حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب حق الأهل في الصوم

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قال : أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ : سَمِعْتُ عَطَاءً : أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ الشَّاعِرَ أَخْبَرَهُ : أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يقول : بَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي أَسْرُدُ الصَّوْمَ ، وَأُصَلِّي اللَّيْلَ ، فَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيَّ وَإِمَّا لَقِيتُهُ ، فَقَالَ : أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ وَلَا تُفْطِرُ ، وَتُصَلِّي ولا تنام ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ ، وَقُمْ وَنَمْ ، فَإِنَّ لِعَيْنِيكَ عَلَيْكَ حَظًّا ، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ وَأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَظًّا ، قَالَ : وإِنِّي لَأَقْوَى لِذَلِكَ ، قَالَ : فَصُمْ صِيَامَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام ، قَالَ : وَكَيْفَ ؟ قَالَ : كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا ، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى ، قَالَ : مَنْ لِي بِهَذِهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ؟ قَالَ عَطَاءٌ : لَا أَدْرِي كَيْفَ ذَكَرَ صِيَامَ الْأَبَدِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ ، مَرَّتَيْنِ . مطابقته للترجمة في قوله ( وأهلك عليك حظا ) وعمرو بن علي بن بحر بن كثير الباهلي أبو حفص البصري الصيرفي الفلاس الحافظ ، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد ، وهو من شيوخ البخاري الذين أكثر عنهم ، وربما روى عنه بواسطة ما فاته منه كما في هذا الموضع ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي ، وعطاء هو ابن أبي رباح المكي ، وأبو العباس بالباء الموحدة والسين المهملة ، اسمه السائب بن فروخ الشاعر الأعمى المكي ، وقد مر في باب ما يكره من التشديد في كتاب التهجد قاله الكرماني ، وليس كذلك ، بل هو مذكور في باب مجرد عن الترجمة عقيب باب ما يكره من ترك قيام الليل . وفيه قطعة من هذا الحديث .

قوله ( بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أني أسرد الصوم ) الذي بلغ النبي صلى الله عليه وسلم هو عمرو بن العاص والد عبد الله صاحب القضية ، وأسرد بضم الراء ، أي : أصوم متتابعا ، ولا أفطر بالنهار . قوله ( فإما أرسل إلي وإما لقيته ) يعني من غير إرسال ، وكلمة إما للتفصيل ، ولا تفصيل إلا بين الشيئين ، وهما هنا إما إرسال النبي صلى الله عليه وسلم إليه لما بلغه أبوه قصته ، وإما أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم من غير طلب . قوله ( ألم أخبر ) على صيغة المجهول .

قوله ( فإن لعينك ) بالإفراد في رواية السرخسي ، والكشميهني ، وفي رواية غيرهما : لعينيك ، بالتثنية . قوله ( حظا ) أي : نصيبا كذا هو في الموضعين ، وكذا وقع في رواية مسلم ، وعند الإسماعيلي : حقا بالقاف ، وعنده وعند مسلم من الزيادة : وصم من كل عشرة أيام يوما ولك أجر التسعة . قوله ( وإني لأقوى ) بلفظ المتكلم من المضارع .

قوله ( لذلك ) أي : لسرد الصوم دائما ، ويروى : على ذلك ، وفي رواية مسلم : إني أجدني أقوى من ذلك يا نبي الله . قوله ( وكيف ) أي قال عبد الله : كيف صيام داود عليه السلام ، وفي رواية مسلم قال : وكيف كان داود عليه السلام يصوم يا نبي الله . قوله ( ولا يفر إذا لاقى ) أي : لا يهرب إذا لاقى العدو ، قيل : في ذكر هذا عقيب ذكر صومه إشارة إلى أن الصوم على هذا الوجه لا ينهك البدن ولا يضعفه بحيث يضعفه عن لقاء العدو ، بل يستعين يفطر يوم على صيام يوم ، فلا يضعف عن الجهاد وغيره من الحقوق ، ويجد مشقة الصوم في يوم الصيام ؛ لأنه لم يعتده بحيث يصير الصيام له عادة ، فإن الأمور إذا صارت عادة سهلت مشاقها .

قوله ( وقال : من لي بهذه يا نبي الله ) أي : قال عبد الله : من تكفل لي بهذه الخصلة التي لداود عليه السلام لا سيما عدم الفرار . قوله ( قال عطاء ) أي : قال عطاء بن أبي رباح بالإسناد المذكور . قوله ( لا أدري كيف ذكر صيام الأبد ) يعني أن عطاء لم يحفظ كيف جاء ذكر صيام الأبد في هذه القصة إلا أنه حفظ فيها أنه صلى الله عليه وسلم قال : لا صام من صام الأبد ، وقد روى النسائي ، وأحمد هذه الجملة وحدها من طرق عن عطاء .

قوله ( لا صام من صام الأبد مرتين ) يعني قالها مرتين ، وفي رواية مسلم : قال عطاء : فلا أدري كيف ذكر صيام الأبد ؟ فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : لا صام من صام الأبد ، لا صام من صام الأبد ؛ لأنه يستلزم صوم يوم العيد ، وأيام التشريق ، وقال ابن العربي : أما إنه لم يفطر فلأنه امتنع عن الطعام والشراب في النهار ، وأما إنه لم يصم فيعني لم يكتب له ثواب الصيام ، وفي قول معنى لا صام الدعاء قال : ويا بؤس من أخبر عنه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه لم يصم ، وأما من قال إنه أخبر ، فيا بؤس من أخبر عنه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه لم يصم ، فقد علم أنه لم يكتب له ثواب لوجوب الصدق في خبره ، وقد نفى الفضل عنه ، فكيف ما يطلب ما نفاه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم . فإن قلت : ما جواب المخبرين صوم الدهر عن هذا ؟ قلت : أجابوا عن هذا بأجوبة : أولها : ما قاله الترمذي : إنما يكون صيام الدهر إذا لم يفطر يوم الفطر ، ويوم الأضحى ، وأيام التشريق ، فمن أفطر في هذه الأيام فقد خرج من حيز الكراهة ، وإلا يكون قد صام الدهر كله ، ثم قال هكذا روى مالك ، وهو قول الشافعي ، والثاني : أنه محمول على من تضرر به أو فوت به حقا ، والثالث : أن معناه أن من صام الأبد لا يجد من المشقة ما يجده غيره ، فيكون خبرا لا دعاء . وفيه نظر .

وحديث : لا صام من صام الأبد - أخرجه مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، عن أبي قتادة ، وأخرجه النسائي أيضا من حديث عبد الله بن الشخير من رواية ابنه مطرف قال : حدثني أبي أنه سمع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وذكر عنده رجل يصوم الدهر فقال : لا صام ولا أفطر . وأخرجه ابن ماجه أيضا ، ولفظه : من صام الأبد فلا صام ولا أفطر . وأخرجه الحاكم في المستدرك ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ، وأخرجه النسائي أيضا من حديث عمران بن حصين من رواية مطرف عنه قال : قيل : يا رسول الله إن فلانا لا يفطر نهار الدهر كله ، فقال : لا صام ولا أفطر .

وأخرجه الحاكم أيضا ، وقال : صحيح على شرطهما ، وأخرجه النسائي من حديث عمر رضي الله تعالى عنه من رواية أبي قتادة عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فمررنا برجل فقالوا : يا نبي الله هذا لا يفطر منذ كذا وكذا ، فقال : لا صام ولا أفطر . أو : ما صام وما أفطر . وقال أبو القاسم بن عساكر : والصحيح أنه من مسند أبي قتادة ، وأخرجه أحمد في مسنده من حديث أسماء بنت يزيد من رواية شهر بن حوشب عنها قالت : أتي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بشراب ، فدار على القوم ، وفيهم رجل صائم ، فلما بلغه قيل له : اشرب ، فقيل : يا رسول الله إنه ليس يفطر أو إنه يصوم الدهر ، فقال : لا صام من صام الأبد .

وأخرج النسائي حديث صحابي لم يسم ، ولفظه قيل للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم : رجل يصوم الدهر ، قال : وددت أنه لم يصم الدهر .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث