باب الوكالة في الحدود
حدثنا أبو الوليد قال : أخبرنا الليث ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله ، عن زيد بن خالد ، وأبي هريرة - رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال : واغد يا أنيس إلى امرأة هذا ، فإن اعترفت ، فارجمها . مطابقته للترجمة في قوله : اغد يا أنيس إلى آخره ، فإن أمره بذلك تفويض له . ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وزيد بن خالد يكنى أبا طلحة الجهني الصحابي .
( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري في ثمانية مواضع في الندور ، وفي المحاربين ، وفي الصلح ، وفي الأحكام ، وفي الشروط ، وفي الاعتصام ، وفي خبر الواحد ، وفي الشهادات ، وأخرجه مسلم في الحدود عن قتيبة ، وعن عمرو الناقد ، وعن أبي الطاهر وحرملة ، وعن عبد بن حميد ، وأخرجه أبو داود فيه ، عن القعنبي عن مالك به ، وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به ، وعن إسحاق بن موسى ، وعن نصر بن علي وغير واحد كلهم عن سفيان بن عيينة ، وأخرجه النسائي في القضاء ، وفي الرجم عن قتيبة ، وفي القضاء والشروط عن يونس بن عبد الأعلى ، وعن الحارث بن مسكين ، وفي الرجم عن محمد بن يحيى ، وعن محمد بن إسماعيل ، وعن عبد العزيز بن سلمة ، وعن محمد بن رافع ، وأخرجه ابن ماجه في الحدود من أبي بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار ومحمد بن الصباح . ( ذكر معناه ) : قوله : قال واغد يا أنيس طرف من حديث طويل أخرجه في كتاب المحاربين في باب الاعتراف بالزنا ، حدثنا علي بن عبد الله ، أخبرنا سفيان ، قال : حفظناه من الزهري ، قال : أخبرني عبيد الله أنه سمع أبا هريرة وزيد بن خالد قال : كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقام رجل ، فقال : أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله ، فقام خصمه ، وكان أفقه منه ، فقال : اقض بيننا بكتاب الله وايذن لي ، قال : قل ، قال : إن ابني كان عسيفا على هذا ، فزنى بامرأته ، فافتديت منه بمائة شاة وخادم ، ثم سألت أهل العلم ، فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وعلى امرأته الرجم ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله جل ذكره ، المائة شاة والخادم مردود وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام ، واغد يا أنيس على امرأة هذا ، فإن اعترفت ، فارجمها ، فغدا عليها ، فاعترفت ، فرجمها ، الحديث . وذكر هنا هذه القطعة لأجل الترجمة المذكورة .
قوله : واغد أمر من غدا يغدو وبالغين المعجمة من الغدو ، وهو الذهاب ، وهو عطف على ما تقدم عليه في الحديث . قوله : يا أنيس تصغير أنس ، وهو أنيس بن الضحاك الأسلمي ، ويقال : مكبرا ذكر له عمر حديثا وإنما خصه من بين الصحابة قصدا إلى أنه لا يؤمر في القبيلة إلا رجل منهم لنفورهم عن حكم غيرهم ، وكانت المرأة أسلمية . واختلف العلماء في الوكالة في الحدود والقصاص ، فذهب أبو حنيفة ، وأبو يوسف إلى أنه لا يجوز قبولها في ذلك ، ولا يقام الحد والقصاص حتى يحضر المدعي ، وهو قول الشافعي .
وقال ابن أبي ليلى وجماعة : تقبل الوكالة في ذلك وقالوا : لا فرق بين الحدود والقصاص والديون إلا أن يدعي الخصم أن صاحبه قد عفا عنه ، فتوقف عن النظر فيه حتى يحضر .