حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام

حدثنا إسماعيل ، قال : حدثنا مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المزابنة ، والمزابنة بيع الثمر بالتمر كيلا ، وبيع الزبيب بالكرم كيلا . مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث المعنى ، وقال الإسماعيلي : ليس في الحديث الذي ذكره البخاري من جهة النص الزبيب بالزبيب ، ولا الطعام بالطعام فلو حقق الحديث ببيع التمر في رؤوس الشجر بمثله من جنسه يابسا ، أو صحح الكلام على قدر ما ورد به لفظ الخبر كان أولى ، وقال بعضهم : كأن البخاري أشار إلى ما وقع في بعض طرقه من ذكر الطعام ، وهو في رواية الليث ، عن نافع ، كما سيأتي . انتهى .

قلت : هذا الذي قاله لا يساعد البخاري ، والوجه ما ذكرناه من أنه أخذ في الترجمة من حيث المعنى ، وهذا المقدار كاف في المطابقة ، وربما يأتي بعض الأبواب لا توجد المطابقة فيه إلا بأدنى من هذا المقدار ، والغرض وجود شيء ما من المناسبة . والحديث أخرجه البخاري أيضا في البيوع ، عن عبد الله بن يوسف ، فرقهما ، وأخرجه مسلم فيه ، عن يحيى بن يحيى ، والنسائي فيه عن قتيبة به . والمزابنة مفاعلة لا تكون إلا بين اثنين وأصلها الدفع الشديد ، قال الداودي : كانوا قد كثرت فيهم المدافعة بالخصام ، فسميت بالمزابنة ، ولما كان كل واحد من المتبايعين يدفع الآخر في هذه المبايعة عن حقه سميت بذلك ، وقال ابن سيده : الزبن دفع الشيء عن الشيء ، زبن الشيء يزبنه زبنا وزبن به ، وفي الجامع للقزاز : المزابنة كل بيع فيه غرر ، وهو بيع كل جزاف لا يعلم كيله ، ولا وزنه ، ولا عدده ، وأصله أن المغبون يريد أن يفسخ البيع ويريد الغابن أن لا يفسخه فيتزابنان عليه ، أي : يتدافعان ، وعند الشافعي : هو بيع مجهول بمجهول أو معلوم من جنس تحريم الربا في نقده ، وخالفه مالك في هذا القيد سواء كان مما يحرم الربا في نقده أو لا ، مطعوما كان أو غير مطعوم .

قوله : والمزابنة بيع الثمر إلى آخره ، قال أبو عمر : لا خلاف بين العلماء أن تفسير المزابنة في هذا الحديث من قول ابن عمر أو مرفوعه ، وأقل ذلك أن يكون من قوله وهو راوي الحديث فيسلم له ، وكيف ولا مخالف في ذلك . قوله : بيع الثمر بالتمر قال الكرماني : بيع الثمر بالمثلثة ، بالتمر بالفوقية ، ومعناه الرطب بالتمر ، وليس المراد كل الثمار ، فإن سائر الثمار يجوز بيعها بالتمر . قوله : كيلا أي : من حيث الكيل ، نصب على التمييز .

قوله : بالكرم بسكون الراء شجر العنب ، لكن المراد هنا نفس العنب ، قال الكرماني : وهو من باب القلب ؛ إذ المناسب لقرينته أن يدخل الجار على الزبيب لا على الكرم ، وقال أبو عمر : وأجمعوا على تحريم بيع العنب بالزبيب ، وعلى تحريم بيع الحنطة في سنبلها بحنطة صافية ، وهو المحاقلة ، وسواء عند جمهورهم كان الرطب والعنب على الشجر أو مقطوعا ، وقال أبو حنيفة : إن كان مقطوعا جاز بيعه بمثله من اليابس ، وقال ابن بطال : أجمع العلماء على أنه لا يجوز بيع التمر في رؤوس النخل بالتمر لأنه مزابنة ، وقد نهي عنه ، وأما رطب ذلك مع يابسه إذا كان مقطوعا وأمكن فيه المماثلة فجمهور العلماء لا يجيزون بيع شيء من ذلك بجنسه لا متماثلا ولا متفاضلا ، وبه قال أبو يوسف ومحمد . وقال أبو حنيفة : يجوز بيع الحنطة الرطبة باليابسة والتمر بالرطب مثلا بمثل ، ولا يجيزه متفاضلا ، قال ابن المنذر : وأظن أن أبا ثور وافقه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث