حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ولم يذكر أجلا معلوما فهما على تراضيهما

حدثنا أحمد بن المقدام قال : حدثنا فضيل بن سليمان قال : حدثنا موسى قال : أخبرنا نافع ، عن ابن عمر - رضي الله عنهما قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم . وقال عبد الرزاق : قال : أخبرنا ابن جريج قال : حدثني موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها ، وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - وللمسلمين ، وأراد إخراج اليهود منها ، فسألت اليهود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليقرهم بها أن يكفوا عملها ولهم نصف الثمر ، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : نقركم بها على ذلك ما شئنا ، فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء ، وأريحاء . مطابقته للترجمة في قوله : نقركم بها على ذلك ما شئنا .

( ذكر رجاله ) وهم سبعة : الأول : أحمد بن المقدام بكسر الميم ابن سليمان أبو الأشعث العجلي . الثاني : فضيل مصغر فضل بن سليمان النميري ، مضى في الصلاة . الثالث : موسى بن عقبة بن أبي عياش .

الرابع : نافع مولى ابن عمر . الخامس : عبد الله بن عمر . السادس : عبد الرزاق بن همام الحميري .

السابع : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وبصيغة الإفراد في موضع واحد . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضعين .

وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه من أفراده ، وأنه وفضيل بن سليمان بصريان ، وأن موسى بن عقبة مدني ، وأن عبد الرزاق يمامي ، وأن ابن جريج مكي ، وأن نافعا مدني .

وفيه : أنه أخرجه موصولا من طريق فضيل ومعلقا من طريق ابن جريج ، وأنه ساقه على لفظ الرواية المعلقة ، وأخرج المعلق مسندا في كتاب الخمس ، فقال : حدثنا أحمد بن المقدام ، حدثنا الفضيل بن سليمان ، حدثنا موسى بن عقبة ، أخبرني نافع ، وطريق ابن جريج أخرجه مسلم رضي الله عنه في البيوع ، عن محمد بن رافع وإسحاق بن إبراهيم ، كلاهما عن عبد الرزاق به . ( ذكر معناه ) : قوله : أجلى قال الهروي : جلا القوم عن مواطنهم ، وأجلى بمعنى واحد ، والاسم الجلاء والإجلاء ، يقال : جلا عن الوطن يجلو جلاء ، وأجلى يجلي إجلاء : إذا خرج مفارقا ، وجلوته أنا وأجليته وكلاهما لازم ومتعد . قوله : من أرض الحجاز قال الواقدي : الحجاز من المدينة إلى تبوك ، ومن المدينة إلى طريق الكوفة ، ومن وراء ذلك إلى مشارق أرض البصرة ، فهو نجد ، وما بين العراق وبين وجرة وعمرة الطائف نجد ، وما كان من وراء وجرة إلى البحر ، فهو تهامة ، وما كان بين تهامة ونجد ، فهو حجاز ، وإنما سمي حجازا ؛ لأنه يحجز بين تهامة ونجد .

وقال الكرماني : الحجاز هو مكة والمدينة واليمن ومخاليفها وعمارتها . ( قلت ) : لم أدر من أين أخذ الكرماني أن اليمن من الحجاز ، نعم هي من جزيرة العرب ، قال المديني : جزيرة العرب خمسة أقسام : تهامة ، ونجد ، وحجاز ، وعروض ، ويمن ، ولم يذكر أحد أن اليمن من أرض الحجاز . قوله : وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم إلى آخره موصولا لابن عمر .

قوله : لما ظهر ، أي : غلب . قوله : لله ولرسوله وللمسلمين كذا في الأصول ، وكذا عند ابن السكن عن الفربري . وفي رواية فضيل بن سليمان التي تأتي : وكانت الأرض لما ظهر عليها لليهود وللرسول وللمسلمين ، ووفق المهلب بين الروايتين بأن رواية ابن جريج محمولة على الحال التي آل إليها الأمر بعد الصلح ، ورواية فضيل محمولة على الحال التي كانت قبل ، وذلك أن خيبر فتح بعضها صلحا وبعضها عنوة ، فالذي فتح عنوة كان جميعه لله ولرسوله وللمسلمين ، والذي فتح صلحا كان لليهود ، ثم صار للمسلمين بعقد الصلح .

قوله : ليقرهم ، أي : ليسكنهم . قوله : أن يكفوا بها ، أي : بأن يكفوا بها ، وكلمة أن مصدرية تقديره : لكفاية عمل نخيلاتها ومزارعها والقيام بتعهدها وعمارتها . وفي رواية أحمد عن عبد الرزاق أن يقرهم بها على أن يكفوا ، أي : على كفايتها .

قوله : على ذلك ، أي : على ما ذكر من كفاية العمل ونصف الثمر لهم . قوله : فقروا بها بفتح القاف ، أي : سكنوا بها ، أي : بخيبر ، وضبطه بعضهم بضم القاف وله وجه . قوله : إلى تيماء وأريحاء تيماء بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف ، وبالمد من أمهات القرى على البحر من بلاد طيئ ، ومنها يخرج إلى الشام قاله ابن قرقول ، وفي المغرب : تيماء موضع قريب من المدينة ، وأريحاء بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف بعدها حاء مهملة وبالمد ويقال لها أريح أيضا ، وهي قرية بالشام قاله البكري ، سميت بأريحاء بن لمك بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام .

( ذكر ما يستفاد منه ) : قال القرطبي : تمسك بعض أهل الظاهر على جواز المساقاة إلى أجل مجهول بقوله نقركم بها على ذلك ما شئنا ، وجمهور الفقهاء على أنها لا تجوز إلا لأجل معلوم ، قالوا : وهذا الكلام كان جوابا لما طلبوا حين أراد إخراجهم منها ، فقالوا : نعمل فيها ولكم النصف ونكفيكم مؤنة العمل ، فلما فهمت المصلحة أجابهم إلى الإبقاء ووقفه على مشيئته وبعد ذلك عاملهم على المساقاة ، وقد دل على ذلك قول عمر رضي الله تعالى عنه عامل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر على شطر ما يخرج منها ، ففرد العقد بالذكر دون ذكر الصلح ، وزعم النووي أن المساقاة جازت للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة في أول الإسلام ، يعني : بغير أجل معلوم قال : وقال أبو ثور : إذا أطلقا المساقاة اقتضى ذلك سنة واحدة . قال ابن بطال : وهو قول محمد بن الحسن . ( قلت ) : ليس هذا قول محمد بن الحسن ، وهذا غلط وإنما هو قول محمد بن سلمة ، فإنه قال تجوز المزارعة بلا بيان المدة ، فكذلك المساقاة تجوز لأنها كالمزارعة .

وقال صاحب الهداية : وشرط بيان المدة في المساقاة لأنها كالمزارعة ، وكل واحد منهما كالإجارة ، فلا يجوز إلا ببيان المدة ، فإذا لم يبينا لم تجز ، وبه قال الشافعي وأحمد ، إلا أنه ينبغي أن يكون أقل المدة ما يمكن إدراك الثمرة فيه ، وبه قال أحمد . واختلفت أقوال الشافعي في أكثر مدة الإجارة والمساقاة ، فقال في موضع : سنة . وقال في موضع إلى ثلاثين سنة .

وقال ابن قدامة في المغني : وهذا تحكم . وقال في موضع إلى ما شاء وبه قال أحمد . وقال أصحابنا في الاستحسان : إذا لم يبين المدة يجوز ، ويقع على أول ثمر يخرج في تلك السنة .

( فإن قلت ) : قد ذكرت الآن إذا لم يبينا المدة لم يجز ، وهنا تقول يجوز . ( قلت ) : ذاك قياس ، وهذا استحسان ويقع العقد على أول ثمرة تخرج في تلك السنة ؛ لأن لإدراكها وقتا معلوما وإن تأخر أو تقدم ، فذلك يسير ، فلا يقع بسببه المنازعة عادة بخلاف الزرع ، فإنه لا يجوز بلا ذكر المدة قياسا ، واستحسانا ؛ لأن ابتداءه يختلف كثيرا خريفا وصيفا وربيعا ، فتقع الجهالة في الابتداء ، والانتهاء بناء عليه ، ولو لم تخرج الثمرة في المساقاة في أول السنة التي وقع العقد فيها بدون ذكر المدة تبطل المساقاة ، وفي التوضيح : كل من أجاز المساقاة ، فإنه أجازها إلى أجل معلوم إلا ما ذكر ابن المنذر عن بعضهم أنه يؤول الحديث على جوازها بغير أجل ، وأئمة الفتوى على خلافه ، وأنها لا تجوز إلا بأجل معلوم . وقال مالك : الأمر عندنا في النخل تساقى السنتين والثلاث والأربع والأقل والأكثر ، وأجازها أصحابه في عشر سنين ، فما دونها .

وقال القرطبي : فإن قيل لم ينص ابن عمر ولا غيره على مدة معلومة ممن روى هذه القصة ، فمن أين لكم اشتراط الأجل ، فالجواب أن الإجماع قد انعقد على منع الإجارة المجهولة ، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - : أقركم ما أقره الله لا يوجب فساد عقده ويوجب فساد عقد غيره بعده ؛ لأنه كان ينزل عليه الوحي بتقرير الأحكام ونسخها ، فكان بقاء حكمه موقوفا على تقرير الله تعالى له ، فإذا شرط ذلك في عقده لم يوجب فساده ، وليس كذلك صورته من غيره ؛ لأن الأحكام قد ثبتت وتقررت . وفيه مساقاته - صلى الله تعالى عليه وسلم - على نصف الثمر تقتضي عموم الثمر ، ففيه حجة لمن أجازها في الأصول كلها ، وهو قول ابن أبي ليلى ومالك والثوري والأوزاعي ، وأبي يوسف وبه قال أحمد وإسحاق ، وأبو ثور . وقال الشافعي : لا يجوز إلا في النخل والكرم خاصة ، وجوزها في القديم في سائر الأشجار المثمرة .

وقال أصحابنا : تجوز المساقاة في النخل والشجر والكرم والرطاب ، وأصول الباذنجان ، ولم يجوز الشافعي قولا واحدا في الرطاب . وقال داود : لا يجوز إلا في النخل خاصة ، وعن مالك جواز المساقاة في المقاثي والبطيخ والباذنجان . وفيه : إجلاء عمر رضي الله تعالى عنه اليهود من الحجاز ؛ لأنه لم يكن لهم عهد من النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - على بقائهم في الحجاز دائما بل كان ذلك موقوفا على مشيئته ، ولما عهد - صلى الله تعالى عليه وسلم - عند موته بإخراجهم من جزيرة العرب وانتهت النوبة إلى عمر رضي الله تعالى عنه أخرجهم إلى تيماء ، وأريحاء بالشام .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث