باب إماطة الأذى
باب إماطة الأذى أي : هذا باب في بيان أجر إماطة الأذى ، أي : إزالته عن المسلمين . قال أبو عبيد عن الكسائي : مطت عنه الأذى ، وأمطته نحيته ، وكذلك مطت غيري ، وأمطيته ، وأنكر الأصمعي ذلك ، وقال : مطت أنا ، وأمطت غيري ، ومادته ميم وياء وطاء . وقال همام عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : يميط الأذى عن الطريق صدقة .
همام على وزن فعال بالتشديد ، هو ابن منبه أخو وهب بن منبه ، وهذا التعليق وصله البخاري في الجهاد في باب من أخذ بالركاب بلفظ : وتميط الأذى عن الطريق صدقة . قوله : تميط ، تقديره أن تميط ، وأن مصدرية ، أي : إماطتك الأذى عن الطريق صدقة ، كما تقدر كذا في قولهم : تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ، أي : أن تسمع ، أي : سماعك ، وقيل : هذا من قول أبي هريرة . وقال ابن بطال : هذا القول ليس من أبي هريرة ؛ لأن الفضائل لا تدرك بالقياس ، وإنما تؤخذ توقيفا من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ .
قال : وقد أسند مالك معناه من حديث أبي هريرة عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، أنه قال : بينما رجل يمشي إذ وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له . يأتي هذا الحديث عن قريب إن شاء الله تعالى . فإن قلت : كيف تكون إماطة الأذى عن الطريق صدقة ؟ ( قلت ) : معنى الصدقة إيصال النفع إلى المتصدق عليه ، والذي أماط الأذى عن الطريق قد تصدق عليه بالسلامة ، فكان له أجر الصدقة .