باب من عدل عشرا من الغنم بجزور في القسم
حدثنا محمد ، قال : أخبرنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبيه ، عن عباية بن رفاعة ، عن جده رافع بن خديج رضي الله عنه قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة من تهامة فأصبنا غنما وإبلا ، فعجل القوم فأغلوا بها القدور ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بها فأكفئت ، ثم عدل عشرا من الغنم بجزور ، ثم إن بعيرا منها ند ، وليس في القوم إلا خيل يسيرة ، فرماه رجل فحبسه بسهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا ، قال : قال جدي : يا رسول الله ، إنا نرجو أو نخاف أن نلقى العدو غدا وليس معنا مدى ، أفنذبح بالقصب ؟ فقال : اعجل ، أو أرني ما أنهر الدم ، وذكر اسم الله عليه ، فكلوا ليس السن ، والظفر ، وسأحدثكم عن ذلك أما السن فعظم ، وأما الظفر فمدى الحبشة . مطابقته للترجمة في قوله : ثم عدل عشرا من الغنم بجزور والحديث مضى عن قريب في باب قسمة الغنم ، فإنه أخرجه هناك عن علي بن الحكم الأنصاري ، عن أبي عوانة ، عن سعيد بن مسروق ، عن عباية إلى آخره ، وهنا أخرجه عن محمد ، ولم ينسب هو في أكثر الروايات ، ووقع في رواية ابن شبويه : حدثنا محمد بن سلام ، عن وكيع ، عن سفيان الثوري ، عن أبيه سعيد بن مسروق ، عن عباية إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك . قوله : أو أرني بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر النون بزيادة الياء الحاصلة من إشباع كسرة النون ، ويروى أرن بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون ، قال الخطابي : صوابه أرن على وزن اعجل وهو بمعناه ، وهو من أرن يأرن إذا نشط وخف أي اعجل ذبحها لئلا تموت خنقا ، فإن الذبح إذا كان بغير حديد احتاج صاحبه إلى خفة يد وسرعة ، قال : وقد يكون على وزن أعط يعني أدم القطع ، ولا تفتر من قولهم : رنوت إذا أدمت النظر ، والصحيح أنه بمعنى اعجل وأنه شك من الراوي هل قال : اعجل أو أرن ، وقال التوربشتي : هي كلمة تستعمل في الاستعجال ، وطلب الخفة ، وأصل الكلمة كسر الراء ومنهم من يسكنها ومنهم من يحذف ياء الإضافة منها لأن كسرة النون تدل عليها ، قال الكرماني : بيان كونه ياء الإضافة مشكل إذ الظاهر أنه ياء الإشباع ، ( قلت ) : الذي قاله هو الصحيح لأن ياء الإضافة لا وجه لها هنا على ما لا يخفى والله أعلم بحقيقة الحال .