حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من أفطر في السفر ليراه الناس

حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن طاوس ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فصام حتى بلغ عسفان ، ثم دعا بماء فرفعه إلى يديه ليريه الناس فأفطر حتى قدم مكة وذلك في رمضان ، فكان ابن عباس يقول : قد صام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفطر ، فمن شاء صام ومن شاء أفطر . مطابقته للترجمة في قوله : ثم دعا بماء فرفعه إلى يديه ليريه الناس فأفطر . ذكر رجاله : وهم ستة : كلهم قد ذكروا غير مرة ، وأبو عوانة بالفتح الوضاح اليشكري .

ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في أربع مواضع ، وفيه القول في موضع ، وفيه أن شيخه بصري ، وأن أبا عوانة واسطي ، وأن منصورا كوفي ، وأن مجاهدا مكي ، وأن طاوسا يماني ، وفيه مجاهد عن طاوس من رواية الأقران ، وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي ، وفيه عن مجاهد ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، وأخرجه النسائي من طريق شعبة ، عن منصور فلم يذكر طاوسا في الإسناد ، وكذا أخرجه من طريق الحكم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، والوجه فيه أن مجاهدا أخذه أولا عن طاوس ، ثم لقي ابن عباس فأخذه عنه . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن علي بن عبد الله ، وأخرجه مسلم في الصوم عن إسحاق بن إبراهيم ، وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد ، عن أبي عوانة به ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن قدامة ، عن جرير به وعن محمد بن رافع . ذكر معناه : قوله : عسفان قد مر تفسيره عن قريب .

قوله : فرفعه إلى يديه أي رفع الماء إلى غاية طول يديه ، وهو حال ، أو فيه تضمين ، أي انتهى الرفع إلى أقصى غايتها ، وقال بعضهم : فرفعه إلى يديه كذا في الأصول التي وقفت عليها من البخاري ، وهو مشكل لأن الرفع إنما يكون باليد ، ثم نقل ما قاله الكرماني وهو ما ذكرناه ، ثم قال : وقد وقع عند أبي داود ، عن مسدد ، عن أبي عوانة بالإسناد المذكور في البخاري فرفعه إلى فيه ، وهذا أوضح ، ولعل الكلمة تصحيف . انتهى . قلت : لا إشكال هاهنا أصلا ولا تصحيف ، وهذا وهم فاسد ، وذلك لأن المراد من الرفع هاهنا هو أن يرفعه جدا طول يديه حتى يعلو إلى فوق ليراه الناس ، وليس المراد مجرد الرفع باليد من الأرض أو من يد الأكبر لأنه بمجرد الرفع لا يراه الناس ، قوله : ليراه الناس برفع الناس لأنه فاعل يرى ، والضمير المنصوب فيه مفعوله وهكذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي ليريه الناس واللام فيه للتعليل في الوجهين ، والناس منصوب لأنه مفعول ثان لأن ليريه بضم الياء من الإراءة وهي تستدعي مفعولين كما عرف في موضعه .

وقصة هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان ، فصام الناس فقيل له : إن الناس قد شق عليهم الصوم ، وإنما ينتظرون إلى فعلك ، فدعا بقدح من ماء فرفعه حتى ينظر الناس إليه فيقتدوا به في الإفطار؛ لأن الصيام أضر بهم ، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم التيسير عليهم ، وكان لا يؤمن عليهم الضعف والوهن في حربهم حين لقاء عدوهم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث