باب التنكيل لمن أكثر الوصال
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قال : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْوِصَالِ فِي الصَّوْمِ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ : إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : وَأَيُّكُمْ مِثْلِي ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي ، فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنْ الْوِصَالِ ، وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ، ثُمَّ يَوْمًا ، ثُمَّ رَأَوْا الْهِلَالَ ، فَقَالَ : لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ . كَالتَّنْكِيلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا . مطابقته للترجمة في قوله ( لو تأخر لزدتكم . .
) إلى آخره ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب ابن أبي حمزة ، وأخرجه النسائي في الصوم أيضا عن عمرو بن عثمان ، عن أبيه ، عن شعيب به . قوله ( حدثني أبو سلمة ) ويروى : أخبرني ، هكذا رواه شعيب عن الزهري ، وتابعه عقيل ، عن الزهري كما سيأتي في باب التعذير ، ومعمر كما سيأتي في التمني ، وتابعه يونس عند مسلم ، وخالفهم عبد الرحمن بن خالد بن مسافر ، فرواه عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة علقه المصنف في المحاربين ، وفي التمني ، وليس اختلافا ضارا ، فقد أخرجه الدارقطني في ( العلل ) من طريق عبد الرحمن بن خالد هذا ، عن الزهري عنهما جميعا ، وكذلك رواه عبد الرحمن بن نمر ، عن الزهري ، عن سعيد ، وأبي سلمة جميعا ، عن أبي هريرة أخرجه الإسماعيلي ، وكذا ذكر الدارقطني أن الزبيد تابع ابن نمر على الجمع بينهما . قوله ( قال له رجل ) وفي رواية عقيل : فقال له رجل .
قوله ( فلما أبوا ) قيل : كيف جاز للصحابة مخالفة حكم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ؟ وأجيب : بأنهم فهموا من النبي صلى الله عليه وسلم أنه للتنزيه لا للتحريم . قوله ( عن الوصال ) في رواية الكشميهني : من الوصال . قوله ( يوما ثم يوما ، ثم رأوا الهلال ) ظاهره أن المواصلة بهم كانت يومين ، وقد صرح بذلك في رواية معمر .
قيل : كيف جوز رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم الوصال ؟ وأجيب : بأنه احتمل للمصلحة تأكيدا لزجرهم ، وبيانا للمفسدة المترتبة على الوصال ، وهي الملل من العبادة ، والتعرض للتقصير في سائر الوظائف . قوله ( لو تأخر ) أي : الهلال ، وهو الشهر ، ويستفاد منه جواز قول لو . فإن قلت : ورد النهي عن ذلك ؟ قلت : النهي فيما لا يتعلق بالأمور الشرعية .
قوله ( لزدتكم ) أي : في الوصال إلى أن تعجزوا عنه ، فتسألوا التخفيف عنه بالترك . قوله ( كالتنكيل ) وفي رواية معمر : كالمنكل لهم ، ووقع عند المستملي : كالمنكر ، من الإنكار بالراء في آخره ، ووقع في رواية الحموي : المنكي ، بضم الميم وسكون النون على صيغة اسم الفاعل من الإنكاء ، قال بعضهم : المنكي من النكاية . قلت : ليس كذلك بل من الإنكاء ؛ لأنه من باب المزيد لا يذوق مثل هذا إلا من له يد في التصريف .
قوله ( حين أبوا ) أي : حين امتنعوا . قوله ( أن ينتهوا ) كلمة أن مصدرية ، أي : الانتهاء .