حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب صوم يوم عرفة

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قال : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ، عَنْ بُكَيْرٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّ النَّاسَ شَكُّوا فِي صِيَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَرَفَةَ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِحِلَابٍ ، وَهُوَ وَاقِفٌ فِي الْمَوْقِفِ ، فَشَرِبَ مِنْهُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ . مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في وجه مطابقة الحديث الذي قبله . ذكر رجاله ، وهم ستة : الأول : يحيى بن سليمان بن يحيى أبو سعيد الجعفي ، قدم مصر وحدث بها ، وتوفي بها سنة ثمان ، ويقال : سبع وثلاثين ومائتين .

الثاني : عبد الله بن وهب . الثالث : عمرو بن الحارث . الرابع : بكير بن عبد الله بن الأشج .

الخامس : كريب بن أبي مسلم القرشي مولى عبد الله بن عباس . السادس : ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والإخبار بصيغة الإفراد في موضع .

وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه اثنان من الرواة مصغران : بكير ، وكريب . وفيه أن شيخه من أفراده ، وهو كوفي الأصل ، وابن وهب وعمرو مصريان ، والبقية مدنيون .

وفيه قوله : أو قرئ عليه ، شك من يحيى في أن الشيخ قرأ أو قرئ على الشيخ . والحديث أخرجه مسلم في الصوم أيضا ، عن هارون بن سعيد الأيلي رحمه الله تعالى . ذكر معناه : قوله ( شكوا ) بتشديد الكاف في صيام النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، منهم من قال : إنه صائم ، بناء على عادتهم في الحضر ، ومنهم من قال : إنه غير صائم ؛ لكونه مسافرا ، وقد عرف نهيه عن صوم الفرض في السفر ، فضلا عن النفل .

قوله ( بحلاب ) بكسر الحاء المهملة ، وتخفيف اللام ، وهو الإناء الذي يحلب فيه اللبن ، وقيل : الحلاب اللبن المحلوب ، وقد يطلق على الإناء ، ولو لم يكن فيه لبن . ذكر ما يستفاد منه : استدل بهذين الحديثين على استحباب الفطر يوم عرفة بعرفة . وفيه نظر ؛ لأن فعله المجرد لا يدل على نفي الاستحباب إذ قد يترك الشيء المستحب لبيان الجواز ، ويكون في حقه أفضل لمصلحة التبليغ .

نعم يتم الاستدلال بما رواه أبو داود ، والنسائي من طريق عكرمة ، أن أبا هريرة حدثهم : أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة . وصححه ابن خزيمة ، والحاكم ، وأخذ بظاهره بعض السلف ، فنقل عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال : يجب فطر يوم عرفة للحاج ، وقال الطبري : إنما أفطر صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بعرفة ليدل على الاختيار للحجاج ، لكن بأن لا يضعف عن الدعاء والذكر المطلوب يوم عرفة ، وقيل : إنما أفطر لموافقته يوم الجمعة ، وقد نهى عن إفراده بالصوم ، وقيل : لأنه يوم عيد لأهل الموقف لاجتماعهم فيه ، ويؤيده ما رواه أصحاب السنن ، عن عقبة بن عامر مرفوعا : يوم عرفة ، ويوم النحر ، وأيام منى - عيدنا أهل الإسلام . وفيه أن العيان أقطع للحجة ، وأنه فوق الخبر .

وفيه أن الأكل والشرب في المحافل مباح ، ولا كراهة فيه للضرورة . وفيه تأسي الناس بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم . وفيه البحث والاجتهاد في حياته صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، والمناظرة في العلم بين الرجال والنساء ، والتحيل على الاطلاع على الحكم بغير سؤال .

وفيه فطنة ميمونة وأم الفضل أيضا لاستكشافهما عن الحكم الشرعي بهذه الوسيلة اللائقة بالحال ؛ لأن ذلك كان في يوم حر بعد الظهيرة ، قيل : لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم ناول فضله أحدا ، فلعله علم أنها خصته به ، فيؤخذ منه مسألة التمليك المقيد . وفيه نظر ، وقد وقع في حديث ميمونة : ( فشرب منه ) فهذا يدل على أنه لم يستوف شربه ، والله أعلم .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث