باب من صام رمضان إيمانا واحتسابا ونية
( باب من صام رمضان إيمانا واحتسابا ونية ) ( وقالت عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعثون على نياتهم ) . هذا قطعة من حديث وصله البخاري في أوائل البيوع من طريق نافع بن جبير عنها ، وأوله " يغزو جيش الكعبة حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم ، قالت : قلت : يا رسول الله كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم ؟ قال : يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم " يعني يوم القيامة ، وإنما ذكر هذه القطعة هنا تنبيها على أن الأصل في الأعمال النية ، وهو وجه المطابقة بين هذه القطعة وبين قوله ونية في الترجمة ، قوله : " يبعثون على نياتهم " يعني من كان منهم مختارا تقع المؤاخذة عليه ، ومن كان مكرها ينجو .
11 - ( حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا هشام قال : حدثنا يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) . وجه المطابقة بينه وبين الترجمة هو أنه جعل الترجمة جزءا من الحديث المذكور ، وقد مضى الحديث في كتاب الإيمان في ترجمتين ، الأولى في باب تطوع قيام رمضان من الإيمان ، من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، والثانية عقيب الأولى في باب صوم رمضان احتسابا من الإيمان ، فأخرج الحديث الأول عن إسماعيل ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخرج الثاني عن محمد بن سلام عن محمد بن فضيل ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، وهنا أخرجه عن مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب البصري عن هشام الدستوائي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى . قوله : " إيمانا " أي تصديقا بوجوبه ، " واحتسابا " أي طلبا للأجر في الآخرة ، وقال الجوهري : الحسبة بالكسر الأجر احتسبت كذا أجرا عند الله ، وقال الخطابي : أي عزيمة ، وهو أن يصومه على معنى الرغبة في ثوابه طيبة نفسه بذلك غير مستثقلة لصيامه ولا مستطيلة لإتمامه ، وانتصاب إيمانا على أنه حال بمعنى مؤمنا ، وكذلك احتسابا بمعنى محتسبا ، ونقل بعضهم عمن قال منصوبا على أنه مفعول له أو تمييز ( قلت ) وجهان بعيدان ، والذي له يد في العربية لا ينقل مثل هذا .