باب التنكيل لمن أكثر الوصال
حَدَّثَنَا يَحْيَى قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ هَمَّامٍ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ ، مَرَّتَيْنِ قِيلَ : إِنَّكَ تُوَاصِلُ ، قَالَ : إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي ، فَاكْلَفُوا مِنْ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى وقع كذا غير منسوب في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية أبي ذر ، حدثنا يحيى بن موسى ، وقال الكرماني : يحيى هو إما يحيى بن موسى البلخي ، وإما يحيى بن جعفر البخاري . قلت : يحيى بن موسى بن عبد ربه بن سالم أبو زكريا السختياني الحداني البلخي ، يقال له : خت ، قال البخاري : مات سنة أربعين ومائتين ، ويحيى بن جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين .
قوله ( إياكم والوصال مرتين ) وفي رواية أحمد ، عن عبد الرزاق بهذا الإسناد : إياكم والوصال ، فعلى هذا قوله ( مرتين ) اختصار من البخاري أو من شيخه ، ورواه ابن أبي شيبة من طريق أبي زرعة ، عن أبي هريرة بلفظ : إياكم والوصال ، ثلاث مرات . وإسناده صحيح ، وانتصاب الوصال على التحذير ، يعني احذروا الوصال . قوله ( أبيت ) كذا في الطريقين عن أبي هريرة لفظ أبيت ، وقد تقدم في رواية أنس بلفظ أظل ، وكذا في رواية الإسماعيلي عن عائشة ، وأكثر الروايات ، وكان بعض الرواة عبر عن أبيت بلفظ أظل نظرا إلى اشتراكهما في مطلق الكون ، ألا يرى أنه يقال : أضحى فلان كذا مثلا ، ولا يراد به تخصيص ذلك بوقت الضحى ، وكذلك قوله تعالى : وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا فإن المراد به مطلق الوقت ، ولا اختصاص لذلك بنهار دون ليل .
قوله ( فاكلفوا ) بفتح اللام ؛ لأنه من كلفت بهذا الأمر أكلف من باب علم يعلم ، أي : أولعت به ، والمعنى هاهنا تكلفوا ما تطيقونه ، وكلمة ما موصولة ، وتطيقونه صلة ، وعائد أي : الذي تقدرون عليه ، ولا تتكلفوا فوق ما تطيقونه ، فتعجزوا .