باب تفسير العرايا
وقال يزيد ، عن سفيان بن حسين : العرايا نخل كانت توهب للمساكين ، فلا يستطيعون أن ينتظروا بها ، رخص لهم أن يبيعوها بما شاؤوا من التمر . يزيد من الزيادة ، هو ابن هارون الواسطي ، أحد الأعلام ، وسفيان بن حسين الواسطي من أتباع التابعين . قوله : أن ينتظروا بها أي : جذاذها ، والجمهور على أنه بعكس هذا ، قالوا : كان سبب الرخصة أن المساكين الذين ما كان لهم نخلات ولا نقود يشترون بها الرطب ، وقد فضل من قوتهم التمر ، كانوا وعيالهم يشتهون الرطب ، فرخص لهم في شراء الرطب بالتمر ، وهذا التعليق وصله الإمام أحمد في حديث سفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، عن زيد بن ثابت مرفوعا في العرايا ، قال سفيان بن حسين ، فذكره ، وحكي عن الشافعي أنه قيد العرية بالمساكين محتجا بحديث سفيان بن حسين هذا ، وهو اختيار المزني ، وأنكره الشيخ أبو حامد ، نقله عن الشافعي ، قيل : لعل مستند الشافعي ما ذكره في اختلاف الحديث عن محمود بن لبيد قال : قلت لزيد بن ثابت : ما عراياكم هذه ؟ قال : فلان وأصحابه شكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الرطب يحضر وليس عندهم ذهب ولا فضة يشترون بها منه ، وعندهم فضل تمر من قوت سنتهم ، فرخص لهم أن يشتروا العرايا بخرصها من التمر يأكلونها رطبا .