باب قول الله تعالى : وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا أي : هذا باب في بيان سبب نزول قول الله عز وجل : وإذا رأوا الآية ، وقد ذكر هذه الآية في أول كتاب البيوع في باب ما جاء في قول الله عز وجل : فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ الآية ، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى وكان قصده من إعادتها هنا إشارة بأن التجارة وإن كانت في نفسها ممدوحة باعتبار كونها من المكاسب الحلال فإنها قد تذم إذا ما قدمت على ما يجب تقديمه عليها وكان من الواجب المقدم عليها إثباتهم مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حين كان يخطب يوم الجمعة إلى أن يفرغ من الصلاة فلما تفرقوا حين أقبلت العير ولم يبق معه غير اثني عشر رجلا أنزل الله تعالى هذه الآية ، وفيها عتب عليهم وإنكار وأخبر بأن كونهم مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان خيرا لهم من التجارة . 12 - حدثنا طلق بن غنام ، قال : حدثنا زائدة ، عن حصين ، عن سالم قال : حدثني جابر - رضي الله عنه - قال : بينما نحن نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ أقبلت من الشام عير تحمل طعاما فالتفتوا إليها حتى ما بقي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا اثنا عشر رجلا فنزلت : وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا مطابقته للترجمة في قوله : فنزلت : وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً الآية ، فإن قلت : ما وجه ذكر هذا الباب في كتاب البيوع ؟ قلت : فيها ذكر التجارة وهي من أنواع البيوع ، والحديث قد مضى في كتاب الجمعة في باب إذا نفر الإمام في صلاة الجمعة فإنه أخرجه هناك عن معاوية بن عمرو ، عن زائدة ، عن حصين ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن جابر إلى آخره ، وهنا أخرجه عن طلق بن غنام على وزن فعال بالتشديد وهو بالغين المعجمة ، وبالنون ابن طلق بن معاوية أبو محمد النخعي الكوفي وهو من أفراده ، وزائدة هو ابن قدامة أبو الصلت الكوفي ، وحصين بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي ، وسالم هو ابن أبي الجعد ، واسمه رافع الأشجعي الكوفي وهؤلاء كلهم كوفيون . قوله : يصلي : أي صلاة الجمعة ، قيل : كانت التفرقة في الخطبة وأجيب بأن المنتظر للصلاة كالمصلي وقد مر الكلام فيه مستوفى والله أعلم .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395239
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة