حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب حق الجسم في الصوم

حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ قال : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قال : أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ ، فَقُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَلَا تَفْعَلْ ، صُمْ وَأَفْطِرْ ، وَقُمْ وَنَمْ ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ ، فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً ؟ قَالَ : فَصُمْ صِيَامَ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام وَلَا تَزِدْ عَلَيْهِ ، قُلْتُ : وَمَا كَانَ صِيَامُ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام ؟ قَالَ : نِصْفَ الدَّهْرِ ، فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ بَعْدَ مَا كَبِرَ : يَا لَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . مطابقته للترجمة في قوله ( فإن لجسدك عليك حقا ) فالجسد والجسم واحد ، وابن مقاتل هو محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي المجاور بمكة ، وهو من أفراده ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو . قوله ( ألم أخبر ) الهمزة للاستفهام ، وأخبر على صيغة المجهول .

قوله ( أنك تصوم النهار وتقوم الليل ) أي : في الليل ، وفي رواية مسلم من رواية عكرمة بن عمار ، عن يحيى ، فقلت : بلى يا نبي الله ، ولم أرد بذلك إلا الخير . وفي الباب الذي يليه : أخبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أني أقول : والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت . وفي رواية النسائي من طريق محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة قال لي عبد الله بن عمرو : يا ابن أخي إني قد كنت أجمعت على أن أجتهد اجتهادا شديدا حتى قلت : لأصومن الدهر ، ولأقرأن القرآن في كل ليلة .

قوله ( فلا تفعل ) وزاد البخاري : فإنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين . . الحديث ، وقد مضى هذا في كتاب التهجد . قوله ( إن لعينك عليك حقا ) بالإفراد في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : لعينيك بالتثنية .

قوله ( وإن بحسبك ) الباء فيه زائدة ، ومعناه أن أصوم الثلاثة الأيام من كل شهر كافيك ، ويأتي في الأدب من طريق حسين المعلم ، عن يحيى : إن من حسبك . قوله ( أن تصوم ) أن مصدرية ، أي : حسبك الصوم من كل شهر ، وفي رواية الكشميهني : في كل شهر ثلاثة أيام . قوله ( فإن لك ) ويروى : فإذا لك ، بالتنوين ، وهي التي يجاب بها أن ، وكذا لو صريحا أو تقديرا ، وإن هاهنا مقدرة ، تقديره : إن صمتها فإذا لك صوم الدهر .

وروى بلا تنوين بلفظ إذا للمفاجأة ، قال بعضهم : وفي توجيهها هنا تكلف . قلت : لا تكلف أصلا ، ووجهه : أن عاملها فعل مقدر مشتق من لفظ المفاجأة ، تقديره : إن صمت ثلاثة من كل شهر ، فاجأت عشر أمثالها كما في قوله تعالى : ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ الآية تقديره : ثم دعاكم فاجأتم الخروج في ذلك الوقت . قوله ( فإن ذلك ) أي : المذكور من صوم كل شهر ثلاثة أيام .

قوله ( فشددت ) أي : على نفسي . قوله ( فشدد علي ) على صيغة المجهول . قوله ( إني أجد قوة ) أي : على أكثر من ذلك .

قوله ( قال : فصم ) أي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن كنت تجد قوة فصم صيام نبي الله داود عليه السلام . قوله ( نصف الدهر ) أي : نصف صوم الدهر ، وهو أن تصوم يوما وتفطر يوما . قوله ( بعد ما كبر ) بكسر الباء ، يقال : كبر يكبر من باب علم يعلم هذا في السن ، وأما كبر بالضم بمعنى عظم ، فهو من باب حسن يحسن ، قال النووي : معناه أنه كبر وعجز عن المحافظة على ما التزمه ووظفه على نفسه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فشق عليه فعله لعجزه ، ولم يعجبه أن يتركه لالتزامه له ، فتمنى أن لو قبل الرخصة ، فأخذ بالأخف .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث