باب من نذر المشي إلى الكعبة
حدثنا إبراهيم بن موسى قال : أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم قال : أخبرني سعيد بن أبي أيوب ، أن يزيد بن أبي حبيب أخبره أن أبا الخير حدثه ، عن عقبة بن عامر قال : نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله ، وأمرتني أن أستفتي لها النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستفتيته فقال عليه السلام : لتمش ولتركب . مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق . ( ذكر رجاله ) وهم سبعة : الأول : إبراهيم بن موسى بن يزيد التميمي الفراء أبو إسحاق .
الثاني : هشام بن يوسف بن عبد الرحمن من الأبناء . الثالث : عبد الملك بن جريج . الرابع : سعيد بن أبي أيوب الخزاعي ، واسم أبي أيوب مقلاص .
الخامس : يزيد - من الزيادة - بن أبي حبيب أبو رجاء ، واسم أبي حبيب سويد . السادس : أبو الخير ، واسمه مرثد بن عبد الله . السابع : عقبة بن عامر الجهني - رضي الله تعالى عنه - .
( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد ، وبصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه القول في موضعين ، وفيه عن عقبة بن عامر ، ووقع عند مسلم وأحمد وغيرهما عن عقبة بن عامر هو الجهني ، وفيه أن شيخه رازي ، وأن هشاما يماني قاضي اليمن ، وأن ابن جريج مكي ، وأن سعيد بن أبي أيوب ، ويزيد بن أبي حبيب ، وأبا الخير مصريون . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) . أخرجه البخاري أيضا في النذور ، عن أبي عاصم ، عن ابن جريج ، وأخرجه مسلم فيه عن زكريا بن يحيى المصري ، وعن محمد بن رافع ، وعن محمد بن حاتم ، وعن محمد بن أحمد ، وأخرجه أبو داود فيه ، عن مخلد بن خالد السعيدي عن عبد الرزاق .
( ذكر معناه ) قوله : نذرت أختي قال المنذري ، وابن القسطلاني ، والشيخ قطب الدين الحلبي ، وآخرون : هي أم حبان بكسر الحاء المهملة ، وتشديد الباء الموحدة بنت عامر الأنصارية ، قال بعضهم : نسبوا ذلك لابن ماكولا فوهموا ، وقال : وقد كنت تبعت من ذكرت ، يعني هؤلاء الذين ذكرناهم ، ثم رجعت . ( قلت ) : ليس ذاك بوهم ، فإن الذهبي قال في تجريد الصحابة أم حبان بنت عامر الأنصارية أخت عقبة ، حديثها في النذر ، وقوله : حديثها في النذر يدل على أنها أخت عقبة بن عامر الجهني ، وأما قوله : الأنصارية وهي ليست بأنصارية في زعم هذا القائل ، فيحتمل أن تكون هي من جهة الأم الأنصارية ، ومن جهة الأب جهنية ، وإطلاق نسبتها إلى الأنصار يكون من هذه الجهة ، ولا مانع من ذلك ، قوله : أن تمشي إلى بيت الله ، وفي رواية مسلم : أن تمشي إلى بيت الله حافية ، وفي رواية أحمد ، وأصحاب السنن من طريق عبد الله بن مالك ، عن عقبة بن عامر الجهني أن أخته نذرت أن تمشي حافية غير مختمرة . وفي رواية الطحاوي : نذرت أن تمشي إلى الكعبة حافية حاسرة ، وفي رواية الطبراني : حافية متحسرة ، وفي رواية الطبراني من طريق إسحاق بن سالم ، عن عقبة بن عامر وهي امرأة ثقيلة والمشي يشق عليها ، وفي رواية أبي داود من طريق قتادة ، عن عكرمة عن ابن عباس أن عقبة بن عامر سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : إن أختي نذرت أن تمشي إلى البيت ، وشكا إليه ضعفها ، قوله : لتمش ولتركب ، وفي رواية عبد الله بن مالك : مرها فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام ، وفي رواية الطبراني : مروها فلتختمر ولتركب ولتحج ، وفي رواية عكرمة عن ابن عباس المذكورة : فلتركب ولتهد بدنة .
قال : وكان أبو الخير لا يفارق عقبة . أي : قال يزيد بن أبي حبيب : وكان أبو الخير ، وهو مرثد بن عبد الله ، وأراد بذلك أن سماع أبي الخير له من عقبة - رضي الله تعالى عنه - .