باب البيع والشراء مع النساء
حدثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال عروة بن الزبير : قالت عائشة - رضي الله عنها - : دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اشتري وأعتقي ، فإن الولاء لمن أعتق ، ثم قام النبي - صلى الله عليه وسلم - من العشي فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال : ما بال أناس يشترطون شروطا ليس في كتاب الله ، من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل ، وإن اشترط مائة شرط ، شرط الله أحق وأوثق مطابقته للترجمة في قوله : اشترى يخاطب به عائشة ، والبيع والشراء كان في بريرة حيث اشترتها عائشة من أهلها ، وصدق البيع والشراء هنا من النساء مع الرجال ، وقال بعضهم : شاهد الترجمة منه قوله : ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله لإشعاره بأن قصة المبايعة كانت مع رجال وكان الكلام في ذلك مع عائشة زوج النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ( قلت ) : فيما ذكره بعد والأقرب الأوجه ما ذكرناه ، وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي ، وشعيب بن أبي حمزة الحمصي . وهذا الحديث أخرجه البخاري في مواضع عديدة بيناها في كتاب الصلاة في باب ذكر البيع والشراء في المسجد ، واستقصينا الكلام فيه من سائر الوجوه . وقد أكثر الناس في حديث عائشة في قصة بريرة من الإمعان في بيانه على اختلاف ألفاظه واختلاف رواته ، وقد ألف محمد بن جرير فيه كتابا ، وللناس فيه أبواب أكثرها تكلف وتأويلات ممكنة لا يقطع بصحتها .
قوله : فذكرت له أي : للنبي - صلى الله عليه وسلم - والذي ذكرت له عائشة مطوي هنا يوضحه رواية عمرة عن عائشة قالت : أتتها بريرة تسألها في كتابتها فقالت : إن شئت أعطيت أهلك ويكون الولاء لي ، وقال أهلها : إن شئت أعطيتها ما بقي ، وقال سفيان مرة : إن شئت أعتقيها ويكون الولاء لنا ، فلما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكرته ذلك فقال : ابتاعيها وأعتقيها ، فإن الولاء لمن أعتق الحديث ، فهذا كله مطوي هاهنا من أول الكلام إلى قوله : فذكرت له ، فإن أردت التحقيق فارجع إلى الباب المذكور في كتاب الصلاة . قوله : وأوثق أي : أحكم وأقوى .