باب الوصال إلى السحر
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قال : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَاب ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تُوَاصِلُوا ، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ ، قَالُوا : فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : إني لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ ، إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وَسَاقٍ يَسْقِينِي . مطابقته للترجمة في قوله ( فأيكم أراد أن يوصل فليواصل حتى السحر ) وإبراهيم بن حمزة بالحاء المهملة والزاي ، مر في باب سؤال جبريل عليه السلام في كتاب الإيمان ، وابن أبي حازم هو عبد العزيز ، ويزيد من الزيادة هو ابن عبد الله بن الهاد . وقد مر هذا الحديث في باب الوصال ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف ، عن الليث ، عن ابن الهاد . .
إلى آخره . فإن قلت : روى ابن خزيمة من طريق عبيدة بن حميد ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يواصل إلى السحر ، ففعل بعض أصحابه ذلك ، فنهاه ، فقال : يا رسول الله إنك تفعل ذلك . . الحديث ، فظاهره يعارض حديث أبي سعيد هذا ، فإن في حديث أبي صالح إطلاق النهي عن الوصال ، وفي حديث أبي سعيد جوازه إلى السحر .
قلت : ذكروا أن رواية عبيدة بن حميد شاذة ، وقد خالفه أبو معاوية ، وهو أضبط أصحاب الأعمش ، فلم يذكر ذلك ، أخرجه أحمد ، وغيره ، عن أبي معاوية ، قيل : على تقدير أن تكون رواية عبيدة محفوظة ، فالجواب أن ابن خزيمة جمع بينهما بأن يكون النهي عن الوصال أولا مطلقا ، سواء في ذلك جميع الليل أو بعضه ، ثم خص النهي بجميع الليل ، فأباح الوصال إلى السحر ، فيحمل حديث أبي سعيد على هذا ، وحديث عبيدة على الأول ، وقيل : يحمل النهي في حديث أبي صالح على كراهة التنزيه ، وفي حديث أبي سعيد على ما فوق السحر على كراهة التحريم .