حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم

( حدثنا محمد بن الصباح قال : حدثنا إسماعيل بن زكرياء ، قال : حدثنا عاصم قال : قلت لأنس ) - رضي الله عنه - أبلغك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لا حلف في الإسلام ، فقال : قد حالف النبي - صلى الله عليه وسلم - بين قريش والأنصار في داري ) . لذكر هذا الحديث في هذا الباب وجه ظاهر ، ومحمد بن الصباح - بتشديد الباء الموحدة - أبو جعفر الدولابي ، أصله هروي ، نزل بغداد ، وإسماعيل بن زكريا أبو زياد الأسدي الخلقاني الكوفي ، وعاصم هو ابن سليمان الأحول . والحديث أخرجه البخاري في الاعتصام عن مسدد عن عباد بن عباد ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن محمد بن الصباح ، عن حفص بن غياث ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، ومحمد بن عبد الله بن نمير ، وأخرجه أبو داود في الفرائض عن مسدد عن سفيان بن عيينة .

قوله : أبلغك الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار ، قوله : لا حلف بكسر الحاء المهملة وسكون اللام ، وفي آخره فاء ، وهو العهد يكون بين القوم ، والمعنى أنهم لا يتعاهدون في الإسلام على الأشياء التي كانوا يتعاهدون عليها في الجاهلية ، ويدل عليه ما رواه مسلم من حديث سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه ، عن جبير بن مطعم مرفوعا : لا حلف في الإسلام ، وإنما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة ، وقال ابن سيده : معنى لا حلف في الإسلام ، أي لا تعاهد على فعل شيء كانوا في الجاهلية يتعاهدون ، والمحالفة في حديث أنس هي الإخاء ، قاله ابن التين ، قال : وذلك أن الحلف في الجاهلية هو بمعنى النصرة في الإسلام ، وقال الطبري : في التهذيب فإن قيل : قد قال - صلى الله عليه وسلم - : لا حلف في الإسلام وهو يعارض قول أنس : حالف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين قريش والأنصار في داري بالمدينة ، قيل له : هذا كان في أول الإسلام آخى بين المهاجرين والأنصار قال : والذي قال فيه : ما كان من حلف فلن يزيده الإسلام إلا شدة ، يعني : ما لم ينسخه الإسلام ولم يبطله حكم القرآن ، وهو التعاون على الحق والنصرة والأخذ على يد الظالم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث