( باب من عرف اللقطة ولم يدفعها إلى السلطان ) أي هذا باب في بيان حكم من عرف بالتشديد من التعريف ، قوله : " ولم يدفعها " من الدفع في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني ولم يرفعها بالراء موضع الدال ، وحاصل هذه الترجمة أن الملتقط لا يجب عليه أن يدفع اللقطة إلى السلطان سواء كانت قليلة أو كثيرة ؛ لأن السنة وردت بأن واجد اللقطة هو الذي يعرفها دون غيره ؛ لقوله : عرفها إلا إذا كان الملتقط غير أمين ، فإن السلطان يأخذها منه ويدفعها إلى أمين ليعرفها على ما نذكره عن قريب ، وأشار بها أيضا إلى رد قول من يفرق بين القليل والكثير حيث يقولون : إن كان قليلا يعرفه وإن كان كثيرا يرفعه إلى بيت المال ، والجمهور على خلافه ، وممن ذهب إلى ذلك الأوزاعي وفرق بعضهم بين اللقطة والضوال ، وفرق بعض المالكية وبعض الشافعية بين المؤتمن وغيره ، فألزموا المؤتمن بالتعريف ، وأمروا بدفعها إلى السلطان في غير المؤتمن ليعطيها لمؤتمن يعرفها . 11 - حدثنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا سفيان ، عن ربيعة ، عن يزيد مولى المنبعث ، عن زيد بن خالد رضي الله عنه أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن اللقطة قال : عرفها سنة ، فإن جاء أحد يخبرك بعفاصها ووكائها وإلا فاستنفق بها ، وسأله عن ضالة الإبل فتمعر وجهه وقال : ما لك ولها ؟ معها سقاؤها وحذاؤها ، ترد الماء وتأكل الشجر دعها حتى يجدها ربها ، وسأله عن ضالة الغنم فقال : هي لك أو لأخيك أو للذئب . مطابقته للترجمة من حيث إنه لا يجب على الملتقط دفعها إلى السلطان بل هو يعرفها ، وهو حاصل معنى ، قوله : " من عرف اللقطة ولم يدفعها إلى السلطان " والحديث مضى مكررا مع شرحه .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395898
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة