باب فضائل المدينة وباب حرم المدينة
حدثنا أبو معمر قال : حدثنا عبد الوارث ، عن أبي التياح ، عن أنس - رضي الله عنه - قال : قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة وأمر ببناء المسجد فقال : يا بني النجار ، ثامنوني فقالوا : لا نطلب ثمنه إلا إلى الله ، فأمر بقبور المشركين فنبشت ، ثم بالخرب فسويت ، وبالنخل فقطع فصفوا النخل قبلة المسجد . قيل : لا مناسبة في إيراد هذا الحديث في هذا الباب ( قلت ) : له مناسبة جيدة ، ومطابقته واضحة بينه وبين الترجمة ، بيانه أن في الحديث السابق لا يقطع شجرها ، وفي هذا الحديث ، وبالنخل فقطع فدل على أن شجر المدينة لم يكن مثل شجر مكة إذ لو كان مثلها لمنع من قطعها ، فدل على أن المدينة ليس لها حرم كما لمكة . ( فإن قلت ) : شجر المدينة كانت ملكا لأربابها ولهذا طلبها – صلى الله عليه وسلم - بالشراء بثمنها فلا دلالة فيه على عدم كون الحرم للمدينة .
( قلت ) : يحتمل أن لا يعرف غارسها لقدمها ، وبنو النجار كانوا قد وضعوا أيديهم عليها لعدم العلم بأربابها ، فإذا كان كذلك فقطعها يدل على المدعي وهو نفي كون الحرم للمدينة . ( فإن قلت ) : ولئن سلمنا ذلك فنقول : إن القطع كان في المدينة للبناء ، وفيه مصلحة للمسلمين ( قلت ) : يلزمك أن تقول به في مكة أيضا ، ولا قائل به ، وهذا الحديث قد تقدم بأتم منه في كتاب الصلاة في باب : هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ، وقد مضى الكلام فيه مستوفى . وأبو معمر بفتح الميمين اسمه عبد الله بن عمر ، وابن أبي الحجاج المنقري المقعد ، وعبد الوارث بن سعيد العنبري البصري ، وأبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق ، وتشديد الياء آخر الحروف ، وفي آخره حاء مهملة واسمه يزيد بن حميد الضبعي .
قوله : ثامنوني : أي بايعوني بالثمن ، قوله : بالخرب بفتح الخاء المعجمة ، وكسر الراء جمع الخربة ، وفي بعض الرواية بكسر الخاء وفتح الراء .