حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب بيع الدينار بالدينار نساء

حدثنا علي بن عبد الله ، قال : حدثنا الضحاك بن مخلد ، قال : حدثنا ابن جريج قال : أخبرني عمرو بن دينار ، أن أبا صالح الزيات أخبره أنه سمع أبا سعيد الخدري - رضي الله عنه - يقول : الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم ، فقلت له : فإن ابن عباس لا يقوله ، فقال أبو سعيد : سألته فقلت : سمعته من النبي - صلى الله عليه وسلم - أو وجدته في كتاب الله ؟ قال : كل ذلك لا أقول ، وأنتم أعلم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - مني ، ولكنني أخبرني أسامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لا ربا إلا في النسيئة . مطابقته للترجمة في قوله : الدينار بالدينار . ( ذكر رجاله ) وهم ثمانية .

الأول : علي بن عبد الله المعروف بابن المديني . الثاني : أبو عاصم الضحاك بن مخلد ، وهو شيخ البخاري ، حدث عنه بالواسطة ، وفي مواضع أخر حدث عنه بغير واسطة . الثالث : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج .

الرابع : عمرو بن دينار . الخامس : أبو صالح واسمه ذكوان الزيات السمان ، كان يجلب الزيت والسمن إلى الكوفة . السادس : أبو سعيد الخدري ، واسمه سعد بن مالك .

السابع : عبد الله بن عباس . الثامن : أسامة بن زيد - رضي الله تعالى عنه - . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع ، وفيه السماع في موضعين ، وفيه السؤال ، وفيه القول في سبعة مواضع ، وفيه أن شيخه والضحاك بصريان ، وابن جريج وعمرو مكيان ، وأبو صالح مدني سكن الكوفة ، وفيه ثلاثة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم .

( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في البيوع أيضا ، عن محمد بن حاتم ومحمد بن عباد وابن أبي عمر ، وأخرجه النسائي فيه ، عن قتيبة ، وأخرجه ابن ماجه فيه ، عن محمد بن الصباح ، خمستهم عن سفيان ، عن عمرو بن دينار عنه به . ( ذكر معناه ) قوله : سمع أبا سعيد الخدري يقول : الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم كذا وقع في هذا الطريق ، وفي رواية مسلم من طريق ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي صالح قال : سمعت أبا سعيد الخدري يقول : الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم مثل بمثل ، من زاد أو ازداد فقد أربى ، فقلت : أرأيت هذا الذي يقول ، أشيء سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو وجدته في كتاب الله تعالى ؟ فقال : لم أسمعه من رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ، ولم أجده في كتاب الله تعالى ، ولكن حدثني أسامة بن زيد - رضي الله تعالى عنهما - أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال : الربا في النسيئة . قوله : إن ابن عباس لا يقول ، وفي رواية مسلم يقول غير هذا .

قوله : قال أبو سعيد : سألته ، وفي رواية مسلم قد لقيت ابن عباس فقلت له . قوله : كل ذلك بالرفع أي : لم يكن لا السماع من النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا الوجدان في كتاب الله تعالى ، ويجوز بالنصب على أنه مفعول مقدم وفاعله قوله : لا أقول والفرق بين الإعرابين أن المرفوع هو السلب الكلي والمنصوب لسلب الكل ، والأول أبلغ وأعم ، وإن كان أخص من وجه آخر ، وفي رواية مسلم لم أسمعه من رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ، ولم أجده في كتاب الله تعالى كما ذكرناه الآن ، وفي رواية أخرى لمسلم - رضي الله تعالى عنه - عن عطاء أن أبا سعيد لقي ابن عباس فذكر نحوه ، وفيه فقال : كل لا أقول ، أما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنتم أعلم به ، وأما كتاب الله فلا أعلمه أي : لا أعلم هذا الحكم فيه ، ومعنى قوله : أنتم أعلم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنكم كنتم بالغين كاملين عند ملازمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا كنت صغيرا . قوله : لا ربا إلا في النسيئة ، وفي رواية مسلم : الربا في النسيئة ، وفي رواية لمسلم ، عن ابن عباس : إنما الربا في النسيئة ، وفي رواية عطاء عنه : ألا إنما الربا ، وفي رواية طاوس عنه : لا ربا فيما كان يدا بيد ، وروى الحاكم من طريق حبان العدوي بالحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف : سألت أبا مجلز عن الصرف فقال : كان ابن عباس لا يرى به بأسا زمانا من عمره ما كان منه عينا بعين يدا بيد ، وكان يقول : إنما الربا في النسيئة ، فلقيه أبو سعيد بالشعير ، فذكر القصة والحديث ، وفيه : التمر بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والذهب بالذهب والفضة بالفضة يدا بيد مثلا بمثل ، فمن زاد فهو ربا ، فقال ابن عباس : أستغفر الله وأتوب إليه ، فكان ينهى عنه أشد النهي .

واتفق العلماء على صحة حديث أسامة ، واختلفوا في الجمع بينه وبين حديث أبي سعيد فقيل : منسوخ ، وقيل : معنى لا ربا لا ربا أغلظ شديد التحريم المتوعد عليه بالعقاب الشديد ، كما تقول العرب : لا عالم في البلد إلا زيد ، مع أن فيها علماء غيره ، وإنما القصد نفي الأكمل لا نفي الأصل ، وأيضا فنفي تحريم ربا الفضل من حديث أسامة إنما هو بالمفهوم فيقدم عليه حديث أبي سعيد ؛ لأن دلالته بالمنطوق ، ويحمل حديث أسامة على الربا الأكبر ، وقال الطبري : معنى حديث أسامة لا ربا إلا في النسيئة إذا اختلف أنواع المبيع ، والفضل فيه يدا بيد ربا ، جمعا بينه وبين حديث أبي سعيد ، وقال الكرماني : ( فإن قلت ) : ما التلفيق بين حديث أسامة وحديث أبي سعيد ( قلت ) : الحصر إنما يختلف بحسب اختلاف اعتقاد السامع ، فلعله كان يعتقد الربا في غير الجنس حالا ، فقيل ردا لاعتقاده : لا ربا إلا في النسيئة أي : فيه مطلقا ، وقد أوله العلماء بأنه محمول على غير الربويات ، وهو كبيع الدين بالدين مؤجلا بأن يكون له ثوب موصوف فيبيعه بعبد موصوف مؤجلا ، وإن باعه به حالا يجوز ، أو محمول على الأجناس المختلفة فإنه لا ربا فيها من حيث التفاضل ، بل يجوز متفاضلا يدا بيد ، وهو مجمل ، وحديث أبي سعيد مبين ، فوجب العمل بالمبين وتنزيل المجمل عليه ، أو هو منسوخ ، وقد أجمع المسلمون على ترك العمل بظاهره .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث