باب لبس السلاح للمحرم
( باب لبس السلاح للمحرم ) ( وقال عكرمة : إذا خشي العدو لبس السلاح وافتدى ، ولم يتابع عليه في الفدية ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، قوله : " عكرمة " هو مولى ابن عباس ، قوله : " إذا خشي " : أي المحرم ، والضمير فيه يرجع إليه بدلالة القرينة عليه ، قوله : " وافتدى " : أي أعطى الفدية ، وقال ابن بطال : أجاز مالك والشافعي حمل السلاح للمحرم في الحج والعمرة ، وكرهه الحسن ، قوله : " ولم يتابع عليه في الفدية " من كلام البخاري ، ولم يتابع على صيغة المجهول : أي لم يتابع عكرمة على قوله : " وافتدى " ، وحاصل الكلام : لم يقل أحد غيره بوجوب الفدية عليه ، قال النووي : لعله أراد إذا كان محرما فلا يكون مخالفا للجماعة ، ويقتضي كلام البخاري أنه توبع عليه في جواز لبس السلاح عند الخشية ، وخولف في وجوب الفدية .
419 - حدثنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء – رضي الله عنه - : اعتمر النبي – صلى الله عليه وسلم - في ذي القعدة ، فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم ، لا يدخل مكة سلاحا إلا في القراب . مطابقته للترجمة تظهر من قوله :" لا يدخل مكة سلاحا " ؛ لأنه لو كان حمل السلاح للمحرم غير جائز مطلقا عند الضرورة وغيرها لما قاضى أهل مكة بهذا . ( ذكر رجاله ) وهم أربعة : الأول : عبيد الله بن موسى مر في أول كتاب الإيمان .
الثاني : إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي . الثالث : أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني . الرابع : البراء بن عازب الأنصاري - رضي الله عنه - .
( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه أن شيخه ومن بعده كوفيون ، وفيه أن هذا الحديث من رباعيات البخاري ، وفيه رواية الراوي عن جده ؛ لأن أبا إسحاق جد إسرائيل . والحديث أخرجه البخاري أيضا عن عبيد الله بن موسى المذكور في الصلح ، وأخرجه الترمذي في الصلح ، عن عباس بن محمد الدوري . قوله : " أن يدعوه " بفتح الدال : أي يتركوه ، قوله : " يدخل " جملة وقعت حالا ، قوله : " حتى قاضاهم " من القضاء ، وهو الفصل والحكم ، وقاضى على وزن فاعل من باب المفاعلة بين اثنين ، وإنما قلنا وزنه فاعل ؛ لأن أصله قاضيَ بفتح الياء فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، قوله : " لا يدخل " بضم الياء من الإدخال ، قوله : " سلاحا " بالنصب مفعوله ، ويروى سلاح بالرفع ، فوجهه أن يكون يدخل بفتح الياء ، فيكون السلاح مرفوعا به ، قوله : " في القراب " بكسر القاف ، قال الكرماني : القراب جراب .
( قلت ) : ليس بجراب ، ولكنه يشبه الجراب يطرح فيه الراكب سيفه بغمده وسوطه ، وقد يطرح فيه زاده من تمر وغيره ، وهذا كان في عام القضية ، كما سيجيء في موضعه إن شاء الله تعالى ، وفيه جواز حمل المحرم بالحج والعمرة السلاح إذا كان خوف واحتيج إليه كما ذكرناه .