفوعا ، ثم فصل بقية الحديث ، فجعله من قول ابن عمر ، وهو معنى قوله : " وكان يقول " : أي وكان ابن عمر يقول : لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين ، وقال الكرماني قوله : كان يقول ( فإن قلت ) : لم قال أولا بلفظ : قال ، وثانيا قال : كان يقول ؟ .

( قلت ) : لعله قال ذلك مرة ، وهذا كان يقول دائما مكررا ، والفرق بين المرتين إما من جهة حذف لفظ المرأة ، وإما من جهة أن الأول بلفظ : لا تنتقب من التفعل ، والثاني من الافتعال ، وإما من جهة أن الثاني بضم الباء على سبيل النفي لا غير ، والثاني بالضم والكسر نفيا ونهيا انتهى . ( قلت ) : قوله : كان يقول دائما مكررا كأنه أخذه من قول من قال : إن كان يدل على الدوام والاستمرار . قوله : من التفعل يعني من باب التفعل ، يقال : من هذا تنقبت المرأة تنتقب تنقبا .

قوله : من الافتعال : أي من باب الافتعال ، يقال : من هذا انتقبت المرأة تنتقب انتقابا . قوله : " وقال عبيد الله " إلى آخره معلق وصله إسحاق بن راهويه في مسنده ، عن محمد بن بشر ، وحماد بن مسعدة ، وابن خزيمة من طريق بشر بن المفضل ، ثلاثتهم عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، فساق الحديث إلى قوله : " ولا ورس " قال : وكان عبد الله يعني ابن عمر يقول : ولا تنتقب المحرمة ، ولا تلبس القفازين ، ومعنى لا تنتقب لا تستر وجهها ، واختلفوا في ذلك ، فمنعه الجمهور ، وأجازه الحنفية وهو ج١٠ / ص٢٠٠رواية عن الشافعية والمالكية . ( وقال مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر : لا تتنقب المحرمة ) .

هذا في الموطأ كما قال مالك ، وهو اقتصره على الموقوف فقط ، وقد اختلف في قوله : " لا تنتقب المرأة " في رفعه ووقفه ، فنقل الحاكم عن شيخه علي النيسابوري أنه من قول ابن عمر أدرج في الحديث ، وقال الخطابي في المعالم : وعللوه بأن ذكر القفازين إنما هو قول ابن عمر ، ليس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعلق الشافعي القول في ذلك ، وقال البيهقي في المعرفة : إنه رواه الليث مدرجا ، وقد استشكل الشيخ تقي الدين في الإمام الحكم بالإدراح في هذا الحديث من وجهين : الأول : لورود النهي عن النقاب والقفازين مفردا مرفوعا ، فروى أبو داود من رواية إبراهيم بن سعد المدني ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين " . والوجه الثاني أنه جاء النهي عن القفازين مبتدأ به في صدر الحديث ، مسندا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - سابقا على النهي عن غيره ، قال : وهذا يمنع من الإدراج ، ويخالف الطريق المشهورة ، فروى أبو داود أيضا من حديث ابن إسحاق قال : فإن نافعا مولى عبد الله بن عمر ، حدثني : " عن عبد الله بن عمر أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب ، وما مس الورس والزعفران من الثياب ، ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب معصفرا أو خزا أو حليا وسراويل أو قمصا " . وقال شيخنا زين الدين : في الوجه الأول قرينة تدل على عدم الإدراج ، فإن الحديث ضعيف ؛ لأن إبراهيم بن سعيد المدني مجهول ، وقد ذكره ابن عدي مقتصرا على ذكر النقاب ، وقال : لا يتابع إبراهيم بن سعيد هذا على رفعه قال : ورواه جماعة ، عن نافع من قول ابن عمر ، وقال الذهبي في الميزان : إن إبراهيم بن سعيد هذا منكر الحديث غير معروف ، ثم قال : له حديث واحد في الإحرام ، أخرجه أبو داود ، وسكت عنه فهو مقارب الحال .

وفي الوجه الثاني ابن إسحاق ، وهو لا شك دون عبيد الله بن عمر في الحفظ والإتقان ، وقد فصل الموقوف من المرفوع ، وقول الشيخ : إن هذا يمنع من الإدراج مخالف ؛ لقوله في الاقتراح : إنه يضعف ، لا يمنعه ، فلعل بعض من ظنه مرفوعا قدمه ، والتقديم والتأخير في الحديث سائغ ، بناء على جواز الرواية بالمعنى . ( وتابعه ليث بن أبي سليم ) . أي : وتابع مالكا في وقفه ليث بن أبي سليم بضم السين المهملة وفتح اللام بن زنيم القرشي الكوفي ، واسم أبي سليم أنس مولى عنبسة ابن أبي سفيان ، مات في شعبان سنة ثلاث وأربعين ومائة ، وكان من العباد ، واختلط في آخر عمره حتى لا يكاد يدري ما يحدث به .

414 - حدثنا قتيبة قال : حدثنا جرير ، عن منصور ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : وقصت برجل محرم ناقته فقتلته ، فأتي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : اغسلوه وكفنوه ، ولا تغطوا رأسه ، ولا تقربوه طيبا فإنه يبعث يهل . مطابقته للترجمة في قوله : " ولا تقربوه طيبا فإنه مات محرما " ، والمحرم ممنوع عن الطيب ، وجرير هو ابن عبد الحميد ، ومنصور هو ابن المعتمر ، والحكم هو ابن عتيبة . وقد أخرج البخاري هذا الحديث في كتاب الجنائز في باب كيف يكفن المحرم من طريقين : أحدهما عن أبي النعمان ، عن أبي عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، والآخر : عن مسدد ، عن حماد بن زيد ، عن عمرو ، وأيوب ، عن سعيد بن جبير .

وأخرجه أيضا في كتاب الجنائز في باب الكفن في ثوبين عن أبي النعمان ، عن حماد ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير ، وأخرجه أيضا في باب الحنوط للميت عن قتيبة ، عن حماد ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير . وأخرجه أيضا في باب المحرم يموت بعرفة من وجهين : الأول : عن سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد ، عن عمرو بن دينار ، عن سعيد بن جبير ، والثاني : عن سليمان بن حرب أيضا عن حماد ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير ، وأخرجه أيضا في باب سنة المحرم إذا مات عن يعقوب بن إبراهيم ، عن هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، وقد مضى الكلام فيه فيما مضى مستقصى . قوله : " وقصت " ج١٠ / ص٢٠١فعل ماض ، وفاعله قوله : " ناقته " : أي كسرت رقبته ، قوله : " ولا تقربوه " بتشديد الراء ، قوله : " يهل " بضم الياء : أي يرفع صوته بالتلبية ، وهي جملة وقعت حالا من الضمير الذي في يبعث ، احتجت الشافعية بظاهر هذا الحديث على بقاء إحرام الميت في إحرامه ، ولا يجوز أن يلبس المخيط ، ولا يخمر رأسه ، ولا يمس طيبا ، وبه قال أحمد ، وإسحاق ، وقالت الحنفية والمالكية : ينقطع الإحرام بموته ، ويفعل به ما يفعل بالحي ، وهو قول الأوزاعي أيضا ، وجوابهم عنه أنه واقعة عين لا عموم فيها ؛ لأنه علل ذلك بقوله : " لأنه يبعث يوم القيامة ملبيا " ، وهذا الأمر لا يتحقق وجوده في غيره ، فيكون خاصا بذلك الرجل ، ولو استمر بقاؤه على إحرامه لأمر بقضاء بقية مناسكه ، وقال أبو الحسن بن القصار : لو أريد تعميم هذا الحكم في كل محرم لقال فإن المحرم كما جاء : " إن الشهيد يبعث وجرحه يقطر دما " .

ورد في أحاديث6 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث