باب من أحيا أرضا مواتا
ويروى عن عمر وابن عوف ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم . أي يروى عن عمرو بن عوف بن يزيد المزني الصحابي ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله . وقال في غير حق مسلم ، وليس لعرق ظالم فيه حق أي قال عمرو بن عوف المذكور ، وأشار به إلى أنه زاده .
وقال : من أحيى أرضا ميتة في غير حق مسلم ، فهي له ، وليس لعرق ظالم فيه حق ، ووصله الطبراني وابن عدي والبيهقي من رواية كثير بن عبد الله ، عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - من أحيى أرضا ميتة ، فهي له ، وليس لعرق ظالم حق . وفي رواية له : من أحيى مواتا من الأرض في غير حق مسلم ، فهو له ، وليس لعرق ظالم حق ، ورواه أيضا إسحاق بن راهويه قال : أخبرنا أبو عامر العقدي ، عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ، حدثني أبي أن أباه حدثه أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : من أحيى أرضا مواتا من غير أن يكون فيها حق مسلم ، فهي له ، وليس لعرق ظالم حق ، وكثير هذا ضعيف ، وليس لجده عمرو بن عوف في البخاري غير هذا الحديث ، وهو غير عمرو بن عوف الأنصاري البدري الذي يأتي حديثه في الجزية وغيرها . وقال الكرماني عقيب قوله وقال أي عمرو ، وفي بعض الروايات عمر ، أي : ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، وابن عوف ، أي : عبد الرحمن ، ثم قال : فإن قلت : فذكر عمر يكون تكرارا .
( قلت ) : فيه فوائد : الأولى أنه تعليق بصيغة القوة ، وهذا بصيغة التمريض ، وهو بدون الزيادة ، وهذا معها ، وهو غير مرفوع إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - ، وهذا مرفوع انتهى . ( قلت ) : عمر هنا بدون الواو ، يعني : عمر بن الخطاب ، قالوا : إنه تصحيف ، فلما جعلوا عمر بدون الواو جعلوا الواو واو عطف ، وقالوا : وابن عوف ، وأرادوا به عبد الرحمن بن عوف ، وذكر الكرماني ما ذكره ، ثم ذكر فيه فوائد الأولى المذكورة ، فلا حاجة إليها ؛ لأن ما ذكره ليس بصحيح في الأصل ، ومع هذا هو قال في آخر كلامه : والصحيح هو الأول ، يعني : أنه عمرو بالواو ، وهو ابن عوف المزني ، لا أنه عمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن بن عوف . قوله : وليس لعرق ظالم فيه حق روى لعرق بالتنوين وبالإضافة ، أي : من غرس في أرض غيره بدون إذنه ، فليس له في الإبقاء فيها حق ، فإن أضيف فالمراد بالظالم الغارس ، وسمي ظالما ؛ لأنه تصرف في ملك الغير بلا استحقاق ، وإن وصف به فالمغروس سمي به ؛ لأنه الظالم ، أو لأن الظلم وصل به على الإسناد المجازي .
وقيل : معناه : لعرق ذي ظلم ، قال ابن حبيب : بلغني عن ربيعة أنه قال : العرق الظالم عرقان ، ظاهر وباطن ، فالباطن ما احتفره الرجل من الآبار ، والظاهر الغرس ، وعنه العروق أربعة : عرقان فوق الأرض وهما الغرس والنبات ، وعرقان في جوفها المياه والمعادن ، وفي المعرفة للبيهقي قال الشافعي : جماع العرق الظالم كل ما حفر أو غرس أو بني ظلما في حق امرئ بغير خروجه منه ، وفي كتاب الخراج لابن آدم عن الثوري وسئل عن العرق الظالم ، فقال : هو المنتزى . ( قلت ) : من انتزى على أرضي إذا أخذها ، وهو من باب الافتعال من النزو بالنون والزاي ، وهو الوثبة . وعند النسائي عن عروة بن الزبير هو الرجل يعمل الأرض الخربة وهي للناس ، وقد عجزوا عنها ، فتركوها حتى خربت .