حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة

( باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة ) .

وقالت عائشة - رضي الله عنها - لا تلبس المحرمة ثوبا بورس أو زعفران ) .

413 - حدثنا عبد الله بن يزيد قال : حدثنا الليث قال ، حدثنا نافع ، عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال : قام رجل فقال : يا رسول الله ، ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا تلبسوا القميص ، ولا السراويلات ، ولا العمائم ، ولا البرانس إلا أن يكون أحد ليست له نعلان فليلبس الخفين ، وليقطع أسفل من الكعبين ، ولا تلبسوا شيئا مسه زعفران ، ولا الورس ، ولا تنتقب المرأة المحرمة ، ولا تلبس القفازين . مطابقته للترجمة في قوله : " ولا تلبسوا شيئا مسه زعفران ولا الورس " ، وعبد الله بن يزيد - من الزيادة - المقرئ مولى آل عمر ، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وقد ذكر هذا الحديث في آخر كتاب العلم في باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله عن آدم ، عن ابن أبي ذئب ، عن نافع ، وذكره أيضا في أوائل الحج في باب : ما لا يلبس المحرم من الثياب ، عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، عن نافع ، وزاد فيه هاهنا : " ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين " قوله : " القفازين " تثنية قفاز بضم القاف ، وتشديد الفاء ، وبعد الألف زاي ، وقال ابن سيده : هو ضرب من الحلي ، وتقفزت المرأة : نقشت يديها ورجليها بالحناء ، وقال القزاز : القفاز تلبس في الكف ، وقال ابن فارس ، وابن دريد : هو ضرب من الحلي تتخذه المرأة في يديها ورجليها ، وفي الصحاح بالضم والتشديد : شيء يعمل لليدين ، يحشى بقطن ، ويكون له أزرار تزر على الساعدين من البرد ، تلبسه المرأة في يديها ، وفي الغريبين : تلبسه نساء الأعراب في أيديهن ؛ لتغطية الأصابع والكف .

وفي المغرب : هو شيء يتخذه الصائد في يديه من جلد أو لبد ، وهذا الحديث يشتمل على أحكام قد ذكرناها في آخر كتاب العلم . فقوله : " القميص " ، ويروى : القمص بضمتين وسكون الميم أيضا جمع قميص ، والبرانس جمع برنس ، وهو ثوب رأسه ملتزق ، قوله : " وليقطع أسفل من الكعبين " ، وعن أحمد لا يلزمه قطعهما في المشهور عنه قال ابن قدامة : وروي ذلك عن علي - رضي الله عنه - ، وبه قال عطاء ، وعكرمة ، وسعيد بن سالم القداح : احتج أحمد بحديث ابن عباس من عند البخاري : " من لم يجد نعلين فليلبس الخفين " ، وحديث جابر مثله رواه مسلم عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من لم يجد نعلين فليلبس خفين ، ومن لم يجد إزارا فليلبس من سراويل " . وعند أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وآخرين : لا يجوز لبسهما إلا بعد قطعهما ، كما في حديث الباب ، وحديث ابن عباس ، وجابر مطلق يحمل على المقيد ؛ لأن الزيادة من الثقة مقبولة ، وقال ابن التين : ابن عباس حفظ لبس الخفين ، ولم ينقل صفة اللبس ، بخلاف ابن عمر فهو أولى .

وقد قيل : " فليقطعهما " من كلام نافع ، كذا

في أمالي أبي القاسم بن بشران بسند صحيح أن نافعا قال بعد روايته الحديث : وليقطع الخفين أسفل الكعبين
، وذكر ابن العربي ، وابن التين أن جعفر بن برقان في روايته قال نافع : ويقطع الخفاف أسفل من الكعبين ، وقال ابن قدامة : وروى ابن أبي موسى عن صفية بنت أبي عبيد ، عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص للمحرم أن يلبس الخفين ، ولا يقطعهما ، وكان ابن عمر يفتي بقطعهما ، قالت صفية : فلما أخبرته بذلك رجع ، وقال ابن قدامة : ويحتمل أن يكون ج١٠ / ص١٩٩الأمر بقطعهما قد نسخ ، فإن عمرو بن دينار قد روى الحديثين جميعا ، وقال : انظروا أيهما كان قبل ، وقال الدارقطني : قال أبو بكر النيسابوري : حديث ابن عمر قبل ؛ لأنه قد جاء في بعض رواياته : " نادى رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد " : يعني بالمدينة ، فكأنه كان قبل الإحرام . وحديث ابن عباس يقول : " سمعته يخطب بعرفات " .. . الحديث ، فيدل على تأخره عن حديث ابن عمر ، فيكون ناسخا له ؛ لأنه لو كان القطع واجبا لبينه للناس ، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه ، وقال ابن الجوزي : روى حديث ابن عمر مالك ، وعبيد الله ، وأيوب في آخرين ، فوقفوه على ابن عمر ، وحديث ابن عباس سالم من الوقف مع ما عضده من حديث جابر ، ويحمل قوله : " وليقطعهما " على الجواز من غير كراهة لأجل الإحرام ، وينهى عن ذلك في غير الإحرام لما فيه من الفساد ، فأما إذا لبس الخف المقطوع من أسفل الكعب ، مع وجود النعل ، فعندنا أنه لا يجوز ، ويجب عليه الفداء خلافا لأبي حنيفة ، وأحد قولي الشافعي ، وقال ابن قدامة : والأولى قطعهما عملا بالحديث الصحيح ، وخروجا من الخلاف ، وأخذا بالاحتياط .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث