باب بيع الفضة بالفضة
حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ، ولا تشفوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ، ولا تشفوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز . مطابقته للترجمة في قوله : ولا تبيعوا الورق بالورق والورق بكسر الراء هو الفضة . والحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا ، عن يحيى بن يحيى ، عن مالك ، وعن قتيبة ومحمد بن رمح ، وعن شيبان بن فروخ ، وعن أبي موسى ، وأخرجه الترمذي فيه ، عن أحمد بن منيع ، وأخرجه النسائي فيه ، عن قتيبة ، عن مالك به ، وعن حميد بن مسعدة وإسماعيل بن مسعود .
قوله : إلا مثلا بمثل أي : إلا حال كونهما متماثلين أي : متساويين . قوله : ولا تشفوا بضم التاء من الإشفاف ، وهو التفضيل ، وقال بعضهم : هو رباعي من أشف ( قلت ) : لا ، بل هو ثلاثي مزيد ، فيه يقال : شف الدرهم يشف إذا زاد وإذا نقص من الأضداد ، وأشفه غيره يشفه ، وفي الحديث : نهى عن شف ما لم يضمن ، بكسر الشين ، وهو الزيادة والربح . قوله : بناجز من النجز بالنون والجيم والزاي ، والمراد بالغائب المؤجل ، وبالناجز الحاضر ، يعني لا بد من التقابض في المجلس .
وقال ابن بطال : فيه حجة للشافعي في قوله : من كان له على آخر دراهم والآخر عليه دنانير لم يجز أن يقاضي أحدهما الآخر بماله لأنه يدخل في معنى بيع الذهب بالورق دينا ، لأنه إذا لم يجز غائب بناجز فأحرى أن لا يجوز غائب بغائب . ( فإن قلت ) : روى الترمذي من حديث سعيد بن جبير ، عن ابن عمر قال : كنت أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير فآخذ مكانها الورق ، وأبيع بالورق فآخذ مكانها الدنانير ، فأتيت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فوجدته خارجا من بيت حفصة فسألته عن ذلك ، فقال : لا بأس به بالقيمة ( قلت ) : قال ابن بطال : لا يدخل هذا في بيع الذهب بالورق دينا ؛ لأن النهي الذي بقبض الدراهم عن الدنانير لم يقصد إلى التأخير في الصرف ( قلت ) : قال الترمذي : هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث سماك بن حرب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عمر ، وروى داود بن أبي هند هذا الحديث ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عمر موقوفا ، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم أنه لا بأس أن يقبض عن الذهب من الورق والورق من الذهب ، وهو قول أحمد وإسحاق ، وقد كره بعض أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم ذلك .