حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه

حدثنا محمد بن عبيد الله قال : حدثنا ابن وهب قال : حدثني مالك بن أنس قال : وأخبرني ابن فلان ، عن سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ح ، وحدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه . مطابقته للترجمة من حيث إنه إذا وجب اجتناب الوجه عند القتال مع الكافر فاجتناب وجه العبد المؤمن أوجب . وأخرج هذا الحديث من طريقين : أحدهما : عن محمد بن عبيد الله أبي ثابت المدني مولى عثمان بن عفان وهو من أفراده ، وابن وهب هو عبد الله بن وهب ، قوله : قال وأخبرني ابن فلان أي قال ابن وهب : حدثني مالك ، وابن فلان كلاهما عن سعيد المقبري ، قيل : لم يصرح باسم ابن وهب لضعفه ، قال المزي : يقال : هو ابن سمعان ، يعني عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المدني ، وكذا قال أبو نصر الكلاباذي ، وغيره ، وروي عن أبي ذر الهروي في روايته عن المستملي كذلك ، وقد أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق عبد الرحمن بن خراش بكسر الخاء المعجمة عن البخاري قال : حدثنا أبو ثابت محمد بن عبيد الله المدني ، فذكر الحديث ، لكن قال بدل قوله : ابن فلان ابن سمعان ، فكأنه لم يصرح باسمه في الصحيح ، بل كنى به لأجل ضعفه ، وقال الكرماني : ويقال : إن مالكا كذبه ، وهو أحد المتروكين ، ( قلت ) : كذبه أحمد ، وغيره أيضا ، وما له في البخاري شيء إلا هذا الموضع .

الطريق الثاني : عن عبد الله بن محمد بن عبد الله الجعفي البخاري المعروف بالمسندي ، عن عبد الرزاق بن همام ، عن همام بن منبه الأنباري ، ولم يسق الحديث على لفظ هذا الطريق ، وأخرجه مسلم من طريق أبي صالح ، عن أبي هريرة بلفظ : فليتق بدل فليتجنب ، وله من طريق الأعرج عن أبي هريرة بلفظ : إذا ضرب وكذا في رواية النسائي من طريق عجلان ، ولأبي داود من طريق أبي سلمة كلاهما عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وقال بعضهم : هذا يفيد على أن لفظ قاتل بمعنى قتل ، وأن المفاعلة ليست على ظاهرها ، ( قلت ) : لا نسلم ذلك بل باب المفاعلة على حالها ليتناول ما يقع عند أهل العدل مع البغاة ، وعند دفع الصائل فيجتنبون عند ذلك عن الضرب على الوجه فإذا وجب الاجتناب في مثل هذا الموضع ففي باب التعزير والتأديب والحدود بطريق الأولى في الوجوب ، وقد روى أبو داود وغيره في حديث أبي بكرة في قصة التي زنت فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجمها ، وقال : ارموا ، واتقوا الوجه ، فإذا كان ذلك في حق من تعين إهلاكه فمن دونه أولى . وقال النووي : قال العلماء : إنما نهى عن ضرب الوجه لأنه لطيف . يجمع المحاسن وأكثر ما يقع الإدراك بأعضائه فيخشى من ضربه أن يبطل أو يتشوه كلها أو بعضها والشين فيه فاحش لبروزه وظهوره ، بل لا يسلم إذا ضرب غالبا من شين انتهى ، وهذا تعليل حسن ، ولكن روى مسلم ، وفي روايته تعليل آخر فإنه روى الحديث من طريق أبي أيوب المراغي ، عن أبي هريرة ، وزاد : فإن الله خلق آدم على صورته ، واختلف في مرجع هذا الضمير فعند الأكثرين يرجع إلى المضروب وهذا حسن ، وقال القرطبي : أعاد بعضهم الضمير على الله متمسكا بما ورد من ذلك في بعض طرقه : أن الله تعالى خلق آدم على صورة الرحمن ، وأنكر المازري وغيره صحة هذه الزيادة ثم قال : وعلى تقدير صحتها يحمل على ما يليق بالباري سبحانه عز وجل قيل : كيف ينكر هذه الزيادة ، وقد أخرجها ابن أبي عاصم في السنة ، والطبراني من حديث ابن عمر بإسناد رجاله ثقات ، وأخرجها أيضا ابن أبي عاصم من طريق أبي يوسف عن أبي هريرة بلفظ يرد التأويل الأول قال : من قاتل فليجتنب الوجه فإن صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن ، فإذا كان الأمر كذلك تعين إجراؤه على ما تقرر بين أهل السنة من إمراره كما جاء من غير اعتقاد تشبيه أو يؤول على ما يليق بالرحمن سبحانه وتعالى ، فإن قلت : ما حكم هذا النهي ؟ قلت : ظاهره التحريم ، والدليل عليه ما رواه مسلم من حديث سويد بن مقرن أنه رأى رجلا لطم غلامه فقال : أما علمت أن الصورة محرمة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث