باب الوصال
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قال : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قال : حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَاب ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تُوَاصِلُوا ، فَأَيُّكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ ، قَالُوا : فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ ، إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وَسَاقٍ يَسْقِينِي . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وابن الهاد هو يزيد بن أسامة بن الهاد الليثي المدني مر في الصلاة ، وعبد الله بن الخباب بالخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى الأنصاري المدني من موالي الأنصار ، وليس الخباب بن الأرت الصحابي ، وليست له رواية إلا عن أبي سعيد الخدري ، ولم يذكر له رواية عن غير أبي سعيد الخدري ، وتوقف الجوزجاني في معرفة حاله ، ووثقه أبو حاتم الرازي ، وأبو سعيد هو الخدري . والحديث أخرجه أبو داود من رواية ابن الهاد أيضا ، ولم يخرج مسلم حديث أبي سعيد ، وعزو الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد إلى مسلم - وهم .
قوله ( فليواصل إلى السحر ) وفيه رد على من قال : إن الإمساك بعد الغروب لا يجوز ، وحقيقة الوصال هو أن يصل صوم يوم بصوم يوم آخر من غير أكل أو شرب بينهما ، هذا هو الصواب في تحقيق الوصال ، وقيل : هو الإمساك بعد تحلة الفطر ، وحكى في حكمه ثلاثة أقوال : التحريم ، والجواز ، وثالثها أنه يواصل إلى السحر ، قاله أحمد وإسحاق . قوله ( كهيئتكم ) الهيئة صورة الشيء وشكله وحالته ، والمعنى إني لست مثل حالتكم ، وصفتكم في أن من أكل منكم أو شرب انقطع وصاله ، وإني لست مثلكم ، ولي قرب من الله ، وهو معنى قوله : أبيت ولي مطعم يطعمني ليالي صيامي ، وساق يسقيني ، فإن حملناه على الحقيقة يكون هذا كرامة له من الله تعالى وخصوصية ، وإلا يكون هذا فيضا من الله تعالى عليه بحيث يسد مسد طعامه وشرابه من حيث إنه يشغله عن إحساس الجوع والعطش ، ويقويه على الطاعة ، ويحرسه من تحليل يفضي إلى كلال القوى ، وضعف الأعضاء . وقوله ( لي مطعم ) جملة اسمية وقعت حالا بدون الواو ، وقوله ( يطعمني ) جملة فعلية حال أيضا من الأحوال المتداخلة .
قوله ( وساق ) أي : ولي ساق ، والكلام فيه مثل الكلام في : لي مطعم ، فافهم .