حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب لا يتقدمن رمضان بصوم يوم ولا يومين

( باب لا يتقدمن رمضان بصوم يوم ولا يومين )

24 - ( حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا هشام قال : حدثنا يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم ) . مطابقته للترجمة من حيث إنها مأخوذة منه ، ورجاله مروا غير مرة ، وهشام هو الدستوائي .

وأخرجه مسلم في الصوم أيضا من حديث علي بن المبارك ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه " ، وأخرجه أبو داود فيه عن مسلم بن إبراهيم ، شيخ البخاري ، قال : أخبرنا هشام عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا يتقدمن أحدكم صوم رمضان بيوم ولا يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صوما فليصم ذلك اليوم " ،

وأخرجه الترمذي فيه حدثنا أبو كريب ، حدثنا عبدة بن سليمان ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا تقدموا الشهر بيوم ولا بيومين إلا أن يوافق ذلك صوما ، وكان يصومه أحدكم ، صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته " ، الحديث ، وقال : حديث حسن صحيح
، وأخرجه النسائي فيه ، قال : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : أخبرنا الوليد عن الأوزاعي ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال : " ألا لا تقدموا قبل الشهر بصيام إلا رجل كان يصوم صياما أتى ذلك اليوم على صيامه " ، وأخرجه ابن ماجه ، حدثنا هشام بن عمار ، قال : حدثنا عبد الحميد بن حبيب والوليد بن مسلم عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ج١٠ / ص٢٨٨قال : قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - : " لا تقدموا صيام رمضان بيوم ولا بيومين إلا رجل كان يصوم صوما فيصومه " ، ولما أخرج الترمذي هذا الحديث قال : وفي الباب عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ( قلت ) حديث بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرجه النسائي من رواية منصور عن ربعي ، عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال " الحديث ، وفي الباب أيضا عن حذيفة عند أبي داود ، وعن ابن عباس عند أبي داود والترمذي ، وعن عائشة عند أبي داود أيضا عن عمر - رضي الله تعالى عنه - عند البيهقي ، وعن جابر بن خديج عند الدارقطني ، وعن ابن مسعود عند الطبراني في ( الكبير ) ، وعن ابن عمر عند مسلم ، وعن علي بن أبي طالب عند أحمد والطبراني ، وعن طلق بن علي عند الطبراني أيضا ، وعن سمرة بن جندب عند الطبراني أيضا ، وعن البراء بن عازب عنده أيضا . قوله : " عن أبي سلمة عن أبي هريرة " ، وعند الإسماعيلي من رواية خالد بن الحارث حدثني أبو سلمة ، حدثني أبو هريرة ، وكذا في رواية أبي عوانة من طريق معاوية بن سلام عن يحيى ، قوله : " لا يتقدمن أحدكم رمضان " في رواية خالد بن الحارث المذكور : " لا تقدموا بين يدي رمضان بصوم " ، وفي رواية أحمد عن روح عن هشام : " لا تقدموا قبل رمضان بصوم " قوله : " إلا أن يكون رجل " يكون هنا تامة ، معناه : إلا أن يوجد رجل يصوم صوما ، وفي رواية الكشميهني " صومه " أي صومه المعتاد كصوم الورد أو النذر أو الكفارة . وقال العلماء : معنى الحديث لا تستقبلوا رمضان بصيام على نية الاختلاط لرمضان تحذيرا مما صنعت النصارى في الزيادة على ما افترض عليهم برأيهم الفاسد فكان - صلى الله عليه وسلم - يأمر بمخالفة أهل الكتاب ، وكان أولا يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ، ثم أمر بعد ذلك بمخالفتهم ( فإن قلت ) هذا النهي للتحريم أو للتنزيه ( قلت ) : حكى الترمذي عن أهل العلم الكراهة ، وكثيرا ما يطلق المتقدمون الكراهة على التحريم ، ولا شك أن فيه تفصيلا واختلافا للعلماء ، فذهب داود إلى أنه لا يصح صومه أصلا ، ولو وافق عادة له وذهبت طائفة إلى أنه لا يجوز أن يصام آخر يوم من شعبان تطوعا إلا أن يوافق صوما كان يصومه ، وأخذوا بظاهر هذا الحديث ، روي ذلك عن عمر بن الخطاب ، وعلي ، وعمار ، وحذيفة ، وابن مسعود ، ومن التابعين : سعيد بن المسيب ، والشعبي ، والنخعي ، والحسن ، وابن سيرين ، وهو قول الشافعي ، وكان ابن عباس وأبو هريرة يأمران بفصل يوم أو يومين ، كما استحبوا أن يفصلوا بين صلاة الفريضة والنافلة بكلام أو قيام أو تقدم أو تأخر ، وقال عكرمة : من صام يوم الشك فقد عصى الله ورسوله ، وأجازت طائفة صومه تطوعا ، روي عن عائشة وأسماء أختها أنهما كانتا تصومان يوم الشك ، وقالت عائشة : لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان ، وهو قول الليث والأوزاعي وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق ، وذكر ابن المنذر عن عطاء وعمر بن عبد العزيز والحسن : أنه إذا نوى صومه من الليل على أنه من رمضان ثم علم بالهلال أول النهار أو آخره أنه يجزيه ، وهو قول الثوري والأوزاعي وأبي حنيفة وأصحابه .

وقيل : الحكمة في هذا النهي التقوى بالفطر لرمضان ليدخل فيه بقوة ونشاط ، وقيل : لأن الحكم علق بالرؤية ، فمن تقدمه بيوم أو بيومين ، فقد حاول الطعن في ذلك الحكم ، وإنما اقتصر على يوم أو يومين لأنه الغالب ممن يقصد ذلك ، وقالوا : غاية المنع من أول السادس عشر من شعبان ؛

لما رواه أصحاب السنن من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا " إذا انتصف شعبان فلا تصوموا " وأخرجه ابن حبان وصححه ، وقال الروياني من الشافعية : يحرم التقدم بيومين ؛ لحديث الباب ، ويكره التقدم من نصف شعبان للحديث الآخر ، وقال جمهور العلماء : يجوز الصوم تطوعا بعد النصف من شعبان ، وقال بعضهم : وضعف الحديث الوارد فيه ، وقد قال أحمد وابن معين : إنه منكر ، وقد استدل البيهقي بحديث الباب على ضعفه ، فقال : الرخصة في ذلك بما هو أصح من حديث العلاء ، ( قلت ) : هذا الحديث صححه ابن حبان وابن حزم وابن عبد البر ، ولما رواه الترمذي قال : حديث حسن صحيح ، ولفظه " إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا " ، ولفظ النسائي " فكفوا عن الصوم " ، ولفظ ابن ماجه " وإذا كان النصف من شعبان فلا صوم حتى يجيء رمضان " ، ولفظ ابن حبان " فأفطروا حتى يجيء رمضان " ، وفي رواية له " لا صوم بعد النصف من شعبان حتى يجيء رمضان " ، ولفظ ابن عدي " إذا انتصف شعبان فأفطروا " ، ولفظ البيهقي ج١٠ / ص٢٨٩: " إذا مضى النصف من شعبان فأمسكوا عن الصيام حتى يدخل رمضان " . والعلاء بن عبد الرحمن احتج به مسلم وابن حبان وغيرهما ممن التزم الصحة ، ووثقه النسائي ، وروى عنه مالك والأئمة ، ورواه عن العلاء جماعة عبد العزيز الدراوردي ، وأبو العميس ، وروح بن عبادة ، وسفيان الثوري ، وسفيان بن عيينة ، وزهير بن محمد ، وموسى بن عبيدة الربذي ، وعبد الرحمن بن إبراهيم القاري المديني
. وقد جمع بين الحديثين بأن حديث العلاء محمول على من يضعفه الصوم ، وحديث الباب مخصوص بمن يحتاط بزعمه لرمضان ، وقيل : كان أبو هريرة يصوم في النصف الثاني من شعبان ، فقال : من يقول العبرة بما رأى أن فعله هو المعتبر ، وقيل : فعله يدل على أن ما رواه منسوخ .

وقد روى الطحاوي ما يقوي قول من ذهب إلى أن الصوم فيما بعد انتصاف شعبان جائز غير مكروه ، بما رواه من

حديث ثابت عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " أفضل الصيام بعد رمضان شعبان " ، وبما رواه من حديث عمران بن حصين " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل : هل صمت من سرر شعبان ؟ قال : لا ، قال : فإذا أفطرت من رمضان فصم يومين " ( قلت ) : أما حديث ثابت عن أنس فضعيف ؛ لأن في سنده صدقة بن موسى ، وفيه مقال ، فقال يحيى : ليس حديثه بشيء ، وضعفه النسائي وأبو داود
. وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه الشيخان وأبو داود ، قوله : " سرر شعبان " السرر بفتح السين المهملة والراء ليلة يستسر الهلال ، يقال : سرار الشهر وسراره بالكسر والفتح وسرره ، واختلفوا فيه ، فقيل : أوله ، وقيل : وسطه ، وقيل : آخره ، وهو المراد هنا ، كذا قاله الهروي والخطابي عن الأوزاعي .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث