باب يفطر بما تيسر عليه بالماء وغيره أي هذا باب يذكر فيه : يفطر الصائم بأي شيء يتهيأ ويتيسر عليه ، سواء كان بالماء أو بغيره ، وقال الترمذي : باب ما يستحب عليه الإفطار ، ثم قال : حدثنا محمد بن عمر بن علي المقدمي ، حدثنا سعيد بن عامر ، حدثنا شعبة ، عن عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من وجد تمرا فليفطر عليه ، ومن لا فليفطر على ماء ، فإن الماء طهور . وقال : هو حديث غير محفوظ ، وأخرجه النسائي ، وقال : هذا خطأ ، والصواب حديث سليمان بن عامر أورده في الصوم ، وفي الوليمة أيضا ، ورواه الترمذي من حديث الرباب ، عن سلمان بن عامر الضبي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر ، فإن لم يجد فليفطر على ماء ، فإنه طهور . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . والرباب بنت صليع ، وهي أم الرابح ، ورواه الترمذي أيضا من حديث ثابت ، عن أنس بن مالك قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي ، فإن لم يكن رطبات فتمرات ، فإن لم يكن تمرات حسا حسوات من ماء . ثم قال : هذا حديث حسن غريب ، وقال شيخنا زين الدين رحمه الله : هذا مخالف لما يقول أصحابنا من استحباب الإفطار على شيء حلو ، وعللوه بأن الصوم يضعف البصر ، والإفطار على الحلو يقوي البصر ، لكن لم يذكر في الحديث بعد التمر إلا الماء ، فلعله خرج مخرج الغالب في المدينة من وجود الرطب في زمنه ، ووجود التمر في بقية السنة ، وتيسير الماء بعدهما بخلاف الحلو أو العسل ، وإن كان العسل موجودا عندهم لكن يحتاج إلى ما يحمل فيه إذا كانوا خارج منازلهم أو في الأسفار ، واستحب القاضي حسين أن يكون فطره على ماء يتناوله بيده من النهر ونحوه حرصا على طلب الحلال للفطر لغلبة الشبهات في المآكل ، وروينا عن ابن عمر أنه كان ربما أفطر على الجماع . رواه الطبراني من رواية محمد بن سيرين عنه ، وإسناده حسن ، وذلك يحتمل أمرين : أحدهما : أن يكون ذلك لغلبة الشهوة ، وإن كان الصوم يكسر الشهوة ، والثاني : أن يكون لتحقق الحل من أهله ، وربما يردد في بعض المأكولات . وفي ( المستدرك ) ، عن قتادة ، عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي المغرب حتى يفطر ، ولو على شربة من ماء . وذهب ابن حزم إلى وجوب الفطر على التمر إن وجده ، فإن لم يجده فعلى الماء ، وإن لم يفعل فهو عاص ، ولا يبطل صومه بذلك . 64 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قال : حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَائِمٌ ، فَلَمَّا غَرَبَتْ الشَّمْسُ ، قَالَ : انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ أَمْسَيْتَ ؟ قَالَ : انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا ، قَالَ : انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا ، فَنَزَلَ فَجَدَحَ ، ثُمَّ قَالَ : إِذَا رَأَيْتُمْ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ ، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ . مطابقته للترجمة من حيث إن الجدح هو تحريك السويق بالماء وتخويضه . وفيه الماء وغيره ، والترجمة بالماء وغيره ، والحديث تقدم . قوله ( فنزل ) أي : عبد الله بن أبي أوفى هذا الذي يقتضيه سياق الكلام ، ولكن رواه أبو داود ، عن مسدد شيخ البخاري . وفيه ، فقال : يا بلال انزل إلى آخره ، وأخرجه الإسماعيلي ، وأبو نعيم من طرق عن عبد الواحد بن زياد شيخ مسدد فيه ، فاتفقت رواياتهم على قوله ( يا فلان ) ، فلعلها تصحفت بقوله ( يا بلال ) ، وقال بعضهم في الحديث الذي قبله من رواية خالد ، عن الشيباني : يا فلان ، وجاء في حديث عمر رضي الله تعالى عنه رواه ابن خزيمة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : إذا أقبل الليل إلى آخره ، فيحتمل أن يكون المخاطب بذلك عمر رضي الله تعالى عنه ، فإن الحديث واحد ، فلما كان عمر هو المقول له إذا أقبل الليل إلى آخره احتمل أن يكون هو المقول له اجدح . انتهى . قلت : هذا احتمال بعيد ؛ لأنه لا يستلزم قوله صلى الله عليه وسلم لعمر : إذا أقبل الليل - أن يكون المأمور بالجدح لهم عمر رضي الله تعالى عنه مع وجود بلال هناك الذي هو صاحب شرابه ، ومتولي خدمته ، وقوله أيضا ( فإن الحديث واحد ) فيه نظر لا يخفى . قوله ( فجدح لنا ) كلام أنس رضي الله عنه . قوله ( ثم قال ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395074
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة