حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من ملك من العرب رقيقا فوهب وباع وجامع وفدى وسبى الذرية

حدثنا زهير بن حرب قال : حدثنا جرير ، عن عمارة بن القعقاع ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لا أزال أحب بني تميم ح وحدثني ابن سلام قال : أخبرنا جرير بن عبد الحميد ، عن المغيرة ، عن الحارث ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة ، وعن عمارة ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة قال : ما زلت أحب بني تميم منذ ثلاث سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيهم سمعته يقول : هم أشد أمتي على الدجال ، قال : وجاءت صدقاتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذه صدقات قومنا ، وكانت سبية منهم عند عائشة ، فقال : أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل عليه السلام . مطابقته للترجمة في قوله : وباع ولكن في بعض طرقه عند الإسماعيلي من طريق معمر ، عن جرير كانت على عائشة رضي الله تعالى عنها نسمة من بني إسماعيل ، فقدم سبي خولان فقالت عائشة : يا رسول الله ، أبتاع منهم ؟ قال : لا ، فلما قدم سبي بني العنبر قال : ابتاعي منهم فإنهم ولد إسماعيل عليه السلام ، ووقع عند أبي عوانة من طريق الشعبي ، عن أبي هريرة أيضا : وجيء بسبي بني العنبر انتهى ، وبنو العنبر بطن من بني تميم ، وقال الرشاطي : العنبري في تميم ينسب إلى العنبر بن عمرو بن تميم ، وذكر ابن الكلبي أن العنبر هذا هو ولد عامر بن عمرو ، وفي تميم أيضا العنبر بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم . وهذا الحديث أخرجه البخاري عن شيخين له أحدهما عن زهير بن حرب ، عن جرير بفتح الجيم ، وكسر الراء الأولى ابن عبد الحميد ، عن عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ابن القعقاع ، عن أبي زرعة بضم الزاي ، وسكون الراء ، وفتح العين المهملة ، واسمه هرم ، وقيل : عبد الرحمن ، وقيل : عمرو بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي ، عن أبي هريرة ، والآخر عن محمد بن سلام ، عن جرير ، عن المغيرة بن مقسم ، عن الحارث بن يزيد من الزيادة العكلي بضم العين المهملة ، وسكون الكاف التميمي الكوفي ، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث ، وذكر فيه عمارة مقرونا بالحارث ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن زهير بن حرب ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن زهير به .

( ذكر معناه ) قوله : ما زلت أحب بني تميم هي قبيلة كبيرة في مضر تنسب إلى تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر ، قوله : منذ ثلاث ويروى : مذ ثلاث أي من حين سمعت الخصال الثلاث ، وهي التي أولها هو ، قوله : هم أشد أمتي على الدجال ، وثانيها هو قوله : هذه صدقات قومنا ، وثالثها أمره صلى الله تعالى عليه وسلم لعائشة بعتق السبية المذكورة لكونها من ولد إسماعيل عليه السلام ، وزاد فيه أحمد من وجه آخر عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة : وما كان قوم من الأحياء أبغض إلي منهم ، فأحببتهم انتهى ، وكان ذلك لما كان بينهم وبين قومه في الجاهلية من العداوة ، قوله : يقول فيهم أي في بني تميم ، قوله : سمعته يقول أي سمعت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : هم أشد أمتي على الدجال ، وفي رواية مسلم من رواية الشعبي عن أبي هريرة : هم أشد الناس قتالا في الملاحم ، ورواية الشعبي أعم من رواية أبي زرعة على ما لا يخفى ، قوله : وجاءت صدقاتهم أي صدقات بني تميم ، فقال : هذه صدقات قومنا إنما نسبهم إليه لاجتماع نسبهم بنسبه صلى الله تعالى عليه وسلم في إلياس بن مضر ، وروى الطبراني في الأوسط من طريق الشعبي ، عن أبي هريرة في هذا الحديث : وأتي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بنعم من صدقة بني سعد ، فلما راعه حسنها قال : هذه صدقة قومي انتهى ، وبنو سعد بطن كبير من تميم ينتسبون إلى سعد بن زيد بن مناة بن تميم ، قوله : سبية منهم أي من بني تميم ، وسبية على وزن فعيلة بفتح السين من السبي ، أو من السباء ، فإن كان من الأول يكون بتشديد الياء آخر الحروف ، وإن كان من الثاني يكون بالهمزة بعد الباء الموحدة ، ولم يدر اسمها ، ووقع عند الإسماعيلي من طريق هارون بن معروف ، عن جرير نسمة بفتح النون والسين المهملة ، وهي الإنسان ، وله من رواية أبي معمر : وكانت على عائشة نسمة من بني إسماعيل ، وفي رواية الشعبي عند أبي عوانة : وكان على عائشة محرر ، وبين الطبراني في الأوسط في رواية الشعبي أن المراد بالذي كان عليها أنه كان نذرا ، ولفظه : نذرت عائشة أن تعتق محررا من بني إسماعيل ، وللطبراني في الكبير من حديث رديح بضم الراء وفتح الدال وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره حاء مهملة ابن ذؤيب بن شعثم بضم الشين المعجمة وسكون العين المهملة وضم الثاء المثلثة وفي آخره ميم العنبري : أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : يا نبي الله ، إني نذرت عتيقا من ولد إسماعيل فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : اصبري حتى يجيء فيء بني العنبر غدا ، فجاء فيء بني العنبر ، فقال لها : خذي منهم أربعة ، فأخذت رديحا ، وزبيبا ، وزخيا ، وسمرة ، فمسح النبي صلى الله عليه وسلم رؤوسهم ، وبرك عليهم ، ثم قال : يا عائشة ، هؤلاء من بني إسماعيل قصدا ، وقال بعضهم : والذي تعين لعتق عائشة من هؤلاء الأربعة إما رديح ، وإما زخي ، قلت : قال الذهبي في تجريد الصحابة : رديح بن ذؤيب بن شعثم التميمي العنبري مولى عائشة ، روى عنه ابنه عبد الله ، وهذا يدل على أن الذي أعتقته هو رديح بلا ترديد ، وزبيب بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره باء أيضا ، وضبطه العسكري بنون في أوله ، وهو زنيب بن ثعلبة بن عمرو التميمي العنبري ، وروى عنه أبو داود في كتاب القضاء حدثنا أحمد بن عبدة ، حدثنا عمار بن شعيب بن عبيد الله بن الزبيب العنبري ، قال : حدثني أبي ، قال : سمعت جدي الزبيب يقول : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا إلى بني العنبر ، فأخذوا بركبة من ناحية الطائف ، واستاقوهم إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فركبت فسبقتهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : السلام عليك يا رسول الله ، ورحمة الله وبركاته ، أتانا جندك فأخذونا ، وقد كنا أسلمنا ، الحديث بطوله ، قوله : بركبة بضم الراء وسكون الكاف وفتح الباء الموحدة وهو اسم موضع معروف ، وهي غير ركبة التي بين مكة والمدينة ، وأما زخي فبضم الزاي وفتح الخاء المعجمة وتشديد الياء ومصغر ، وضبطه ابن عون بالراء ، وذكره الذهبي في حرف الزاي ، وقال : زخي العنبري ، وغلط من قال : رخي بالراء . وسمرة هو ابن عمرو بن قرط بضم القاف وسكون الراء ، وقال الذهبي : سمرة بن عمرو العنبري أجاز النبي صلى الله عليه وسلم شهادة له لزبيب العنبري ، ثم قال : سمرة من بلعنبر أعتقته عائشة رضي الله عنها ، قلت : قضية الشهادة في حديث أبي داود الذي ذكرنا منه بعضه . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه دليل على جواز استرقاق العرب وتملكهم كسائر فرق العجم إلا أن عتقهم أفضل قال ابن بطال : وتميم كانوا يختارون ما يخرجون في الصدقات من أفضل ما عندهم ، فأعجبه صلى الله عليه وسلم ، فلذلك قال هذا القول على معنى المبالغة في نصحهم لله ولرسوله في جودة الاختيار للصدقة ، وفيه فضيلة ظاهرة لبني تميم ، وكان فيهم في الجاهلية ، وصدر الإسلام جماعة من الأشراف ، والرؤساء ، وفيه الإخبار عما سيأتي من الأحوال الكائنة في آخر الزمان .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث