حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من آجر نفسه ليحمل علي ظهره ثم تصدق به وأجرة الحمال

( باب من آجر نفسه ليحمل علي ظهره ثم تصدق به وأجرة الحمال ) .

13 - ( حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد قال : حدثنا أبي قال : حدثنا الأعمش عن شقيق ، عن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - قال : كأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمر بالصدقة انطلق أحدنا إلى السوق فيحامل ، فيصيب المد ، وإن لبعضهم لمائة ألف ، قال : ما نراه إلا نفسه ) .

مطابقته للترجمة تعلم من معناه ؛ لأن معناه أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - إذا كان يأمر بالصدقة يسمعه فقراء الصحابة ويرغب في الصدقة لما يسمع من الأجر الجزيل فيها ثم يذهب إلى السوق فيحمل شيئا من أمتعة النساء على ظهره بأجره ثم يتصدق به ، وهذا معنى الترجمة أيضا ، وكذلك في الحديث ما يطابق قوله : وأجر الحمال ؛ لأنه حين يحمل شيئا بأجرة يصدق عليه أنه حمال وأنه يأخذ الأجرة . ثم الحديث قد مضى في كتاب الزكاة في باب " اتقوا النار ولو بشق تمرة " بعين هذا الإسناد وبعين هذا المتن ، غير أن فيه هنا زيادة شيء وهو قوله " ما نراه إلا نفسه " . وسعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص القرشي الأموي ، أبو عثمان البغدادي ، والأعمش هو سليمان ، وشقيق أبو وائل ، وأبو مسعود عقبة بن عامر الأنصاري البدري ، قوله : " فيحامل " أي يعمل صنعة الحمالين من المحاملة من باب المفاعلة التي تكون من الاثنين ، والمراد هنا أن الحمل من أحدهما ، والأجرة من الآخر كالمساقاة والمزارعة ، ويروى تحامل على وزن تفاعل بلفظ الماضي أي تكلف حمل متاع الغير ليكتسب ما يتصدق به ، قوله : " فنصيب المد " أي من الطعام وهو أجرته ، قوله : " وإن لبعضهم لمائة ألف " أي من الدراهم أو الدنانير ، واللام في " لمائة " للتأكيد ، تسمى اللام الابتدائية لدخولها على اسم إن وهو لفظ مائة ، فإنه اسم إن وخبرها مقدما قوله ج١٢ / ص٩٣لبعضهم ، وفي رواية النسائي " وما كان له يومئذ درهم " أي في اليوم الذي كان يحمل بالأجرة لأنهم كانوا فقراء في ذلك الوقت واليوم هم أغنياء ، قوله : " قال : ما نراه إلا نفسه " أي قال شقيق الراوي : ما أظن أبا مسعود أراد بذلك البعض إلا نفسه فإنه كان من الأغنياء وقد جاء ذلك مبينا في رواية ابن ماجه من طريق زائدة عن الأعمش أن قائل ذلك هو أبو وائل الراوي ، والله أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث