باب فضل من أدب جاريته وعلمها
حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : سمع محمد بن فضيل ، عن مطرف ، عن الشعبي ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كانت له جارية فعلمها فأحسن إليها ثم أعتقها وتزوجها كان له أجران . مطابقته للترجمة في قوله : كان له أجران وهما أجر التعليم وأجر العتق . ( ذكر رجاله ) وهم ستة : الأول : إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه ، الثاني : محمد بن فضيل بن غزوان ، الثالث : مطرف بن طريف الحارثي ، ويقال : الحارفي ، الرابع : عامر الشعبي ، الخامس : أبو بردة بضم الباء الموحدة واسمه الحارث بن أبي موسى ، ويقال : عامر ، ويقال : اسمه كنيته ، السادس : أبو موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس .
( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وفيه السماع ، وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن شيخه مروزي سكن نيسابور والبقية كوفيون ، وفيه رواية الابن عن الأب ، وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا بأتم منه في كتاب العلم في باب تعليم الرجل أمته وأهله عن محمد بن سلام ، عن المحاربي ، عن صالح بن حيان ، عن عامر الشعبي الحديث ، وأخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن يحيى ، وأخرجه أبو داود والنسائي جميعا فيه عن هناد بن السري ، وقد مر الكلام فيه هناك . قوله : فعلمها في رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي فعالها أي أنفق عليها من عال الرجل عياله يعولهم إذا أقام بما يحتاجون إليه من قوت وكسوة وغيرهما ، وقال الكسائي : يقال : عال الرجل يعول إذا كثر عياله ، واللغة الجيدة أعال يعيل ، قال المهلب : فيه أن الله تعالى قد ضاعف له أجره بالنكاح والتعليم فجعله كمثل أجر العتق .
وفيه الحض على نكاح العتيقة ، وعلى ترك العلو في الدنيا ، وأن من تواضع لله في منكحه وهو يقدر على نكاح أهل الشرف فإن ذلك مما يرجى عليه جزيل الثواب ، فإن قلت : روى البزار في مسنده عن ابن عمر لما نزل قوله تعالى : لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ ذكرت ما أعطاني الله فلم أجد شيئا أحب إلي من جارية رومية فأعتقتها ، فلو أني أعود في شيء جعلته لله لنكحتها ، قلت : هذا محمول على من لا يرغب نكاحها لأن عادة العرب الرغبة عن تزويج المعتقة والمعتق إذا رغب يكون لغيره ، فلا يكره له النكاح حينئذ ، وأيضا النكاح ليس براجع في عتقه لأنه لا يملك الآن إلا منفعة الوطء ، قال صاحب التوضيح : وقد أجاز مالك وأكثر أصحابنا الرجوع في المنافع إذا تصدق بها وشرى بها ، والحجة لهم حديث العرايا فكيف إذا تصدق بالرقبة فإنه يجوز شراء منفعتها بل هو أولى من الصدقة بالمنفعة ، والذي منع من الرجوع في المنافع إذا تصدق بها ابن الماجشون .