باب إذا قضى دون حقه أو حلله فهو جائز
حدثنا عبدان ، قال : أخبرنا عبد الله ، قال : أخبرنا يونس عن الزهري ، قال : حدثني ابن كعب بن مالك أن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أخبره أن أباه قتل يوم أحد شهيدا وعليه دين ، فاشتد الغرماء في حقوقهم ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسألهم أن يقبلوا تمر حائطي ويحللوا أبي فأبوا ، فلم يعطهم النبي صلى الله عليه وسلم حائطي ، وقال : سنغدو عليك ، فغدا علينا حين أصبح ، فطاف في النخل ودعا في ثمرها بالبركة ، فجددتها فقضيتهم وبقي لنا من ثمرها . مطابقته للترجمة في قوله فسألهم أن يقبلوا تمر حائطي ويحللوا أبي بيان ذلك أن تمر حائط جابر كان أقل من دين أبيه ، فسألهم أن يقضي دون حقهم ويحللوا أباه ، فلما أبوا أتى النبي صلى الله عليه وسلم في صبيحة غد ذلك اليوم وشاهد النخل ودعا في ثمرها بالبركة ، فجده جابر وقضى دينهم وبقي من ذلك الثمر شيء ببركة النبي صلى الله عليه وسلم . ( ذكر رجاله ) وهم ستة : الأول : عبدان وهو عبد الله بن عثمان وعبدان لقبه ، الثاني : عبد الله بن المبارك ، الثالث : يونس بن يزيد الأيلي ، الرابع : محمد بن مسلم الزهري ، الخامس : ابن كعب بن مالك ، واختلف فيه فذكر أبو مسعود الدمشقي وخلف الواسطي في الأطراف والطرقي أنه عبد الرحمن وتبعهم الحميدي في ذلك ، وذكر الحافظ المزي أنه عبد الله ، وقال صاحب التلويح : ولم يستدل على ذلك ، وتبعه صاحب التوضيح في ذلك ، قلت : بل استدل بأن وهبا روى الحديث عن يونس بسند الباب فسماه عبد الله ، وكذلك في رواية الإسماعيلي ، السادس : جابر بن عبد الله .
ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضعين وفي موضع بصيغة الإفراد ، وفيه أن شيخه وشيخ شيخه مروزيان ، وأن يونس أيلي ، وابن كعب مدني ، وفيه رواية التابعي عن التابعي . قوله فاشتد الغرماء يعني في الطلب ، قوله ويحللوا أبي يعني يجعلونه في حل ويبرئونه عن الدين ، قوله فأبوا أي امتنعوا عن أخذ ثمر الحائط لأنه كان أقل من الدين ، قوله فجددتها من الجداد بالمهملتين وهو صرام النخل وهو قطع تمرتها ، يقال : جد التمرة يجدها جدا ، قوله من ثمرها أي من ثمر النخل . وفيه من الفوائد : تأخير الغريم إلى الغد ونحوه بالعذر كما أخر جابر غرماءه رجاء بركة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان وعده أن يمشي معه ، فحقق الله رجاءه وظهرت بركته صلى الله تعالى عليه وسلم ، وثبت ما هو من أعلام نبوته ، وفيه مشي الإمام في حوائج الناس لأجل استشفاعه في الديون .