باب صوم يوم الفطر
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قال : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ ، قَالَ : شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : هَذَانِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِهِمَا ، يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ ، وَالْيَوْمُ الْآخَرُ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ . مطابقته للترجمة من حيث إنه يبين إبهام الترجمة ، وهو أن صوم يوم الفطر لا يصح ، وأبو عبيد اسمه سعد مولى ابن عبد الرحمن بن الأزهر بن عوف ، وينسب أيضا إلى عبد الرحمن بن عوف ؛ لأنهما ابنا عم القرشي الزهري ، مات سنة ثمان وتسعين ، وقال ابن الأثير : قد غلط من جعله ابن عم عبد الرحمن بن عوف ، بل هو عبد الرحمن بن أزهر بن عبد عوف . ذكر تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الأضاحي ، عن حبان ، عن ابن المبارك ، وأخرجه مسلم في الصوم أيضا ، عن يحيى بن يحيى ، عن مالك به ، وفي الأضاحي ، عن عبد الجبار بن العلي ، وعن حرملة بن يحيى ، وعن زهير بن حرب ، وعن حسن الحلواني ، وعن عبد بن حميد ، وأخرجه أبو داود في الصوم ، عن قتيبة ، وزهير بن حرب ، وأخرجه الترمذي ، عن محمد بن عبد الملك ، وأخرجه النسائي فيه ، عن إسحاق بن إبراهيم ، وفي الذبائح عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، وأخرجه ابن ماجه في الصوم ، عن سهل بن أبي سهل .
ذكر معناه : قوله ( مولى ابن أزهر ) وفي رواية الكشميهني : مولى بني أزهر ، وكذا في رواية مسلم . قوله ( شهدت العيد ) زاد يونس ، عن الزهري في روايته التي تأتي في الأضاحي : يوم الأضحى . قوله ( هذان يومان ) فيه التغليب ، وذلك أن الحاضر يشار إليه بهذا ، والغائب يشار إليه بذاك ، فلما أن جمعهما اللفظ قال : هذان ، تغليبا للحاضر على الغائب .
قوله ( يوم فطركم ) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره أحدهما يوم فطركم ، وقال بعضهم : أو على البدل من قوله ( يومان ) . قلت : هذا ليس بصحيح على ما لا يخفى . قوله ( من صيامكم ) كلمة من بيانية ، وفي رواية يونس في الأضاحي : أما أحدهما فيوم فطركم .
قوله ( من نسككم ) بضم السين وسكونها ، أي : أضحيتكم ، وفائدة وصف اليومين الإشارة إلى العلة ، وهي في أحدهما وجوب الفطر ، وفي الآخر الأكل من الأضحية . قال أبو عبد الله : قال ابن عيينة : من قال مولى ابن أزهر فقد أصاب ، ومن قال مولى عبد الرحمن فقد أصاب . هذا ليس بموجود في كثير من النسخ ، أبو عبد الله هو البخاري ، وابن عيينة هو سفيان بن عيينة ، وهذا حكاه عنه علي بن المديني في العلل ، وقد أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده ، عن ابن عيينة ، عن الزهري ، فقال : عن أبي عبيد مولى ابن أزهر ، وأخرجه الحميدي في مسنده ، عن ابن عيينة ، حدثني الزهري ، سمعت أبا عبيد . .
فذكر الحديث ، ولم يصفه بشيء ، ورواه عبد الرزاق في مصنفه عن معمر ، عن الزهري ، فقال : عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف . وقال ابن التين : وجه كون القولين صوابا ما روي أنهما اشتركا في ولائه ، وقيل : يحمل أحدهما على الحقيقة ، والآخر على المجاز ، إما باعتبار كثرة ملازمته لأحدهما للخدمة أو للأخذ عنه أو لانتقاله من ملك أحدهما إلى الآخر ، وقد مر بعض الكلام فيه عن قريب .