باب بيع العبد الزاني
حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن أبي هريرة وزيد بن خالد - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال : إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فبيعوها ولو بضفير ، قال ابن شهاب : لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة . مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، وعبيد الله بن عبد الله بالتصغير في الابن والتكبير في الأب ابن عتبة بن مسعود ، وزيد بن خالد الجهني الصحابي المدني ، مر في باب الغضب في الموعظة .
( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في المحاربين ، عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، وفي العتق ، عن مالك بن إسماعيل ، عن سفيان بن عيينة ، وفي البيوع أيضا ، عن زهير بن حرب ، وأخرجه مسلم في الحدود ، عن عمرو الناقد ، وعن أبي الطاهر ، وعن محمد بن حميد ، وأخرجه أبو داود فيه ، عن القعنبي ، عن مالك به ، وأخرجه النسائي في الرجم ، عن قتيبة ، عن مالك به ، وعن الحارث بن مسكين ، عن سفيان به ، وعن أبي داود الحراني ، وعن محمد بن بكير ، وعن أبي الطاهر بن السرح ، ولم يذكر أبا هريرة ، وأخرجه ابن ماجه في الحدود ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح . وقال أبو عمر : تابع مالكا على سند هذا الحديث يونس بن يزيد ويحيى بن سعيد ورواه عقيل والزبيدي وابن أخي الزهري عن عبيد الله ، عن شبل بن خالد المزني أن عبد الله بن مالك الأوسي أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الأمة ، الحديث . إلا أن عقيلا وحده قال : مالك بن عبد الله ، وقال الآخران : عبد الله بن مالك ، وكذا قال يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، عن شبل بن خالد ، عن عبد الله بن مالك الأوسي ، فجمع يونس الإسنادين جميعا في هذا الحديث ، وانفرد مالك بإسناد واحد ، وعند عقيل والزبيدي وابن أخي الزهري فيه أيضا إسناد آخر عن ابن شهاب ، عن عبيد الله ، عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الأمة إذا زنت ، الحديث .
هكذا قال ابن عيينة في هذا الحديث ، جعل شبلا مع أبي هريرة وزيد ، فأخطأ وأدخل إسناد حديث في آخر ، ولم يتم حديث شبل ، قال أحمد بن زهير : سمعت يحيى يقول : شبل لم يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا ، وفي رواية : ليست له صحبة ، يقال : شبل بن معبد وشبل بن حامد ، روى عن عبد الله بن مالك ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يحيى : وهذا عندي أشبه . ( قلت ) : ذكر الذهبي في تجريد الصحابة شبل بن معبد ، وقيل : ابن حامد ، وقيل : ابن خليد المزني أو البجلي ، روى عنه عبيد الله بن عبد الله ، وذكر أيضا مالك بن عبد الله الأوسي ، وقال المستغفري : له صحبة ، ويقال : الأويسي ، وصوابه عبد الله بن مالك - رضي الله تعالى عنه - . ( ذكر معناه ) قوله : ولم تحصن بضم التاء وسكون الحاء من الإحصان ، ويروى بضم التاء وفتح الحاء وتشديد الصاد من التحصن من باب التفعل ، الإحصان المنع ، والمرأة تكون محصنة بالإسلام والعفاف والحرية والتزوج ، يقال : أحصنت المرأة فهي محصنة ومحصنة ، وكذا الرجل ، والمحصن بالفتح يكون بمعنى الفاعل والمفعول ، وهو أحد الثلاثة التي جئن نوادر ، يقال : أحصن فهو محصن وأسهب فهو مسهب وأفلج فهو مفلج ، وقال الطحاوي : لم يقل هذه اللفظة غير مالك بن أنس ، عن الزهري ، قال أبو عمر : وهو من رواية ابن عيينة ويحيى بن سعيد ، عن ابن شهاب كما رواه مالك رحمه الله تعالى ، ومفهومه أنها إذا أحصنت لا تجلد ، بل ترجم كالحرة ، لكن الأمة تجلد محصنة كانت أو غير محصنة ، ولكن لا اعتبار للمفهوم حيث نطق القرآن صريحا بخلافه في قوله تعالى : فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ فالحديث دل على جلد غير المحصن والآية على جلد المحصن ؛ لأن الرجم لا ينصف ، فيجلدان عملا بالدليلين ، أو يكون الإحصان بمعنى العفة عن الزنا كما في قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ أي : العفيفات ، وقال الخطابي : ذكر الإحصان في الحديث غريب مشكل جدا إلا أن يقال : معناه العتق ، وقيل : معناه ما لم تتزوج ، وقد اختلف فيه في قوله تعالى : فَإِذَا أُحْصِنَّ هل هو الإسلام أو التزوج فتحد المتزوجة وإن كانت كافرة ، قاله الشافعي ، أو الحرية ، وحديث علي - رضي الله تعالى عنه – أقيموا على أرقائكم الحد من أحصن منهم ومن لم يحصن أخرجه مسلم موقوفا والنسائي مرفوعا ، فتحد الأمة على كل حال ، أي : على أي حالة كانت ، ويعتذر عن الإحصان في الآية لأنه أغلب حال الإماء ، وإحصان الأمة عند مالك والكوفيين إسلامها ، قاله ابن بطال .
قوله : ثم إن زنت فاجلدوها أي : بعد الجلد أي : إذا جلدت ثم زنت تجلد مرة أخرى بخلاف ما لو زنت مرات ولم تجلد لواحدة منهن فيكفي حد واحد للجميع . قوله : بضفير بفتح الضاد المعجمة وكسر الفاء هو الحبل المنسوج أو المفتول . يقال : أضفر نسج الشعر وفتله ، وهو فعيل بمعنى مفعول ، وقال ابن فارس : هو الضفر حبل الشعر وغيره عريضا ، وهو مثل تضربه العرب للتقليل ، مثل : لو منعوني عقالا ولو فرسن شاة .
قوله : قال ابن شهاب هو المذكور في سند الحديث ، وقد تردد ابن شهاب بقوله : لا أدري أبعد الثلاثة ؟ الهمزة فيه للاستفهام هل أراد أن بيعها يكون بعد الزنية الثالثة أو الرابعة ، وقد جزم أبو سعيد المقبري أنه في الثالثة كما ذكره البخاري أولا .