حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه

حدثنا أبو اليمان ، قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : حدثني عروة ، أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة ، فقالت : يا رسول الله ، إن أبا سفيان رجل مسيك ، فهل علي حرج أن أطعم من الذي له عيالنا ؟ فقال : لا حرج عليك أن تطعميهم بالمعروف . مطابقته للترجمة من حيث إذن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لهند بالأخذ من مال زوجها . قال ابن بطال : فهذا يدل على جواز أخذ صاحب الحق من مال من لم يوفه أو جحده قدر حقه ، وإسناد هذا الحديث على هذا النسق بعينه قد مر غير مرة .

وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وهند بنت عتبة ، بضم العين المهملة ، وسكون التاء المثناة من فوق ، ابن ربيعة أم معاوية ، أسلمت يوم الفتح ، وماتت في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه ، وزوجها أبو سفيان اسمه صخر بن حرب بن أمية والد معاوية . قوله : مسيك ، بفتح الميم ، وتخفيف السين على وزن فعيل ، بفتح الفاء ، ويروى بكسر الميم ، وتشديد السين على وزن فعيل بالكسر ، والتشديد ، وهو صيغة مبالغة كسكين وخمير ، معناه بخيل شديد المسك بما في يديه . وقال عياض : في رواية كثير من أهل الإتقان بالفتح والتخفيف ، وقيده بعضهم بالوجهين ، وقال ابن الأثير في كتب الحديث : الفتح ، والتخفيف ، والمشهور عند المحدثين الكسر والتشديد .

قوله : حرج ، أي : إثم . قوله : أن تطعميهم ، كلمة أن مصدرية ، تقديره : لا حرج عليك بإطعامك إياهم بالمعروف ، أي : بقدر ما يتعارف أن يأكل العيال ، وهذا الحديث يشتمل على أحكام ، وهي النفقة للأولاد ، وأنها مقدرة بالكفاية لا بالإمداد وجواز سماع كلام الأجنبية ، وذكر الإنسان بما يكره عند الحاجة ، وأن للمرأة مدخلا في كفالة أولادها ، وجواز خروج المرأة من بيتها لقضاء حاجتها ، وقد استدل به من يرى بجواز الحكم على الغائب . ( قلت ) : هذا استدلال فاسد من وجهين : أحدهما : أنه كان فتوى لا حكما ، والآخر أن أبا سفيان كان حاضرا في البلد .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث