باب الكيل على البائع والمعطي
حدثنا عبدان قال : أخبرنا جرير ، عن مغيرة ، عن الشعبي ، عن جابر رضي الله عنه قال : توفي عبد الله بن عمرو بن حرام وعليه دين ، فاستعنت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على غرمائه أن يضعوا من دينه ، فطلب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إليهم ، فلم يفعلوا ، فقال لي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اذهب فصنف تمرك أصنافا ؛ العجوة على حدة ، وعذق زيد على حدة ، ثم أرسل إلي . ففعلت ، ثم أرسلت إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فجلس على أعلاه - أو في وسطه - ثم قال : كل للقوم ، فكلتهم حتى أوفيتهم الذي لهم ، وبقي تمري كأنه لم ينقص منه شيء . مطابقته للترجمة في قوله : كل للقوم فإنه يعطي ، والترجمة باب الكيل على البائع والمعطي .
وعبدان هو عبد الله بن عثمان ، وقد تكرر ذكره ، وجرير هو ابن عبد الحميد ، ومغيرة بضم الميم وكسرها ، هو ابن مقسم - بكسر الميم - أبو هشام الضبي الكوفي ، والشعبي هو عامر بن شراحيل . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستقراض ، عن موسى ، وفي الوصايا حدثنا محمد بن سابق أو الفضل بن يعقوب ، وفي المغازي عن أحمد بن أبي شريح ، وفي علامات النبوة ، عن أبي نعيم . وأخرجه النسائي في الوصايا ، عن القاسم بن زكريا .
وعن علي بن حجر به . وعن عبد الرحمن بن محمد . ( ذكر معناه ) : قوله : عبد الله بن عمرو بن حرام هو والد جابر بن عبد الله الصحابي ، وحرام بفتح المهملتين .
قوله : وعليه دين الواو فيه للحال . قوله : فاستعنت من الاستعانة ، وهو طلب العون . قوله : أن يضعوا من دينه أي أن يتركوا منه شيئا .
قوله : فلم يفعلوا أي لم يتركوا شيئا ، وكانوا يهودا . قوله : فصنف تمرك أصنافا أي اعزل كل صنف منه على حدة . قوله : العجوة على حدة منصوب بعامل محذوف ، تقديره : ضع العجوة وحدها ، وهو ضرب من أجود التمر بالمدينة .
قوله : وعذق زيد على حدة بالنصب أيضا عطف على العجوة ، أي ضع عذق زيد وحده ، والعذق : بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة ، وزيد علم شخص نسب إليه هذا النوع من التمر ، وفي ( التوضيح ) نوع من التمر رديء ، وفي ( الصحاح ) العذق بالفتح النخلة ، وبالكسر الكباسة . قوله : ففعلت أي ما أمر به النبي - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قوله : فجلس أعلاه أي فجلس النبي - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أعلى التمر .
وفيه حذف ، وهو فجاء فجلس . قوله : ثم قال : كل بكسر الكاف وسكون اللام ؛ لأنه أمر من كال يكيل . قوله : وبقي تمري إلى آخره فيه معجزة ظاهرة للنبي - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وظهور بركته .