حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الوصال

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدٌ قَالَا : أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ ، فَقَالُوا : إِنَّكَ تُوَاصِلُ ، قَالَ : إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ ، إِنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعثمان بن أبي شيبة هو أخو أبي بكر بن أبي شيبة ، وكلاهما من مشايخ البخاري ، ومحمد هو ابن سلام ، وعبدة هو ابن سليمان . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الإيمان ، عن محمود بن غيلان ، وأخرجه مسلم في الصوم ، عن إسحاق بن إبراهيم ، وعثمان بن أبي شيبة ، وأخرجه النسائي فيه ، عن إسحاق بن إبراهيم .

قوله ( رحمة لهم ) نصب على التعليل ، أي : لأجل الترحم لهم ، وهذه إشارة إلى بيان السبب في منعهم عن الوصال . قال أبو عبد الله : لم يذكر عثمان رحمة لهم . أبو عبد الله هو البخاري .

قوله ( لم يذكر عثمان ) يعني ابن أبي شيبة شيخه في الحديث المذكور . قوله ( رحمة لهم ) يعني لم يذكر عثمان هذا اللفظ في روايته ، فدل هذا على أن هذا من رواية محمد بن سلام وحده ، وقد أخرجه مسلم ، عن إسحاق بن راهويه ، وعثمان بن أبي شيبة جميعا . وفيه رحمة لهم ، ولم يبين أنها ليست في رواية عثمان ، وقد أخرجه أبو يعلى ، والحسن بن سفيان في مسنديهما ، عن عثمان ، وليس فيه رحمة لهم ، وأخرجه الإسماعيلي عنهما كذلك ، وأخرجه الجوزقي من طريق محمد بن حاتم ، عن عثمان .

وفيه رحمة لهم ، فدل هذا على أن عثمان كان تارة يذكرها ، وتارة يحفظها ، وقد رواه الإسماعيلي ، عن جعفر الفريابي ، عن عثمان ، فجعل ذلك من قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولفظه : قالوا : إنك تواصل ، قال : إنما هي رحمة رحمكم الله بها إني لست كهيئتكم . . الحديث ، وهذا كما رأيت البخاري قد أخرج حديث الوصال عن خمسة من الصحابة ، وهم : أنس ، وعبد الله بن عمر ، وأبو سعيد الخدري ، وعائشة ، وأبو هريرة . وفي الباب عن علي ، وجابر ، وبشير بن الخصاصية ، وعبد الله بن ذر .

فحديث علي رضي الله تعالى عنه رواه عبد الرزاق عنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : لا مواصلة ، ورواه أحمد عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواصل من السحر إلى السحر . وحديث جابر رواه عبد الرزاق عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا مواصلة في الصيام . وإسناده ضعيف ، وحديث بشير رواه الطبراني عنها قالت : كنت أصوم فأواصل ، فنهاني بشير وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاني عن هذا قال : إنما يفعل ذلك النصارى ، ولكن صومي كما أمر الله تعالى ، ثم أتمي الصيام إلى الليل ، فإذا كان الليل فأفطري .

وحديث عبد الله بن ذر رواه البغوي ، وابن قانع في ( معجميهما ) عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم واصل بين يومين وليلة ، فأتاه جبريل عليه السلام فقال : قبلت مواصلتك ولا تحل لأمتك . فهذه الأحاديث كلها تدل على أن الوصال من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى أن غيره ممنوع منه إلا ما وقع فيه الترخيص من الإذن فيه إلى السحر .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث