حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة والمكيال والوزن

( حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا سفيان ، عن هشام ، عن عروة ، عن عائشة - رضي الله عنها - : قالت هند أم معاوية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن أبا سفيان رجل شحيح ، فهل علي جناح أن آخذ من ماله سرا ؟ قال : خذي أنت وبنوك ما يكفيك بالمعروف ) . مطابقته للترجمة في قوله : « خذي أنت وبنوك ما يكفيك بالمعروف » من حيث إنه - صلى الله عليه وسلم - أحالها على العرف فيما ليس فيه تحديد شرعي . وأبو نعيم بضم النون هو الفضل بن دكين ، وسفيان هو الثوري ، نص عليه المزي في ( الأطراف ) ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في النفقات عن محمد بن يوسف ، وفي الأحكام عن محمد بن كثير ، ثلاثتهم عن سفيان به .

قوله « هند » يصرف ولا يصرف ، وهي بنت عتبة بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق ابن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف زوجة أبي سفيان ، أسلمت عام الفتح وماتت في خلافة عمر - رضي الله تعالى عنه - ، وأبو سفيان اسمه صخر بن حرب ضد الصلح ابن أمية بن عبد شمس أسلم يوم فتح مكة ، وكان رئيس قريش يومئذ ، وقد مر في حديث هرقل . قوله : « شحيح » بفتح الشين المعجمة وبالحاءين المهملتين ، والشحيح هو البخيل الحريص ، قوله : « جناح » بضم الجيم ، أي : إثم . قوله : « أن آخذ » ، أي : بأن آخذ ، وكلمة أن مصدرية ، قوله : « سرا » نصب على التمييز ، أي : من حيث السر ، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف ، أي : أخذا سرا غير جهر ، قوله : « وبنوك » ويروى : وبنيك ، بالجر ، أما وجه الأول فعلى أنه معطوف على الضمير المرفوع في خذي ، وإنما ذكر أنت ليصح العطف عليه ، وفيه خلاف بين البصريين والكوفيين ، وأما النصب فعلى أنه مفعول معه ، وقال الكرماني : مقتضى المقام أن يقال أيضا : وما يكفي بنيك أو ما يكفيكم .

قلت : تقديره ما يكفي لنفسك ولبنيك ، واقتصر عليها لأنها هي الكافلة لأمورهم ، وقال أيضا : فإن قلت : هذه القصة بمكة وأبو سفيان فيها ، كيف حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غيبته وهو في البلد ؟ قلت : هذا لم يكن حكما ، بل كان فتوى ، انتهى . وقال صاحب ( التوضيح ) : واستدل بحديث هند على القضاء على الغائب وبالإفتاء ؛ لأن زوجها أبا سفيان كان متواريا بها ، انتهى . قلت : لم يكن غائبا ولا متواريا ، وقال السهيلي : كان حاضرا سؤالها ، فقال : أنت في حل مما أخذت ، فلا يصح الاحتجاج به على جواز القضاء على الغائب .

وقال الكرماني : وفيه نفقة الزوجة والأولاد الصغار ، وأنها مقدرة بالكفاية ، قال : وفيه أخذ الحق من مال الغير بدون إذنه ، قلت : ليس هذا على إطلاقه ، بل هذا إذا ظفر بجنس حقه ، وفي خلاف جنس حقه لا بد من إذنه أو إذن الحاكم ، قال : وفيه إطلاق الفتوى وإرادة تعليقها بما يقوله المستفتي ، وفيه خروج الزوجة من بيتها لحاجتها إذا علمت رضى الزوج به .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث