باب ما يكره من الحلف في البيع
( باب ما يكره من الحلف في البيع ) 40 - حدثنا عمرو بن محمد قال : حدثنا هشيم قال : أخبرنا العوام ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه أن رجلا أقام سلعة ، وهو في السوق ، فحلف بالله : لقد أعطى بها ما لم يعط ليوقع فيها رجلا من المسلمين ، فنزلت : إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا . مطابقته للترجمة ظاهرة .
وعمرو بن محمد الناقد البغدادي مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، وهشيم - بضم الهاء - ابن بشير - بضم الباء الموحدة - الواسطي ، والعوام - على وزن فعال - ابن حوشب الشيباني الواسطي ، مات سنة ثمان وأربعين ومائة . ج١١ / ص٢٠٦وإبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي أبو إسماعيل الكوفي ، وعبد الله بن أبي أوفى بلفظ أفعل التفضيل ، واسم أبي أوفى علقمة الأسلمي ، له ولأبيه صحبة ، وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة ، وهو من جملة من رآه أبو حنيفة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم . والحديث من أفراد البخاري .
وأخرجه أيضا في التفسير ، عن علي بن أبي هاشم ، وفي الشهادات عن إسحاق ، عن يزيد بن هارون . قوله : " أقام " أي روج ، يقال : قامت السوق أي راجت ونفقت ، والسلعة المتاع ، والواو في قوله : " وهو " للحال . قوله : " بالله " يحتمل أن يكون صلة لحلف ، وأن لا يكون صلة له ، بل قسم وقوله : " ولقد " جواب قسم .
قوله : " بها " أي بدل سلعته ، أي حلف بأنه أعطى كذا وكذا ، وما أخذت ويكذب فيه ترويجا لسلعته . قوله : " ليوقع " أي لأن يوقع فيها - أي في سلعته - رجلا من المسلمين الذين يريدون الشراء . قوله : " فنزلت هذه الآية " وهي : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ الآية ، نزلت فيمن يحلف يمينا فاجرة لينفق سلعته .
وقيل : نزلت في الأشعث بن قيس ، نازع خصما في أرض ، فقام ليحلف ، فنزلت . ( قلت ) : روى الإمام أحمد قال : حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن شقيق بن سلمة ، حدثنا عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق ، لقي الله وهو عليه غضبان " قال : فجاء الأشعث بن قيس ، فقال : ما يحدثكم أبو عبد الرحمن ؟ فحدثناه ، فقال : في كان هذا الحديث ؛ خاصمت ابن عم لي إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بئر كانت لي في يده ، فجحدني ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ببينتك أنها بئرك ، وإلا فبيمينه " قال . قلت : يا رسول الله ، ما لي بينة ، وإن تجعلها بيمينه ويذهب بئري ، إن خصمي امرؤ فاجر ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " من اقتطع " الحديث ، قال : وقرأ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذه الآية : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ إلى قوله : وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وفي ( تفسير الطبري ) : نزلت في أبي رافع وكنانة بن أبي الحقيق وحيي بن أخطب ، وقال الزمخشري : نزلت في الذين حرفوا التوراة ، وقال مقاتل : نزلت في رؤوس اليهود كعب بن الأشرف وابن صوريا .
قوله : " إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ " أي بما عاهدوه من الإيمان والإقرار بوحدانيته . قوله : " وَأَيْمَانِهِمْ " أي وأيمانهم الكاذبة " ثَمَنًا قَلِيلا " أي عوضا يسيرا " أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ " أي لا نصيب لهم في الآخرة ، ولا حظ لهم منها . قوله : " وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ " أي كلام لطيف ، " وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ " بعين الرحمة ، " وَلا يُزَكِّيهِمْ " من الذنوب والأدناس .
وقيل : لا يثني عليهم ، بل يأمر بهم إلى النار " وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ " ، وقال ابن أبي حاتم ، عن أبي العالية : الأليم الموجع في القرآن كله ، قال : وكذلك فسره سعيد بن جبير والضحاك ومقاتل وقتادة وأبو عمران الجوني ، وما يتعلق بهذه الآية الكريمة ما رواه الإمام أحمد من حديث أبي ذر قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ثلاثة لا يكلمهم الله ، ولا ينظر إليهم يوم القيامة ، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم " قلت : يا رسول الله ، من هم خسروا وخابوا ؟ قال : وأعاد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثلاث مرات : " المسبل إزاره ، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ، والمنان " . ورواه مسلم وأهل السنن من طريق شعبة . وروى أحمد أيضا من حديث أبي ذر .
وفيه " ثلاثة يشنأهم الله ؛ التاجر الحلاف - أو قال البائع الحلاف - والفقير المختال ، والبخيل المنان " .