title: 'حديث: باب هل تكسر الدنان التي فيها الخمر أو تخرق الزقاق فإن كسر صنما أو صليب… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395975' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395975' content_type: 'hadith' hadith_id: 395975 book_id: 43 book_slug: 'b-43'

حديث: باب هل تكسر الدنان التي فيها الخمر أو تخرق الزقاق فإن كسر صنما أو صليب… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

نص الحديث

باب هل تكسر الدنان التي فيها الخمر أو تخرق الزقاق فإن كسر صنما أو صليبا أو طنبورا أو ما لا ينتفع بخشبه أي هذا باب يذكر فيه : هل تكسر الدنان التي فيها الخمر ، والدنان بكسر الدال جمع الدن ، بفتح الدال ، وتشديد النون . قال الكرماني : وهو الخب . ( قلت ) : هذا تفسير الشيء بما هو أخفى منه . وقال الجوهري : والخب الخابية ، فارسي معرب . ( قلت ) : هو في اللغة الفارسية خم ، بضم الخاء المعجمة ، وتشديد الميم ، فعرب وقيل : حب ، بضم الحاء المهملة ، وتشديد الباء الموحدة . وفي دستور اللغة في باب الحاء المضمومة : الحب : خم ودستي . قوله : التي فيها الخمر ، جملة في محل الرفع ؛ لأنها صفة الدنان ، وجواب هل محذوف ، وإنما لم يذكره ؛ لأن فيه خلافا وتفصيلا ، بيانه أن قوله : هل تكسر الدنان التي فيها الخمر أعم من أن يكون لمسلم، أو لذمي ، أو لحربي ، فإن كان الدن لمسلم ، ففيه الخلاف ، فعند أبي يوسف وأحمد في رواية : لا يضمن ، ويستدل لهما في ذلك بما رواه الترمذي : حدثنا حميد بن مسعدة ، حدثنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت ليثا ، يحدث عن يحيى بن عباد ، عن أنس ، عن أبي طلحة ، أنه قال : يا نبي الله : إني اشتريت خمرا لأيتام في حجري ؟ قال : أهرق الخمر ، وكسر الدنان . ثم قال الترمذي : روى الثوري هذا الحديث ، عن السدي ، عن يحيى بن عباد ، عن أنس ، أن أبا طلحة كان عنده ، وهذا أصح من حديث الليث ، وقال : محمد بن الحسن يضمن . وبه قال أحمد في رواية ؛ لأن الإراقة بدون الكسر ممكنة . وأجيب عن الحديث بأنه ضعيف ضعفه ابن العربي ، وقال : لا يصح لا من حديث أبي طلحة ، ولا من حديث أنس أيضا لتفرد السدي به ، وفيه الليث بن أبي سليم . وفيه مقال ، وقال شيخنا ما قاله ابن العربي مردود ، فالسدي هو الكبير ، واسمه إسماعيل بن عبد الرحمن ، وثقه يحيى بن سعيد القطان ، وأحمد ، والنسائي ، وابن عدي ، واحتج به مسلم . ( قلت ) : قول الترمذي هذا أصح من حديث الليث ، يدل على أن حديث الليث أيضا صحيح ، ولكن حديث السدي أصح ، والظاهر أنه لم يصرح بصحته لأجل الليث ، واسم أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري ، وقال جمهور العلماء منهم الشافعي : إن الأمر بكسر الدنان محمول على الندب ، وقيل : لأنها لا تعود تصلح لغيره لغلبة رائحة الخمر ، وطعمها ، والظاهر أنه أراد بذلك الزجر . قال شيخنا رحمه الله تعالى : يحتمل أنهم لو سألوه أن يبقوها ويغسلوها لرخص لهم . وإن كان الدن لذمي فعندنا يضمن بلا خلاف بين أصحابنا ؛ لأنه مال متقوم في حقهم ، وعند الشافعي ، وأحمد : لا يضمن ؛ لأنه غير متقوم في حق المسلم ، فكذا في حق الذمي ، وإن كان الدن لحربي فلا يضمن بلا خلاف إلا إذا كان مستأمنا . قوله : أو تخرق ، بالخاء المعجمة ، على صيغة المجهول عطف على قوله : هل تكسر الدنان ، والزقاق بكسر الزاي جمع زق جمع الكثرة ، وجمع القلة أزقاق ، وفيه أيضا الخلاف المذكور ، فإن كان شق زق الخمر لمسلم يضمن عند محمد وأحمد في رواية . وعند أبي يوسف لا يضمن ؛ لأنه من جملة الأمر بالمعروف ، وقال مالك : زق الخمر لا يطهره الماء ؛ لأن الخمر غاص في داخله ، وقال غيره : يطهره ، ويبنى على هذا الضمان ، وعدمه ، والفتوى على قول أبي يوسف خصوصا في هذا الزمان ، وقد روى أحمد من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : أخذ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ شفرة ، وخرج إلى السوق ، وبها زقاق خمر جلبت من الشام ، فشق بها ما كان من تلك الزقاق . قوله : فإن كسر صنما . وفي بعض النسخ : وإن كسر ، بالواو . وفي بعضها : وإذا كسر ، وعلى تقدير جواب الشرط محذوف تقديره هل يجوز ذلك أم لا ، أو هل يضمن أم لا ، وإنما لم يصرح بذكر الجواب لمكان الخلاف فيه أيضا ، فقال أصحابنا : إذا أتلف على نصراني صليبا فإنه يضمن قيمته صليبا ، يعني حال كونه صليبا لا حال كونه صالحا لغيره ؛ لأن النصراني مقر على ذلك ، فصار كالخمر التي هم مقرون عليها ، وقال أحمد : لا يضمن ، وقال الشافعي : إن كان بعد الكسر يصلح لنفع مباح لا يضمن ، وإلا لزمه ما بين قيمته قبل الكسر ، وقيمته بعده ؛ لأنه أتلف ما له قيمة . وقال ابن الأثير : الصنم ما يتخذ إلها من دون الله ، وقيل : ما كان له جسم ، أو صورة ، وإن لم يكن له جسم ولا صورة فهو وثن . وقال في باب الواو : الوثن كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض ، أو من الخشب والحجارة ، كصورة الآدمي يعمل ، وينصب ، ويعبد ، والصنم الصورة بلا جثة ، ومنهم من لم يفرق بينهما ، وأطلقهما على المعنيين ، وقد يطلق الوثن على غير الصورة . قوله : أو طنبور ، بضم الطاء ، وقد يفتح ، والضم أشهر ، وهو آلة مشهورة من آلات الملاهي ، وهو فارسي معرب . قوله : أو ما لا ينتفع بخشبه . قال الكرماني : يعني : أو كسر شيئا لا يجوز الانتفاع بخشبه قبل الكسر كآلات الملاهي المتخذة من الخشب ، فهو تعميم بعد تخصيص ، ويحتمل أن يكون أو بمعنى إلى أن ، يعني فإن كسر طنبورا إلى حد لا ينتفع بخشبه ، ولا ينتفع بعد الكسر ، أو عطف على مقدر ، وهو كسرا ينتفع بخشبه ، أي : كسر كسرا ينتفع بخشبه ، ولا ينتفع بعد الكسر ، انتهى . وقال بعضهم : ولا يخفى تكلف هذا الأخير ، وبعد الذي قبله ، انتهى . قلت : الكرماني جعل لكلمة أو هنا ثلاثة معان . منها أن يكون للعطف على ما قبله ، فيكون من باب عطف العام على الخاص . ومنها أن يكون بمعنى إلى أن ، كما في قولك : لألزمنك أو تقضيني حقي ، وينتصب المضارع بعدها ، وهو كثير في كلام العرب ولا بعد فيه . ومنها أن يكون معطوفا على شيء مقدر ، وهذا أيضا باب واسع فلا تكلف فيه ، وإنما يكون التكلف في موضع يؤتى بالكلام بالجر الثقيل . والكلام في هذا الفصل أيضا على الخلاف ، والتفصيل ، فقال أصحابنا : من كسر لمسلم طنبورا ، أو بربطا ، أو طبلا ، أو مزمارا ، أو دفا ، فهو ضامن ، وبيع هذه الأشياء جائز عند أبي حنيفة . وقال أبو يوسف ، ومحمد ، والشافعي ، ومالك ، وأحمد : لا يضمن ، ولا يجوز بيعها . وقال أصحاب الشافعي عنه بالتفصيل : إن كان بعد الكسر يصلح لنفع مباح يضمن ، وإلا فلا . وعن بعض أصحابنا الاختلاف في الدف والطبل الذي يضرب للهو ، وأما طبل الغزاة ، والدف الذي يباح ضربه في العرس فيضمن بالاتفاق ، وفي ( الذخيرة ) للحنفية قال أبو الليث : ضرب الدف في العرس مختلف فيه ، فقيل : يكره ، وقيل : لا . وأما الدف الذي يضرب في زماننا مع الصنجات ، والجلاجلات فمكروه بلا خلاف . وأتي شريح في طنبور كسر فلم يقض فيه بشيء . شريح هو ابن الحارث الكندي أدرك النبي صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، ولم يلقه استقضاه عمر بن الخطاب على الكوفة ، وأقره علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، وأقام على القضاء بها ستين سنة ، وقضى بالبصرة سنة ، ومات سنة ثمان وسبعين ، وكان له عشرون ومائة سنة . قوله : وأتي شريح في طنبور ، يعني أتى إليه اثنان ، ادعى أحدهما على الآخر أنه كسر طنبوره فلم يقض فيه بشيء ، أي : لم يحكم فيه بغرامة ، وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة من طريق أبي حصين ، بفتح الحاء بلفظ : أن رجلا كسر طنبور رجل ، فرفعه إلى شريح فلم يضمنه شيئا ، وذكره وكيع بن الجراح ، عن سفيان ، عن أبي حصين ، بفتح الحاء أن رجلا كسر طنبور رجل ، فحاجه إلى شريح فلم يضمنه شيئا . وهذا يوضح أن جواب الترجمة عدم الضمان . وقال ابن التين : قضى شريح في الطنبور الصحيح يكسر بأن يدفع لمالكه فينتفع به . وقال المهلب : وما كسر من آلات الباطل ، وكان فيها بعد كسرها منفعة ، فصاحبها أولى بها مكسورة ، إلا أن يرى الإمام حرقها بالنار على معنى التشديد والعقوبة ، على وجه الاجتهاد ، كما أحرق عمر رضي الله تعالى عنه دار على بيع الخمر ، وقد هم الشارع بتحريق دور من يتخلف عن صلاة الجماعة ، وهذا أصل في العقوبة في المال إذا رأى ذلك قيل : هذا كان في الصدر الأول ، ثم نسخ . 50 - حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد ، عن يزيد بن أبي عبيد ، عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه ، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ رأى نيرانا توقد يوم خيبر ، قال : على ما توقد هذه النيران ؟ قالوا : على الحمر الإنسية . قال : اكسروها ، وأهرقوها . قالوا : ألا نهريقها ونغسلها ؟ قال : اغسلوا . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : اكسروها ، أي : القدور ، يدل عليه السياق فلا يكون إضمارا قبل الذكر ، وكسر القدور هنا في الحكم مثل كسر الدنان التي فيها الخمر . ورجاله ثلاثة قد ذكروا غير مرة ، وهو من تاسع ثلاثيات البخاري ، وأخرجه البخاري أيضا في المغازي عن القعنبي ، وفي الأدب عن قتيبة ، وفي الذبائح عن مكي بن إبراهيم ، وفي الدعوات عن مسدد عن يحيى ، وأخرجه مسلم في المغازي ، وفي الذبائح عن قتيبة ، ومحمد بن عباد ، وفي الذبائح عن إسحاق بن إبراهيم ، وأخرجه ابن ماجه في الذبائح عن يعقوب بن حميد . ( ذكر معناه ) . قوله : يوم خيبر ، يعني في غزوة خيبر ، وكانت سنة سبع ، ومن خيبر إلى المدينة أربع مراحل . قوله : اكسروها ، أي : القدور ، وقد مر الآن الكلام فيه . قوله : على الحمر الإنسية ، الحمر بضمتين جمع حمار ، وأراد بالإنسية الحمر الأهلية . قوله : وأهريقوها ، بسكون الهمزة ، وجاز حذف الهمزة أو الهاء ، والياء . ونهريقها ، بفتح الهاء ، وسكونها ، وبسكون الهاء ، وحذف الياء . قال الجوهري : هرق الماء يهريقه ، بفتح الهاء هراقة ، أي : صبه ، وفي لغة أخرى : أهرق الماء يهرقه إهراقا ، وفيه لغة أخرى : أهراق يهريق إهراقا ، قالوا : قوله : ألا نهرقها ، بكلمة ألا التي للاستفهام عن النفي ، ويروى : لا نهريقها ، بالنفي ، لا يقال : إن فيه مخالفة لأمر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ؛ لأنهم فهموا بالقرائن أن الأمر ليس للإيجاب . قوله : قال اغسلوها ، أي : قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في جوابهم : لا نهرقها ، ونغسلها . اغسلوها ، إنما رجع صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن أمره بالشيئين ، وهما الأمر بالكسر ، والأمر بالإهراق إلى قوله : اغسلوها ، وهو مجرد الأمر بالغسل ؛ لأنه يحتمل أن اجتهاده قد تغير ، أو أوحي إليه بذلك ، واليوم لا يجوز فيه الكسر ؛ لأن الحكم بالغسل نسخ التخيير ، كما أنه نسخ الجزم بالكسر . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه دليل على نجاسة لحم الحمر الأهلية ؛ لأن فيه الأمر بإراقته ، وهذا أبلغ في التحريم ، وقد كانت لحوم الحمر تؤكل قبل ذلك ، واختلف العلماء الذين ذهبوا إلى إباحة لحوم الحمر الأهلية في معنى النهي الوارد عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، عن أكلها لأي علة كان هذا النهي ، فقال نافع ، وعبد الملك بن جريج ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وبعض المالكية : علة النهي لأجل الإبقاء على الظهر ليس على وجه التحريم ، واحتجوا في ذلك بما روي عن ابن عباس أنه قال : ما نهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يوم خيبر عن أكل لحوم الحمر الأهلية إلا من أجل أنها ظهر . رواه الطحاوي بإسناد صحيح عن ابن عباس من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى . ورواه ابن أبي شيبة موقوفا على عبد الرحمن ، ولم يذكر ابن عباس ، وفي الصحيحين عن ابن عباس قال : لا أدري أنهى عنه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ من أجل أنه كان حمولة الناس ، فكره أن يذهب حمولتهم ، أو حرمه في يوم خيبر ، وهذا يبين أن ابن عباس علم بالنهي ، لكنه حمله على التنزيه توفيقا بين الآية وعمومها ، وبين أحاديث النهي . وقال سعيد بن جبير : وبعض المالكية إنما منعت الصحابة يوم خيبر من أكل لحوم الحمر الأهلية ؛ لأنها كانت جوالة تأكل القذرات ، فكان نهيه صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ لهذه العلة لا لأجل التحريم . وقال آخرون : علة النهي كانت لاحتياجهم إليها ، واحتجوا في ذلك بما رواه الطحاوي من حديث عبد الله بن عمر : نهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، عن أكل الحمار الأهلي يوم خيبر ، وكانوا قد احتاجوا إليها . وقال آخرون : علة النهي أنها أقيتت قبل القسمة ، فمنع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ من أكلها قبل أن تقسم . وقال أبو عمر بن عبد البر : وفي إذن رسول الله صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ في أكل الخيل ، وإباحته لذلك يوم خيبر دليل على أن نهيه عن أكل لحوم الحمر يومئذ عبادة لغير علة ؛ لأنه معلوم أن الخيل أرفع من الحمير ، وأن الخوف على الخيل ، وعلى قيامها فوق الخوف على الحمير ، وأن الحاجة في الغزو وغيره إلى الخيل أعظم ، وبهذا يتبين أن أكل لحوم الحمر لم يكن لحاجة وضرورة إلى الظهر والحمل ، وإنما كانت عبادة وشريعة ، والذين ذهبوا إلى إباحة أكل لحوم الحمر الأهلية ، وهم : عاصم بن عمر بن قتادة ، وعبيد بن الحسن ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وبعض المالكية احتجوا بحديث غالب بن أبجر قال : يا رسول الله ، إنه لم يبق من مالي شيء أستطيع أن أطعم منه أهلي غير حمر لي ، أو حمرات لي . قال : فأطعم أهلك من سمين مالك ، وإنما قذرت لكم جوال القرية . رواه الطحاوي ، وأبو داود ، وأبو يعلى ، والطبراني . وأجيب عنه بأن هذا الحديث مختلف في إسناده ففي طريق ، عن ابن معقل ، عن رجلين من مزينة ، أحدهما عن الآخر عبد الله بن عمرو بن لويم ، بضم اللام ، وفتح الواو ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره ميم ، والآخر غالب بن أبجر . وقال مسعر : أري غالبا الذي سأل النبي صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وسَلَّمَ . وفي طريق عبد الرحمن بن معقل ، وفي طريق عبد الله بن معقل ، وفي طريق عبد الرحمن بن بشر ، وفي طريق عبد الله بن بشر عوض عبد الرحمن ، وهذا اختلاف شديد ، فلا يقاوم الأحاديث الصحيحة التي وردت بتحريم لحوم الحمر الأهلية . وقال ابن حزم : هذا الحديث بطرقه باطل ؛ لأنها كلها من طريق عبد الرحمن بن بشر ، وهو مجهول ، والآخر من طريق عبد الله بن عمرو بن لويم ، وهو مجهول ، أو من طريق شريك وهو ضعيف ، ثم عن ابن الحسن ، ولا يدرى من هو ، أو من طريق سلمى بنت النضر الخضرية ، ولا يدرى من هي . وقال البيهقي : هذا حديث معلول ثم طول في بيانه . قال أبو عبد الله : كان ابن أبي أويس يقول : الحمر الإنسية بنصب الألف ، والنون . أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، يحكي عن شيخه إسماعيل بن أبي أويس ، واسمه عبد الله الأصبحي المدني ابن أخت مالك بن أنس ، فإنه كان يقول : الحمر الإنسية نسبة إلى الأنس بالفتح ضد الوحشة . وقال ابن الأثير : والمشهور فيها كسر الهمزة ، منسوبة إلى الإنس ، وهم بنو آدم ، الواحد إنسي . وفي كتاب أبي موسى ما يدل على أن الهمزة مضمومة ؛ فإنه قال : هي التي تألف البيوت ، والإنس ضد الوحشة ، والمشهور في ضد الوحشة الأنس بالضم ، وقد جاء فيه بالكسر قليلا . قال : ورواه بعضهم بفتح الهمزة ، والنون وليس بشيء . قال ابن الأثير : إن أراد أن الفتح غير معروف في الرواية ، فيجوز وإن أراد أنه ليس بمعروف في اللغة فلا ، فإنه مصدر أنست به آنس ، أنسا وأنسة . وقال بعضهم : وتعبيره عن الهمزة بالألف . وعن الفتح بالنصب جائز عند المتقدمين ، وإن كان الاصطلاح أخيرا قد استقر على خلافه فلا تبادر إلى إنكاره ، انتهى . ( قلت ) : هذا ليس بمصطلح عند النحاة المتقدمين والمتأخرين ، إنهم يعبرون عن الهمزة بالألف ، وعن الفتح بالنصب ، فمن ادعى خلاف ذلك فعليه البيان ، فالهمزة ذات حركة ، والألف مادة هوائية فلا تقبل الحركة ، والفتح من ألقاب البناء ، والنصب من ألقاب الإعراب ، وهذا مما لا يخفى على أحد .

المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/395975

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة