title: 'حديث: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : العبيد إخوانكم فأطعموهم مما تأكلون… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396078' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396078' content_type: 'hadith' hadith_id: 396078 book_id: 43 book_slug: 'b-43'

حديث: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : العبيد إخوانكم فأطعموهم مما تأكلون… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

نص الحديث

باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : العبيد إخوانكم فأطعموهم مما تأكلون . أي هذا باب في ذكر قوله صلى الله تعالى عليه وسلم العبيد إلى آخره ، ولفظ هذه الترجمة معنى حديث أبي ذر ، رواه ابن منده بلفظ : إنهم إخوانكم فمن لاءمكم منهم فأطعموهم مما تأكلون ، واكسوهم مما تلبسون ، وأخرجه أبو داود قال : حدثنا محمد بن عمرو الرازي ، قال : حدثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن مورق ، عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : من لاءمكم من مملوكيكم فأطعموه مما تأكلون ، واكسوه مما تكسون ، ومن لا يلائمكم منهم فبيعوه ، ولا تعذبوا خلق الله عز وجل ، وأخرج مسلم في آخر صحيحه حديثا طويلا عن أبي اليسر كعب بن عمرو في باب سترة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وفيه وهو يقول أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون . وقوله تعالى وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا وقوله بالجر عطف على قول في قوله : باب قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم هذه الآية في سورة النساء ، كذا هي إلى آخرها في رواية كريمة ، وفي رواية أبي ذر : وقول الله : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ إلى قوله : مُخْتَالا فَخُورًا ففيها يأمر الله تعالى بعبادته وحده لا شريك له ، فإنه الخالق الرازق المنعم المتفضل على خلقه في جميع الأحوال ، ثم أوصى بالإحسان إلى الوالدين بقوله : وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا لأنه تعالى جعلهما سببا لخروجك من العدم إلى الوجود ، ثم عطف على الإحسان إلى الوالدين الإحسان إلى القرابات من الرجال والنساء كما جاء في الحديث : الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم صدقة وصلة ، ثم قال : واليتامى لأنهم فقدوا من يقوم بمصالحهم ، ومن ينفق عليهم ، ثم قال : والمساكين وهم المحاويج من ذوي الحاجات الذين لا يجدون ما يقوم بكفايتهم ، فأمر الله تعالى بمساعدتهم بما تتم به كفايتهم وتزول به ضرورتهم ، ثم قال : وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : والجار ذي القربي يعني الذي بينك وبينه قرابة ، والجار الجنب الذي ليس بينك وبينه قرابة ، وكذا روي عن عكرمة ، ومجاهد ، وميمون بن مهران ، والضحاك ، وزيد بن أسلم ، ومقاتل بن حيان ، وقتادة ، وقال أبو إسحاق عن نوف البكالي : وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى يعني المسلم ، وَالْجَارِ الْجُنُبِ يعني اليهود والنصارى ، رواه ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وقال جابر الجعفي ، عن الشعبي ، عن علي ، وابن مسعود : الجار ذي القربى المرأة ، وقال مجاهد : والجار الجنب يعني الرفيق في السفر ، ثم قال : والصاحب بالجنب قال الثوري عن جابر الجعفي ، عن الشعبي ، عن علي ، وابن مسعود قالا : هي المرأة ، قال ابن أبي حاتم : كذا روي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وإبراهيم النخعي ، والحسن ، وسعيد بن جبير في إحدى الروايات ، وقال ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ، وقتادة : هو الرفيق في السفر ، وقال سعيد بن جبير : هو الرفيق الصالح ، وقال زيد بن أسلم : هو جليسك في الحضر ورفيقك في السفر ، ثم قال : وَابْنِ السَّبِيلِ وعن ابن عباس ، وجماعة : هو الضيف ، وقال مجاهد ، وأبو جعفر الباقر ، والحسن ، والضحاك : هو الذي يمر عليك مجتازا في السفر ، ثم قال : وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ هذا وصية بالأرقاء لأن الرقيق ضعيف الجثة أسير في أيدي الناس ، ولهذا ثبت أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم جعل يوصي أمته في مرض الموت يقول : الصلاة الصلاة ، وما ملكت أيمانكم ، فجعل يرددها حتى ما يفيض بها لسانه ، وهذا كان مراد البخاري بذكره هذه الآية الكريمة ، وروى مسلم من حديث عبد الله بن عمرو أنه قال لقهرمان له : هل أعطيت الرقيق قوتهم ؟ قال : لا ، قال : فانطلق فأعطهم ، إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوتهم ، قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا أي في نفسه معجبا متكبرا ، فخورا على الناس يرى أنه خير منهم فهو في نفسه كبير ، وهو عند الله حقير ، وعند الناس بغيض . قال أبو عبد الله : ذي القربى القريب ، والجنب الغريب ، الجار الجنب يعني الصاحب في السفر . أبو عبد الله هو البخاري نفسه هذا الذي فسره هو تفسير أبي عبيدة في كتاب المجاز . 28 - حدثنا آدم بن أبي إياس ، قال : حدثنا شعبة ، قال : حدثنا واصل الأحدب قال : سمعت المعرور بن سويد قال : رأيت أبا ذر الغفاري رضي الله عنه وعليه حلة ، وعلى غلامه حلة ، فسألناه عن ذلك فقال : إني ساببت رجلا فشكاني إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : أعيرته بأمه ، ثم قال : إن إخوانكم خولكم ، جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ، ولا تكلفوهم ما يغلبهم ، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وواصل هو ابن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف الكوفي ، والمعرور بفتح الميم وسكون العين المهملة وضم الراء الأولى وهو من كبار التابعين يقال : عاش مائة وعشرين سنة ، وقد مر الحديث في كتاب الإيمان في باب المعاصي من أمر الجاهلية ، فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب ، عن شعبة ، عن واصل إلى آخره ، وفيه زيادة ، وهي قوله : إنك امرؤ فيك جاهلية ، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى ، ولنذكر بعض شيء . قوله : حلة هي واحدة الحلل ، وهي برود اليمن ، ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد ، قوله : ساببت رجلا قيل : هو بلال رضي الله تعالى عنه ، قوله : أعيرته الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار ، قوله : إن إخوانكم المراد أخوة الإسلام والنسب لأن الناس كلهم بنو آدم عليه السلام ، قوله : خولكم أي حشمكم وخدمكم ، وواحد الخول خائل ، وقد يكون واحدا ويقع على العبد والأمة ، وهو مأخوذ من التخويل ، وهو التمليك ، وقيل : من الرعاية ، قوله : تحت يده أي ملكه ، وإن كان العبد محترفا فلا وجوب على السيد ، قوله : فليطعمه أمر ندب ، وكذلك وليلبسه ، وقيل لمالك رحمه الله : أيأكل من طعام لا يأكل منه عياله ورقيقه ، ويلبس ثيابا لا يلبسون ؟ قال : أراه من ذلك في سعة ، قيل له : فحديث أبي ذر ؟ قال : كانوا يومئذ ليس لهم هذا القوت ، قوله : ولا تكلفوهم ما يغلبهم أي لا تكلفوهم على عمل يغلبهم عن إقامته ، وهذا واجب ، وكان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يأتي الحوائط فمن رآه من العبيد كلف ما لا يطيق وضع عنه ، ومن أقل رزقه زاده فيه ، قال مالك : وكذلك يفعل فيمن يفعل من الأجراء ، ولا يطيقه ، وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال : أوصيكم بالضعيفين المرأة والمملوك ، وأمر صلى الله عليه وسلم موالي أبي طيبة أن يخففوا عنه من خراجه ، وفي التوضيح : التسوية في المطعم والملبس استحباب ، وهو ما عليه العلماء ، فلو كان سيده يأكل الفائق ويلبس الغالي فلا يجب عليه أن يساوي مملوكه فيه ، وما أحسن تعليل مالك وهو ما ذكرناه الآن من قوله : ليس لهم هذا القوت ، وإنما كان الغالب من قوتهم التمر والشعير ، وقد صح أن سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق ، فإن زاد على ما فرض عليه من قوته وكسوته بالمعروف كان متفضلا متطوعا ، وقال ربيعة بن عبد الرحمن : لو أن رجلا عمل لنفسه خبيصا فأكله دون خادمه ما كان بذلك بأس ، وكان يفتي أنه إذا أطعم خادمه من الخبز الذي يأكل منه فقد أطعمه مما يأكل منه لأن من عند العرب للتبعيض ، ولو قال : أطعموهم من كل ما تأكلون لعم الخبيص وغيره ، وكذا في اللباس قوله : فإن كلفتموهم فإن قلت : إذا نهى عن التكليف فكيف عقبه بقوله : فإن كلفتموهم ، ( قلت ) : النهي للتنزيه قاله الكرماني وفيه نظر لأن الله تعالى قال : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا ولما لم يكلف الله فوق طاقتنا ونحن عبيده وجب علينا أن نمتثل لحكمه ، وطريقته في عبيدنا ، وروى هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة مرفوعا : لا تستخدموا رقيقكم بالليل ، فإن النهار لكم ، والليل لهم ، وروى معمر عن أيوب ، عن أبي قلابة يرفعه إلى سلمان أن رجلا أتاه وهو يعجن ، فقال : أين الخادم ؟ قال : أرسلته لحاجة ، فلم نكن لنجمع عليه شيئين ، أن نرسله ولا نكفيه عمله ، ووقف علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه على تاجر لا يعرفه فاشترى منه قميصين بعشرة دراهم ، فقال لعبده : اختر أيهما شئت . وفيه من الفوائد النهي عن سب الرقيق وتعييرهم بمن ولدهم ، وفيه الحث على الإحسان إليهم ، والرفق بهم ، ويلحق بالرقيق من كان في معناه من أجير ، ومستخدم في أمر ونحوهما ، وفيه عدم الترفع على المسلم ، والاحتقار ، وفيه المحافظة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفيه إطلاق الأخ على الرقيق .

المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/396078

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة