حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إذا أحرم جاهلا وعليه قميص

( باب إذا أحرم جاهلا وعليه قميص )

( وقال عطاء : إذا تطيب ، أو لبس جاهلا ، أو ناسيا فلا كفارة عليه ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعطاء هو ابن أبي رباح ، قوله : " إذا تطيب " : أي المحرم ، وجاهلا وناسيا حالان ، ويقول عطاء : قال ج١٠ / ص٢٠٩الشافعي ، وعند أبي حنيفة وأصحابه : تجب الفدية بالتطيب ناسيا ، وباللبس ناسيا قياسا على الأكل في الصلاة .

422 - حدثنا أبو الوليد قال : حدثنا همام قال : حدثنا عطاء قال : حدثني صفوان بن يعلى ، عن أبيه قال : كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتاه رجل عليه جبة فيه أثر صفرة ، أو نحوه ، كان عمر يقول لي : تحب إذا نزل عليه الوحي أن تراه ؟ فنزل عليه ، ثم سري عنه ، فقال : اصنع في عمرتك ما تصنع في حجك ، وعض رجل يد رجل ، يعني فانتزع ثنيته ، فأبطله النبي - صلى الله عليه وسلم - . مطابقته للترجمة من حيث إن الرجل كان قد أحرم بالعمرة وعليه جبة ، وكان جاهلا بأمر الإحرام . ( فإن قلت ) : المذكور في الترجمة لفظ القميص ، والمذكور في الحديث لفظ الجبة ، فمن أين المطابقة ؟ ( قلت ) : لا شك أن حكمهما واحد في الترك ، وكيف لا والجبة قميص مع شيء آخر ؛ لأن الجبة ذات طاقين .

( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول : أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي . الثاني : همام بن يحيى بن دينار العوذي الأزدي البصري . الثالث : عطاء بن أبي رباح المكي .

الرابع : صفوان بن يعلى التميمي ، أو التيمي المكي . الخامس : أبوه يعلى بن أمية ، ويقال له : ابن منية ، وهي أمه أخت عتبة بن غزوان ، كان عامل عمر - رضي الله تعالى عنه - على نجران ، عداده في أهل مكة ، سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - عند البخاري ومسلم ، وروى عن عمر عند مسلم في الصلاة ، روى عنه ابنه صفوان عندهما ، وعبد الله بن بابيه عند مسلم . وقال الحافظ المزي في الأطراف : يعلى بن أمية ، وهو أبو خلف ، ويقال : أبو خالد ، ويقال : أبو صفوان يعلى بن أمية بن أبي عبيدة ، واسمه عبيد ، ويقال : زيد بن همام بن الحارث بن بكر بن زيد بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، ويعرف بابن منية ، وهي أمه ، ويقال : جدته .

وقال الترمذي : رواه قتادة ، والحجاج بن أرطاة ، وغير واحد عن عطاء ، عن صفوان بن يعلى ، عن أبيه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . ( قلت ) : أخرج الطريق الأول الترمذي ، عن قتيبة ، عن عبد الله بن إدريس ، عن عبد الملك بن سليمان ، عن عطاء ، عن يعلى بن أمية . والنسائي أيضا من رواية هشيم ، عن عبد الملك .

وأخرجه أيضا من رواية هشيم عن منصور ، عن عطاء . وأخرجه أبو داود من رواية أبي عوانة ، عن أبي بشر بن عطاء . وأخرج الطريق الثاني الترمذي أيضا ، عن ابن أبي عمر ، عن سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن عطاء ، عن صفوان بن يعلى ، عن أبيه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذا أخرجه الشيخان ، وأبو داود ، والنسائي أيضا ، فأخرجه مسلم ، والنسائي من طريق ابن عيينة ، واتفق الشيخان عليه من طريق ابن جريج ، وهمام ، عن عطاء .

ورواه أبو داود أيضا من رواية همام ، والنسائي من رواية ابن جريج ، ورواه مسلم ، وأبو داود ، والنسائي من رواية قيس بن سعد عن عطاء ، وانفرد به مسلم من رواية رباح بن أبي معروف عن عطاء . وقال بعضهم : في الإسناد صفوان بن يعلى بن أمية قال : كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - هكذا وقع في رواية أبي ذر ، وهو تصحيف ، والصواب ما ثبت في رواية غيره : صفوان بن يعلى ، عن أبيه ، فتصحف " عن " ، فصارت " ابن " . " وأبيه " فصارت " أمية " ، وليست لصفوان صحبة ولا رؤية .

( قلت ) : لم نجد في النسخ الكثيرة المعتبرة إلا صفوان بن يعلى ، عن أبيه ، فلا يحتاج أن ينسب هذا التصحيف إلى أبي ذر ، ولا إلى غيره . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الحج ، وفي فضائل القرآن عن أبي نعيم ، وفي المغازي عن يعقوب بن إبراهيم ، وفي فضائل القرآن أيضا عن مسدد ، وفي الحج أيضا . قال أبو عاصم : وأخرجه مسلم في الحج عن شيبان بن فروخ ، عن همام به ، وعن زهير بن حرب ، وعن عبد بن حميد ، وعن علي بن خشرم ، عن محمد بن يحيى ، وعن إسحاق بن منصور ، وعن عقبة بن مكرم ، ومحمد بن رافع ، كلاهما عن وهب .

وأخرجه أبو داود - رحمه الله - فيه عن عقبة بن مكرم به ، وعن محمد بن كثير ، وعن محمد بن عيسى ، وعن يزيد بن خالد عن الليث ، عن عطاء ، عن يعلى بن منية ، عن أبيه ، كذا قال . ولم يقل : عن ابن يعلى . وأخرجه الترمذي فيه عن ابن أبي عمر به ، وأخرجه النسائي فيه في فضائل القرآن عن نوح بن حبيب ، وعن محمد بن منصور ، وعبد الجبار بن العلاء ، فرقهما ، وعن محمد بن إسماعيل ، وعن عيسى بن حماد ، عن ليث ، عن عطاء ، عن ابن منية ، عن أبيه به فافهم .

ج١٠ / ص٢١٠( ذكر معناه ) قوله : " فأتاه رجل " ، وفي رواية مالك في الموطأ ، عن عطاء بن أبي رباح : " أن أعرابيا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بحنين " الحديث ، وفي رواية للبخاري : " فبينما النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجعرانة ومعه نفر من أصحابه جاء رجل " ، وفي رواية الترمذي ، عن يعلى بن أمية قال : " رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجعرانة أعرابيا قد أحرم وعليه جبة ، فأمره أن ينزعها " ، قوله : " عليه جبة " جملة اسمية في محل الرفع على أنها صفة لرجل ، قوله : " فيه أثر صفرة " : أي في الرجل ، ويروى " به " : أي بالرجل ، ويروى : " وعليها أثر صفرة " : أي وعلى الجبة ، وفي رواية لمسلم : " وعليه جبة بها أثر من خلوق " ، وفي رواية له : " كيف ترى في رجل عليه جبة صوف متضمخ بطيب " ، وفي رواية : " عليه جبة وعليها خلوق " ، وفي رواية : " وهو متضمخ بالخلوق " ، وفي رواية لغيره : " وعليه جبة عليها أثر الزعفران " ، وفي رواية : " وعليه أثر الخلوق " وهو بفتح الخاء المعجمة نوع من الطيب يجعل فيه الزعفران . قوله : " أن تراه " أن : كلمة مصدرية ، وهو في محل النصب على أنه مفعول لقوله : " تحب " ، قوله : " ثم سري عنه " بضم السين : أي كشف ، قوله : " اصنع في عمرتك ما تصنع في حجك " : يعني من الطواف بالبيت ، والسعي بين الصفا والمروة ، والحلق ، والاحتراز عن محظورات الإحرام في الحج . قوله : " وعض رجل يد رجل " ، حديث آخر ، ومسألة مستقلة بذاتها ، وجه تعلقه بالباب كونه من تتمة الحديث وهو مذكور بالتبعية ، قوله : " ثنيته " قال الجوهري : الثنية واحدة الثنايا من السن ، وقال الأصمعي : في الفم الأسنان الثنايا ، والرباعيات ، والأنياب ، والضواحك ، والطواحين ، والأرحاء ، والنواجذ ، وهي ستة وثلاثون من فوق ، وأسفل أربع ثنايا ثنيتان من أسفل وثنيتان من فوق ، ثم يلي الثنايا أربع رباعيات رباعيتان من فوق ، ورباعيتان من أسفل ، ثم يلي الرباعيات الأنياب ، وهي أربعة نابان من فوق ، ونابان من أسفل ، ثم يلي الأنياب الضواحك ، وهي أربعة أضراس إلى كل ناب من أسفل الفم وأعلاه ضاحك ، ثم يلي الضواحك الطواحين والأرحاء ، وهي ستة عشر في كل شق ثمانية : أربعة من فوق ، وأربعة من أسفل ، ثم يلي الأرحاء النواجذ أربعة أضراس ، وهي آخر الأضراس نباتا ، الواحد ناجذ ، قوله : " فأبطله النبي - صلى الله عليه وسلم – " : أي جعله هدرا ؛ لأنه نزعها دفعا للصائل .

( ذكر ما يستفاد منه ) أنه احتج به عطاء ، والزهري ، وسعيد بن جبير ، ومحمد بن سيرين ، ومالك ، ومحمد بن الحسن على كراهة استعمال الطيب عند الإحرام ، وذهب محمد بن الحنفية ، وعمر بن عبد العزيز ، وعروة بن الزبير ، والأسود بن يزيد ، وخارجة بن زيد ، والقاسم بن محمد ، وإبراهيم النخعي ، وسفيان الثوري ، وأبو حنيفة ، وأبو يوسف ، وزفر ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق إلى أنه لا بأس بالتطيب عند الإحرام وهو مذهب الظاهرية أيضا ، وأجابوا عن الحديث بأن الطيب الذي كان على ذلك الرجل إنما كان صفرة وهو خلوق ، فذلك مكروه لا للرجل للإحرام ، ولكنه لأنه مكروه في نفسه في حال الإحلال ، وفي حال الإحرام ، وإنما أبيح من الطيب عند الإحرام ما هو حلال في حال الإحلال ، والدليل على ذلك أن حديث يعلى الذي روي بطرق مختلفة قد بين ذلك ، وأوضح أن ذلك الطيب الذي أمره – صلى الله عليه وسلم - بغسله كان خلوقا وهو منهي عنه في كل الأحوال . ومنه صحة إحرام المتلبس بمحظورات الإحرام من اللباس والطيب ، ومنه عدم جواز لبس المخيط كالجبة للمحرم . ومنه أنه لا يجب قطع الجبة والقميص للمحرم إذا أراد نزعها ، بل له أن ينزع ذلك من رأسه ، وإن أدى إلى الإحاطة برأسه ، خلافا لمن قال : يشقه وهو قول الشعبي والنخعي ، ويروى ذلك أيضا عن الحسن ، وسعيد بن جبير ، وقال الطحاوي : وليس نزع القميص بمنزلة اللباس ؛ لأن المحرم لو حمل على رأسه ثيابا أو غيرها لم يكن بذلك بأس ، ولم يدخل ذلك فيما نهي عنه من تغطية الرأس بالقلانس وشبهها ؛ لأنه غير لابس ، فكان النهي إنما وقع في ذلك على ما يليه الرأس لا على ما يغطى به .

وفيه مسألة العاض ، وسيذكر البخاري في كتاب الديات في باب : إذا عض رجلا فوقعت ثناياه ، عن صفوان بن يعلى ، عن أبيه ، وعن زرارة بن أوفى ، " عن عمران بن حصين - رضي الله تعالى عنه - أن رجلا عض يد رجل فنزع يده من فمه فوقعت ثنيتاه ، فاختصموا إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فقال : يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل ، لا دية لك " ، وفي رواية مسلم : " فأبطلها " : أي الدية ، وفي رواية له : " فأهدر ثنيته " ، وبهذا أخذ أبو حنيفة والشافعي في أن المعضوض إذا نزع يده فسقطت أسنان العاض ، وفك لحيته لا ضمان عليه ، وهو قول الأكثرين ، وقال مالك : يضمن .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث