حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب كسب البغي والإماء

( باب كسب البغي والإماء )

( وكره إبراهيم أجر النائحة والمغنية ) . إبراهيم هو النخعي ، ووصل هذا التعليق ابن أبي شيبة ، حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي هاشم عنه أنه كره أجر النائحة والمغنية والكاهن ، وكرهه أيضا الشعبي والحسن ، وقال عبد الله بن هبيرة : وأكلهم السحت قال : مهر البغي ، فإن قلت : ما المناسبة في ذكر أثر إبراهيم هذا في هذا الباب ؟ قلت : قال بعضهم : كأن البخاري أشار بهذا إلى أن النهي في حديث أبي هريرة محمول على ما كانت الحرفة فيه ممنوعة أو تجر إلى أمر ممنوع ، انتهى ، قلت : هذا لا يصلح أن يكون جوابا عن السؤال عن المناسبة في ذكر الأثر المذكور ، ولكن يمكن أن يقال : إن بين كسب البغي وأجر النائحة والمغنية مناسبة من حيث إن كلا منهما معصية كبيرة ، وأن إجارة كل منهما باطلة ، وهذا المقدار كاف .

( وقول الله تعالى : ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم ) . وقول الله بالجر تقديره : وباب في ذكر قول الله تعالى وَلا تُكْرِهُوا ، الآية ، ذكر هذه الآية في معرض الدليل لحرمة كسب البغي ، لأنه نهي عن إكراه الفتيات أي الإماء على البغاء أي الزنا ، والنهي يقتضي تحريم ذلك ، وتحريم هذا يستدعي حرمة زناهن ، وحرمة زناهن تستلزم حرمة وضع الضرائب عليهن ، وهي تقتضي حرمة الأجر الحاصل من ذلك . ثم سبب نزول ج١٢ / ص١٠٤هذه الآية فيما ذكره مقاتل بن سليمان في تفسيره ، نزلت هذه الآية في ست جوار لعبد الله بن أبي بن سلول كان يكرههن على الزنا ويأخذ أجورهن وهي معاذة ومسيكة وأميمة وعمرة وأروى وقتيلة ، فجاءته إحداهن يوما بدينار ، وجاءت أخرى ببرد ، فقال لهما : ارجعا فازنيا ، فقالتا : والله لا نفعل قد جاء الله تعالى بالإسلام وحرم الزنا ، فأتتا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشكتا إليه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، ذكره الواحدي في ( أسباب النزول ) وروى الطبري من طريق ابن نجيح عن مجاهد قال في قوله وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ ، قال : إماءكم على الزنا ، وأن عبد الله بن أبي أمر أمة له بالزنا فزنت فجاءت ببرد ، فقال : ارجعي فازني على آخر ، قالت : والله ما أنا براجعة ، فنزلت ، وهذا أخرجه مسلم من طريق أبي سفيان عن جابر مرفوعا ، وروى أبو داود والنسائي من طريق أبي الزبير سمع جابرا قال : جاءت مسيكة أمة لبعض الأنصار فقالت : إن سيدي يكرهني على البغاء فنزلت ، قوله : " فَتَيَاتِكُمْ " جمع فتاة وهي الشابة ، والفتى الشاب ، وقد فتي بالكسر يفتي فهو فتي السن بين الفتا والفتي السخي الكريم ، وقد تفتى وتفاتى والجمع فتيان وفتية وفتو على فعول ، وفتي مثل عصا ، والفتيان الليل والنهار ، واستفتيت الفقيه في مسألة فأفتاني ، والاسم الفتيا والفتوى ، قوله إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا أي تعففا ، وقال بعضهم : قوله : إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لا مفهوم له ، بل خرج مخرج الغالب ( قلت ) المفهوم لا يصح نفيه لأن كلمة " أن " تقتضي ذلك ، ولكن الذي يقال هنا : إن " إن " ليست للشرط بل بمعنى إذ ، وذلك كما في قوله تعالى : وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، وقوله تعالى : وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، وقوله تعالى : لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ومعنى إن في هذه كلها بمعنى إذ ، وقال النسفي في تفسير هذه الآية : وليس معناه الشرط لأنه لا يجوز إكراههن على الزنا إن لم يردن تحصنا ، ثم قال : وكلمة إن وإيثارها على إذا إيذان بأن الباغيات كن يفعلن ذلك برغبة وطواعية ، وقيل : إن أردن تحصنا ، متصل بقوله : وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ أي من أراد أن يلزم الحصانة فليتزوج ، وقيل : في الآية تقديم وتأخير ، والمعنى فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ لمن أراد تحصنا ، قوله : " لِتَبْتَغُوا " أي لتطلبوا بإكراههن على الزنا أجورهن على الزنا ، قوله : " غَفُورٌ رَحِيمٌ " أي لهن ، وقيل : لهم لمن تاب عن ذلك بعد نزول الآية ، وقيل : لهن ولهم أن تابوا وأصلحوا .

22 - ( حدثنا قتيبة بن سعيد ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن ) .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث