باب ما كان من أصحاب النبي يواسي بعضهم بعضا في الزراعة والثمرة
حدثنا محمد بن مقاتل قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا الأوزاعي ، عن أبي النجاشي مولى رافع بن خديج قال : سمعت رافع بن خديج بن رافع ، عن عمه ظهير بن رافع قال ظهير : لقد نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمر كان بنا رافقا . قلت : ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فهو حق ، قال : دعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ما تصنعون بمحاقلكم ؟ قلت : نؤاجرها على الربع وعلى الأوسق من التمر والشعير ، قال : لا تفعلوا ، ازرعوها أو أزرعوها أو أمسكوها ، قال رافع : قلت : سمعا وطاعة . مطابقته للترجمة في قوله : أو أزرعوا ، يعني : أعطوها لغيركم يزرعها بغير أجرة ، وهذه هي المواساة .
( ذكر رجاله ) وهم ستة : الأول : محمد بن مقاتل ، وقد تكرر ذكره . الثاني : عبد الله بن المبارك . الثالث : عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي .
الرابع : أبو النجاشي بفتح النون وتخفيف الجيم وكسر الشين المعجمة ، وتشديد الياء وتخفيفها واسمه عطاء بن صهيب مولى رافع بن خديج . الخامس : هو رافع بن خديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره جيم ابن رافع الأنصاري . السادس : ظهير بضم الظاء المعجمة وفتح الهاء مصغر ظهر ابن رافع الأنصاري عم رافع بن خديج .
( ذكر لطائف إسناده ) : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإخبار كذلك في موضعين . وفيه : العنعنة في موضع . وفيه : السماع .
وفيه : القول في موضع . وفيه : أن شيخه وشيخ شيخه مروزيان ، والأوزاعي شامي ، والبقية مدنيون . وفيه : الأوزاعي عن أبي النجاشي عطاء .
وروى الأوزاعي أيضا كما في ثاني أحاديث الباب معنى الحديث ، عن عطاء عن جابر ، وهو عطاء بن أبي رباح ، فكان الحديث عنده عن كل منهما بسنده . ووقع في رواية ابن ماجه من وجه آخر إلى الأوزاعي ، حدثني أبو النجاشي . وفيه : سمعت رافع بن خديج ، وأخرجه البيهقي من وجه آخر ، عن الأوزاعي ، حدثني أبو النجاشي قال : صحبت رافع بن خديج ست سنين .
( ذكر من أخرجه غيره ) : أخرجه مسلم في البيوع عن إسحاق بن منصور ، وعن أبي مسهر ، وأخرجه النسائي في المزارعة عن هشام بن عمار عن يحيى بن حمزة به ، وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن دحيم عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي به . ( ذكر معناه ) : قوله : لقد نهانا بينه في آخر الحديث بقوله : لا تفعلوا ، فإنه نهى صريحا . قوله : رافقا ، أي : ذا رفق وانتصابه على أنه خبر كان ، واسمه الضمير الذي في كان الذي يرجع إلى قوله : أمر ويجوز أن يكون إسناد الرفق إلى الأمر بطريق المجاز .
قوله : بمحاقلكم بمزارعكم جمع محقل من الحقل ، وهو الزرع . قوله : على الربع بضم الراء وسكون الباء وهي رواية الكشميهني . وفي رواية الأكثرين : على الربيع بفتح الراء وكسر الباء ، وهو النهر الصغير ، أي : على الزرع الذي هو عليه .
وفي رواية المستملي : على الربيع بالتصغير . قوله : وعلى الأوسق جمع وسق وكلمة الواو بمعنى أو ، أي : أو الربيع ، وكذا الأوسق ، ويحتمل أن يكون عن مؤاجرة الأرض بالثلث أو الربع مع اشتراط صاحب الأرض أوسقا من الشعير ونحوه . قوله : ازرعوها بكسر الهمزة أمر من زرع يزرع ، يعني : ازرعوها بأنفسكم .
قوله : أو أزرعوها بفتح الهمزة من الإزراع ، يعني : أزرعوها غيركم ، يعني : أعطوها لغيركم يزرعونها بلا أجرة ، وكلمة أو للتخيير لا للشك . وقيل : كلمة أو بمعنى الواو . ( قلت ) : بل هو تخيير من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الأمور الثلاثة أن يزرعوا بأنفسهم أو يجعلوها مزرعة للغير مجانا أو يمسكوها معطلة .
قوله : سمعا وطاعة بالنصب والرفع قاله الكرماني ، ولم يبين وجهه . ( قلت ) : أما النصب فعلى أنه مصدر لفعل محذوف تقديره : أسمع كلامك سمعا ، وأطيعك طاعة ، وأما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : كلامك أو أمرك سمع ، أي : مسموع . وفيه مبالغة ، وكذلك التقدير في طاعة ، أي : أمرك طاعة ، يعني : مطاع أو أنت مطاع فيما تأمره .
واحتج بالحديث المذكور قوم وكرهوا إجارة الأرض بجزء مما يخرج عنها ، وقد مر الكلام فيه مستوفى في باب ذكر مجردا عقيب باب قطع الشجر النخيل .