باب وجوب صوم رمضان
حدثنا مسدد قال : حدثنا إسماعيل ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : صام النبي - صلى الله عليه وسلم - عاشوراء وأمر بصيامه ، فلما فرض رمضان ترك ، وكان عبد الله لا يصومه إلا أن يوافق صومه . مطابقته للترجمة في قوله : فلما فرض رمضان وإسماعيل هو ابن علية ، وأيوب السختياني ، قوله : عاشوراء ممدود ومقصور ، وهو اليوم العاشر من المحرم ، وقيل : إنه التاسع منه ، مأخوذ من إظماء الإبل ، فإن العرب تسمي اليوم الخامس من أيام الورد أربعا ، وكذا باقي الأيام على هذه النسبة ، فيكون التاسع عشرا ، وقال أبو علي القالي في كتابه الممدود : والمقصور باب ما جاء من المدود على مثال فاعولاء اسما ، ولم يأت صفة ، عاشوراء معروفة ، ويقال : أصابتهم ضاروراء منكرة من الضر ، قوله : وأمر بصيامه يدل على أنه كان فرضا ، ثم نسخ بفرض رمضان ، قوله : وكان عبد الله : أي ابن عمر راوي الحديث لا يصومه : أي لا يصوم يوم عاشوراء بعد فرض رمضان ، وذلك كراهية أن يعظم في الإسلام ، كما كان يعظم في الجاهلية ، وتركه صوم عاشوراء لا يدل على عدم جواز صومه ، فإن من صامه مبتغيا بصومه ثواب الله ، ولا يريد به إحياء سنة أهل الشرك فله عند الله أجر عظيم . وكراهية ابن عمر صوم عاشوراء نظيره كراهية من كره صوم رجب إذا كان شهرا يعظمه الجاهلية ، فكره أن يعظم في الإسلام ما كان يعظم في الجاهلية من غير تحريم صومه على من صامه ، ولا يؤيسه من الثواب الذي وعد الله للصائمين .
قوله : إلا أن يوافق صومه : أي صومه الذي كان يعتاده ، وغرضه أنه كان لا يعتقده تنفلا في عاشوراء ، واختلف في السبب الموجب لصيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاشوراء ، فروي أنه كان يصومه في الجاهلية ، وفي البخاري ، عن ابن عباس : قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة ، فرأى اليهود تصومه ، قالوا : يوم صالح نجى الله فيه بني إسرائيل من عدوهم ، فصامه موسى ، فقال : نحن أحق بموسى منكم ، ويحتمل أن تكون قريش كانت تصومه كما في حديث عائشة : وكان – عليه الصلاة والسلام - يصومه معهم قبل أن يبعث ، فلما بعث تركه ، فلما هاجرا علم أنه من شريعة موسى ، فصامه ، وأمر به ، فلما فرض رمضان قال : من شاء فليصمه ، ومن شاء أفطر على ما في حديث عائشة الآتي عن قريب .