حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إذا قاص أو جازفه في الدين تمرا بتمر أو غيره

حدثنا إبراهيم بن المنذر ، قال : حدثنا أنس ، عن هشام ، عن وهب بن كيسان ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه أخبره أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين وسقا لرجل من اليهود فاستتنظره جابر فأبى أن ينظره ، فكلم جابر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشفع له إليه ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلم اليهودي ليأخذ ثمر نخله بالذي له فأبى ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم النخل فمشى فيها ، ثم قال لجابر : جد له فأوف له الذي له ، فجده بعدما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوفاه ثلاثين وسقا وفضلت له سبعة عشر وسقا ، فجاء جابر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره بالذي كان فوجده يصلي العصر ، فلما انصرف أخبره بالفضل ، فقال : أخبر ذلك ابن الخطاب ، فذهب جابر إلى عمر فأخبره ، فقال له عمر : لقد علمت حين مشى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليباركن فيها . قال المهلب : لا يجوز عند أحد من العلماء أن يأخذ من له دين تمر من غريمه تمرا مجازفة بدين لما فيه من الجهل والغرر ، وإنما يجوز أن يأخذ مجازفة في حقه أقل من دينه إذا علم الآخذ ذلك ورضي ، انتهى . قلت : غرضه من ذلك إظهار عدم صحة هذه الترجمة ، وأجيب عن هذا بأن مقصود البخاري أن الوفاء يجوز فيه ما لا يجوز في المعاوضات ، فإن معاوضة الرطب بالتمر لا يجوز إلا في العرايا ، وقد جوزه صلى الله عليه وسلم في الوفاء المحض ، وأنس هو ابن عياض يكنى أبا ضمرة من أهل المدينة ، وهشام هو ابن عروة بن الزبير ، ووهب بن كيسان أبو نعيم مولى عبد الله بن الزبير بن العوام المدني .

والحديث أخرجه البخاري أيضا في الصلح عن بندار وأخرجه أبو داود في الوصايا عن أبي كريب ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن المثنى ، وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن عبد الرحمن بن إبراهيم . ( ذكر معناه ) قوله وسقا الوسق بفتح الواو ستون صاعا ، قوله فأبى أن ينظره أي امتنع عن إنظاره ، وكلمة أن مصدرية ، قوله ثمر نخله يروى بالمثلثة وبالمثناة قاله الكرماني ، قوله جد له بضم الجيم أمر من جد يجد ، وقد مر عن قريب ، قوله سبعة عشر ويروى تسعة عشر ، قوله بالذي كان أي من البركة والفضل على الدين ، قوله ابن الخطاب أي عمر رضي الله تعالى عنه ، وفائدة الإخبار له زيادة الإيمان لأنه كان معجزة إذ لم يكن يفي أولا وزاد آخرا ، وتخصيصه عمر بذلك لأنه كان معتنيا بقضية جابر مهتما بها أو كان حاضرا في أول القضية داخلا فيها ، قوله ليباركن بصيغة المجهول مؤكدا بالنون الثقيلة ، قوله فيها أي في الثمر وهو جمع ثمرة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث